بقلم عبد الرزاق قيراط،



قرأنا في إحدى صحفنا اليوميّة الصادرة اليوم السبت 11 جوان 2011 خبرا عنوانه “مورو لم يحدث الفارق في المتلوّي”. العنوان يصلح ربّما لخبر رياضيّ، و لكنّ اللاّعب هنا هو عبد الفتاح مورو الذي لا نتصوّره راضيا بهذه الصفة الجديدة إذْ ما أبعد الجدّ الذي كان في مسعاه عن اللعب الذي جاء به الخبر.

الحدث وقع أمس حين توجّه الشيخ عبد الفتاح مورو في رحلة طويلة نحو المكان و الزمان: المكان هو المتلوّي الجريحة و الزمان هو موعد الجمعة و القصد الحقيقيّ هو الصلاة و الدعاء و الصلح و حقن الدماء.

و رغم هذا الجهد و الاجتهاد لنشر قيم التراحم بين الناس، خرج علينا هذا الخبر العاجل مستفزّا في شكله و مضمونه. و مجمل ما فيه ليس تحليلا رصينا أو تحقيقا ميدانيّا في الجهة المذكورة بل رغبة واضحة من كاتبه – الذي لا نعرفه – في الحكم السريع بالفشل على مسعى أراد صاحبه أن يقوم بما يستطيعه لإطفاء نار الفتنة التي اشتعلت بين أهالي المتلوّي.

رأينا الرجل في المقتطف الذي بُثّ في حصاد الجزيرة ينبّه إلى قدسيّة الحياة البشريّة و فظاعة الجرم الذي يرتكبه الإنسان حين يقتل أخاه. و رأينا علامات التأثّر من خلال دموع المصلّين و هم يستمعون إلى الشيخ الذي ألقى موعظته بحماسه المعهود لمخاطبة النفوس الجريحة و المريضة التي تحتاج إلى علاج قد لا يحقّقه إلاّ خطاب دينيّ لإمام بليغ.

لكنّ الخبر يذكّرنا فقط بما نقرأه في تغطية الصحفيّين للمباريات الرياضيّة فكأنّ مورو لاعب دوليّ محترف ذهب للمشاركة في مقابلة ينتظرها الجمهور بين فريقين يتنافسان على كأس أو بطولة، فإذا به ” لا يحدث الفارق” و يخرج ربما منهزما.

و الهزيمة الحقيقيّة إنّما هي للعمل الصحفيّ الذي يكون بهذه الشاكلة و بهذا التسرّع الذي من شأنه أن يتسبّب في إذكاء ما نريد أن نعالجه من أزمات، فما حدث في المتلوّي ليس بالأمر الهيّن الذي نسمح معه لأنفسنا بإفشال المساعي الخيّرة لتطويقه. و ما قام به الشيخ مورو بداية حسنة لجهود بنّاءة يجب أن يواصلها جميع من يرى في نفسه الأهليّة للمساعدة. لا عيب أن يكون المتدخّلون من رجال الطبّ النفسيّ أو رجال التعليم أو الفنّانين أو حتّى رجال السياسة… فالأمر بالخطورة التي تستدعي تعاونا بين الجميع. و العبرة في النهاية ببلوغ ذلك الهدف الذي سينهي صراعا دمويّا يكاد أن يتحوّل إلى حلقة مفرغة من جرائم الانتقام.

لا نعتقد أنّ السيد عبد الفتاح مورو أراد أن يجني مكاسب سياسيّة من قصده هذا، و لا نتصوّر أنّه من الحكمة أن نحكم بالفشل على ذلك المسعى الذي قام به انطلاقا من شكّنا في نواياه و علاقتها بتلك المكاسب، فلا أحد يمكنه إثبات صدقها من كذبها.

و حتّى إذا كانت للرجل خلفيّة سياسيّة فلا نرى ما يمنعه من القيام بذلك المسعى خدمة لها أو بها ما دام الهدف المنشود بذلك المستوى من النبل. و هنا يتجلّى ذلك المفهوم الجديد للسياسة: السياسة التي تكون حقّا في خدمة الناس، و السياسة التي تكون بناء لا تخريبا.