بقلم عماد الدائمي،

ظن التونسيون أن حكم العائلات المتنفذة لبلادنا وتسلّطها على حاضر تونس ومستقبلها ولّى وانتهى إلى الأبد بفرار “الطرابلسية” ومحاكمة من علق منهم في شباك الثورة، ولكن يبدو أن هذا الظن بدأ ينتابه تدريجيا بعض التشكيك والتنسيب على إثر المؤشرات المتواترة على ازدياد نفوذ أسرة “بن عاشور” “البِلديّة” سليلة العلم والقضاء والجاه، عبر هيمنة أبناء شيخ الإسلام العلامة الفاضل بن عاشور الثلاثة: عياض ورافع وسناء على مؤسسات صنع القرار المؤقتة لتونس الثورة وسعيهم المحموم لاحتكار ريادة المرحلة الانتقالية وصياغة المشروع المجتمعي الجديد لتونس المستقبل.

ففي الوقت الذي يصول فيه عياض ويجول في “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي” مستفردا بالقرار بعد أن استفرد باختيار أعضاء لجنته من الحداثيين والتقدميين والتطبيعيين والديمقراطيات وغيرهم، وفي الوقت الذي يسيطر فيه رافع على قرارات الوزير الأول وخيارات الحكومة الانتقالية، مستغلا موقعه لإدارة المناورات ضد إرادة الشعب وضد “المجلس التأسيسي”، ها هي شقيقتهما سناء، مقاولة المجتمع المدني المتخصصة في اصطياد التمويل الأجنبي مرّة باسم دعم مكتسبات المرأة ومرة باسم مقاومة التطرف، تعلن منذ أيام تأسيسها لمرصد للإعلام التونسي قبل وأثناء وبعد الانتخابات بتمويل خارجي طبعا.

وهكذا تجمّعت السلطتين التنفيذية والتشريعية المؤقتتين لتونس الثورة وسلطة الإعلام في أيدي “أبناء العلاّمة” الثلاثة، أو ثالوث الالتفاف، الذين لم يُعرف عنهم مشاركة في مسار الثورة ولم يُصَب أي منهم بأذى طيلة عهد الدكتاتورية، بل ظلوا بدرجات متفاوتة جزء من منظومة 7 نوفمبر حتى آخر رمق.

صحيح أن “أبناء العلاّمة” ليس لديهم ماض إجرامي ولا مؤهلات مافيوزية ك”الطرابلسية”، وصحيح أيضا أن أحدا لا يتوقع منهم سرقة لثروات البلاد ونهبا لآثارها كما فعلت ليلى وأخواتها، ولكن الخشية كل الخشية أن تُترك لهذا الثالوث وحلفائه من “حزب السلطة” الفرصة لوأد مسيرة ثورتنا وسرقة مستقبل وطننا.