الاعتصامات من “صنيعة الثورة المضادة” في حكومة الغنوشي مرورا بـ “إفشال الانتخابات” في حكومة القائد السبسي إلى “إفشال حكومة الائتلاف الثلاثي” !!!

بقلم نورالدين المباركي

من 17 ديسمبر 2010 إلى اليوم لم تتوقف الاعتصامات و الحركات الاحتجاجية من أجل المطالبة بالتشغيل ، حقيقة يجب أن نقر بها حتى نفهم لماذا تواصلت هذه الاعتصامات في عدد من المدن خاصة التي عانت طويلا من غياب مجهود تنموي حقيقي ، رغم تشكيل حكومة مُنتخبة من مجلس تأسيسي منتخب .
مطالب أبناء الجهات الداخلية هي ذاتها من 17 ديسمبر إلى اليوم ، لكن التعامل مع هذه المطالب تغيّر من فترة إلى أخرى:
– من 17 ديسمبر 2010 الى 14 جانفي 2011 وحدت هذه المطالب كافة فئات الشعب التونسي وتم الدفع بها في اتجاه تصعيدها لتتحول هذه الحركة الاحتجاجية إلى حركة تشمل البلاد كلها .

– من 14 جانفي إلى 27 فيفري 2011 تغير مسار المطالب بعد أن كانت المطالب الاجتماعية و الحق في الشغل هي الحلقة الرئيسية أصبحت الإصلاحات السياسية هي الحلقة الأولى ( العفو التشريعي العام – منح التراخيص لأكثر من مائة حزب – منح تراخيص لعشرات النشريات …الخ) ، تم ذلك على خلفية أن المدخل الرئيسي للإصلاح هو المدخل السياسي. لكن في الوقت ذاته ظلت مطالب حق التشغيل دون حلول حقيقية وبقي أبناء الجهات ينتظرون حقهم في التشغيل و حق جهاتهم في التنمية .

في هذه الفترة تم التعامل مع عديد الاعتصامات و الحركات الاحتجاجية على أنها من صنع قوى الثورة المضادة التي تريد إجهاض الثورة ومن صنع أيادي خفية كما جاء على لسان السيد محمد الغنوشي في كلمة استقالته.

– من مارس 2011 إلى ديسمبر 2011 عندما استلم السيد الباجي قائد السبسي رئاسة الحكومة طرح خريطة طريق سياسية ( انتخابات المجلس التأسيسي) ورغم أن هذا المطلب كان مطلب اعتصام القصبة 2 فإن المسار بعد ذلك كان مسارا سياسيا ، اهتمت الأحزاب بالإعداد للانتخابات و تمحور الجدل داخل هيئة تحقيق أهداف الثورة حول قضايا سياسية ، بمعنى أن قضايا التشغيل و قضايا التنمية بقيت أيضا في المرتبة متأخرة في اهتمامات السياسيين .

في هذه الفترة تواصلت الاعتصامات و الحركات الاحتجاجية و تم التعامل معها أيضا على أنها من صنع أيادي خفية مع إضافة أن هناك مخطط لإفشال الانتخابات .

– من ديسمبر 2011 إلى الآن وجدت الحكومة الجديدة المنتخبة من المجلس التأسيسي نفسها أمام ملفات عالقة منذ 17 ديسمبر 2010 ورغم دعوتها لهدنة اجتماعية و تأكيدها على خطورة الوضع الاقتصادي و تداعياته المستقبلية فإن حركة الاعتصامات و الاحتجاجات مازالت متواصلة .وهو أمر بديهي لأن ملف التشغيل و التنمية الجهوية العادلة الذي كان الحلقة الرئيسية في ثورة الشعب التونسي لم يحتل المرتبة الرئيسية في المتابعة من طرف السياسيين منذ سقوط بن علي.

ويتم التعامل مع هذه الاعتصامات و الحركات على أنها تندرج ضمن مخطط لإفشال حكومة الائتلاف الثلاثي و عمودها الفقري حركة النهضة.

لا ندعو إلى استمرار هذه الاعتصامات المُضرة بالعجلة الاقتصادية ..لكننا في الوقت ذاته ندعو إلى التعامل معها بوعي و فهم: أبناء الجهات الداخلية و العاطلون عن العمل لن يتوقفوا عن المطالبة بالارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية ما لم يلمسوا أن هناك فعلا خطوات حقيقية في هذا الاتجاه .