بقلم نسرين رمضاني،

اعتصم القضاة منذ أيام أمام قصر العدالة بتونس، مساندة لزملاءهم بمحكمة جندوبة الذين تعرضوا إلى اعتداءات لفظية و تهديدات من قبل أعوان الأمن الداخلي بالجهة، أثناء احتجاجهم على إطلاق سراح بعض الذين تم إيقافهم في الآونة الأخيرة و كذلك احتجاجا على التتبعات العدلية للأعوان الذين قاموا بالإيقافات حيث طالبوا بتطهير القضاء و عدم تسييس الجهاز الأمني.

هذه الإيقافات، كانت في إطار حملات تمشيط قامت بها السلطات الأمنية لوقف الاعتداءات و أعمال السرقة و النهب و أعمال العنف التي تتغذى من التحركات الاجتماعية للأهالي.
فقد استغل بعض المنحرفين وقفات المعتصمين ليقوموا بعمليات سرقة و نهب خاصة لمحلات بيع الأجهزة الالكترونية، مما دعا السلطات لتنظيم حملات تمشيط لوقف هذه التجاوزات و لفرض الأمن في شوارع جندوبة. و حسب مصادر أمنية تم إيقاف 52 مشتبه فيه مع بداية الحملات حيث ازداد هذا العدد مع تكرر أعمال العنف.
و بمناسبة الحديث عن الاعتصامات، فعندما تذهب إلى ولاية جندوبة لتغطيتها، تجدها جزءا من فسيفساء الاحتجاجات الجاثمة بقسوة على جسد تونس الذي مازال ينزف فقرا و خصاصة مع تواصل الثورة التي لم تحقق أهدافها بعد. عندما تذهب هناك لست بحاجة إلى طرح الأسئلة فكل شيء هنا يجيبك الشوارع التي تجهل مظاهر التنمية الاجتماعية، وجوه الأهالي، أوضاعهم الاجتماعية، مستوى عيشهم و انتظاراتهم كل شيء يتألم فقرا، إحتياجا، بطالة، تهميشا، خصاصة و هنا القائمة لا تنتهي…
أهالي جندوبة من المعتصمين، كغيرهم من التونسيين الذين اختاروا الشارع منذ مدة و خاصة في الذكرى الأولى للثورة، يحاولون التعبير عن أوضاعهم و عن مطالبهم بشتى الطرق التي يمكن أن تحقق نتيجة ترضي كرامتهم و إنسانيتهم، بعد أن كانوا لعقود ضحايا سياسات التهميش و الإقصاء يدفعون ثمن التمييز بين الجهات. فرغم كون الجهة غنية بالثروات الطبيعية التي جعلتها تساهم بقسط كبير في اقتصاد البلاد إلا أنها عاجزة عن توفير أدنى الاحتياجات لمتساكنيها.

مشاهد تكاد تكون يومية في مدينة جندوبة:






هذه الإيقافات، كانت في إطار حملات تمشيط قامت بها السلطات الأمنية لوقف الاعتداءات و أعمال السرقة و النهب و أعمال العنف التي تتغذى من التحركات الاجتماعية للأهالي.
فقد استغل بعض المنحرفين وقفات المعتصمين ليقوموا بعمليات سرقة و نهب خاصة لمحلات بيع الأجهزة الالكترونية، مما دعا السلطات لتنظيم حملات تمشيط لوقف هذه التجاوزات و لفرض الأمن في شوارع جندوبة. و حسب مصادر أمنية تم إيقاف 52 مشتبه فيه مع بداية الحملات حيث ازداد هذا العدد مع تكرر أعمال العنف.
و بمناسبة الحديث عن الاعتصامات، فعندما تذهب إلى ولاية جندوبة لتغطيتها، تجدها جزءا من فسيفساء الاحتجاجات الجاثمة بقسوة على جسد تونس الذي مازال ينزف فقرا و خصاصة مع تواصل الثورة التي لم تحقق أهدافها بعد. عندما تذهب هناك لست بحاجة إلى طرح الأسئلة فكل شيء هنا يجيبك الشوارع التي تجهل مظاهر التنمية الاجتماعية، وجوه الأهالي، أوضاعهم الاجتماعية، مستوى عيشهم و انتظاراتهم كل شيء يتألم فقرا، إحتياجا، بطالة، تهميشا، خصاصة و هنا القائمة لا تنتهي…
أهالي جندوبة من المعتصمين، كغيرهم من التونسيين الذين اختاروا الشارع منذ مدة و خاصة في الذكرى الأولى للثورة، يحاولون التعبير عن أوضاعهم و عن مطالبهم بشتى الطرق التي يمكن أن تحقق نتيجة ترضي كرامتهم و إنسانيتهم، بعد أن كانوا لعقود ضحايا سياسات التهميش و الإقصاء يدفعون ثمن التمييز بين الجهات. فرغم كون الجهة غنية بالثروات الطبيعية التي جعلتها تساهم بقسط كبير في اقتصاد البلاد إلا أنها عاجزة عن توفير أدنى الاحتياجات لمتساكنيها.

مشاهد تكاد تكون يومية في مدينة جندوبة:

المدخل الرئيسي لولاية جندوبة


قام الأهالي بتصعيد الوضع عندما أقفلت في وجوههم أبواب هذه الإدارات السيادية، فتهجموا عليها في عديد المناسبات آخرها كان منذ أسبوعين حيث اقتحموا مقر ولاية جندوبة و تمكنوا من الوصول إلى مكتب الوالي ليقع احتجازه هناك مما تطلب تدخل الأمن و إطلاق الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
خلال هذا الاقتحام للولاية وجد المحتجون في أدراج أحد المكاتب صورا للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و وثائق تخص حزب التجمع الدستوري الديمقراطي. فما زاد ذلك إلا من حقد المتساكنين على واليهم.
أمام حالة الحقد و الغضب التي انتابت الأهالي، أصبح الوالي عاجزا عن التنقل في المدينة كما في السابق خوفا من المحتجين المطالبين له بالرحيل على طريقة Dégage فحسب رأيهم ” قد انعدمت لديه الحلول”. فبقي لأيام تحت حماية الجيش الوطني بما أن الثكنة هي أكثر مكان في ولاية جندوبة يمكن أن يؤمن له و للمعتمد السلامة في هذه الظروف.

و في ظل التصعيد المتواصل للأحداث في جندوبة، انقسم المتساكنون بين مؤمن بشرعية الإعتصامات متفهم لغضب المحتجين و بين رافض لها مندد بحالة الفوضى .
فمن يرفض الاعتصامات يرجع ذلك إلى درجة إضرارها باقتصاد البلاد و بكونها تقود إلى الانفلات الأمني، بما أن بوادره ظهرت مع تكرر أعمال العنف و النهب في مدينة جندوبة كما يعتبر أن ذلك ليس إلا مؤامرة ضد البلاد و استهدافا لأمنها.
و يرى آخرون أن ما يحصل وراءه نوايا سياسية، فهو محاولة لإحراج و تعجيز الحكومة و من وراءها حزب حركة النهضة، بما أنه الفائز في الانتخابات الأخيرة، بالتالي يثبت فشل الساسة الجدد في تسيير شؤون البلاد و العباد.
عندما تقطع الطرقات الرئيسية و تعطل حركة السير و تقطع سكك الحديد و يقع التهجم على الإدارات العمومية تعرف المدينة حالة شلل إقتصادي، لا يمكن لأحد أن يقبل بهذا الوضع لكن يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب و نحلل الأحداث لاحتواء الأزمة. فلماذا بعد سنة من اندلاع الثورة نجد أنفسنا أمام واقع يعود بنا إلى بداياتها؟ ألم نتعلم الدرس بعد؟
فلنفس الأسباب قامت الثورة و لنفس الأسباب تتواصل. بنفس الطريقة القديمة تتعامل الحكومة و وساءل الإعلام مع مطالب الشعب الذي يريد… بنفس المنطق القديم يجرمون التظاهر و يلبسون رداء الوطنية و الخوف على مصلحة تونس العليا ليخونوا الآخر الذي يختلف عنهم في المطالب و الآراء و قبل كل ذلك يختلف عنهم في الاحتياجات ليصفوا تظاهره بالاشرعي.
يتحدث الجميع عن مدة معينة دون إعتصامات إنقاذا لاقتصاد تونس، و يتحدث الجميع عن أيادي خفية تتآمر على أمن تونس و تطلب الحكومة من المواطنين جعل المصلحة الجماعية فوق المصلحة الفردية.
كيف لهذا المواطن المستعد لحرق جسده أن يفهم أن تونس تحقق نسبة نمو تقدر بـ 0,2% و أن هدف سنة 2012 هو تحقيق 4,5%، كيف له أن يفهم نسب النمو إن كان وضعه الاجتماعي لم يعرف نموا منذ عقود؟ كيف له أن يفهم معادلات الاقتصاد التي يتحدثون عنها في النشرات الإخبارية إن كانت كل ميزانية عائلته لا تسمح له بزيارة السوق كمستهلك و لكن فقط كزائر أو كعابر سبيل لا يستطيع إلا التزود بما هو ضروري جدا على حساب الضروري.
و نتحدث عن هدنة لمدة 6 أشهر و التوقف عن القيام بالاعتصامات خاصة غير الشرعية منها. هل الأصوات المنادية بوقف الإعتصامات أكثر وطنية من تلك التي تحتج؟ هل تتوفر أمام المحتجين وسائل أخرى لإيصال أصواتهم؟
ما يزيد دائما من غضب المعتصمين و يتسبب في لجوءهم إلى العنف و القوة هو تجاهل الجهات المسؤولة لهم، عدم منحهم فرصة للتعبير و غلق كل سبل التحاور معهم، فيكون السبب دائما هو افتقار الإدارة التونسية لأساليب التواصل مع المواطنين و جهل المسؤولين لطرق حسن التصرف خلال الأزمات و إدارة المواقف الصعبة.
إن لم نستوعب درس الماضي و إن لم نستكمل ثورتنا بتحقيق أهدافها فلن يكف شعبنا عن الانتفاض كلما ازداد اختناقا.

مقر ولاية جندوبة: المدخل الخاص بالموضفين