إن الأحداث التي وقعت و تقع في تونس هذه الايام خلال الاحتفالات بالذكرى الاولى للثورة، لم تعد توحي فقط بوجود خطة للاستنزاف البلاد و اسقاط الحكومة المنبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، بل أصبحت تدل بما لا يدع مجالا للشك، بأن فئات من الشيوعيين واليساريين و القوميين و النقابيين و الاعلاميين قد تحالفوا لتنفيذ هذه الخطة.

بدأ الأمر بحملة اعلامية تشويهية في الاعلام العمومي و الخاص الذي مايزال يسيطر عليه الجيل القديم من الاعلاميين و الصحافيين، ذراع امبرطور الاعلام التونسي عبد الوهاب عبد الله و المتضررين اليوم من الثورة ماديا، مع تحالف صحفيين يساريين أو من الذين يظنون أن الحداثة تعني بالضرورة معاداة النهضة و حكومتها أو من المطبيلين بالامس و يريدون كسب عذرية ثورية جديدة بالتهجم على الحكومة اليوم.

ثم كانت الاضرابات و الاعتصامات العشوائية، و غلق الطرقات بهدف شل الحركة الاقتصادية في البلاد.

ثم تطور الأمر إلى تهديد القيادات اليسارية لبعض المنظمات العمالية بشن اضراب عام في البلاد، و كأن عمال تونس و شغاليها خاتم طيع في أيدي هذه القيادات.

ولانه لابد لاي تحرك من دوافع سياسية وراءه فقد كان الهدف وراء كل هذا هو تخطيط تحالف الشيوعيين و القوميين الذين خرجوا من الانتخابات بيد فارغة و اخرى لاشيء فيها، لاستغلال الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المتردية لجهات مهمشة في البلاد و فئات اجتماعية عانت الحرمان، لتشعل بهم فتيل الفتنة و دفع البلاد نحو الفوضى و العصيان المدني مستسيغين في ذلك كل الوسائل بما فيها العنف و التهديد به.

كل هذه العوامل أعطت الثقة لأصحاب الايديولوجيات المندثرة تحت جدار برلين ليستيقظوا من سباتهم و يجمعوا أنفسهم من رماد هزيمتهم، ليشكلوا التحالف النقابي -الاعلامي –الشيوعي، و الذي على ما يبدو أصبح تحالفا يقلق الحكومة. خاصة في ظل حديث البعض عن “امارة مكثرين-غراد الشيوعية” في منطقة مكثر و أحوازها و التي صارت على ما يبدو خارج سيطرة الحكومة. هذا بالاضافة لاستعداد التحالف النقابي-الاعلامي-الشيوعي لانشاء امارة شيوعية أخرى في مناطق مختلفة تعيش الحرمان و التهميش، ثم تحقيق حلمهم الكبير بتحويل تونس بأكملها إلى إمارة شيوعية خالصة للرفاق، على غرار كوبا و كوريا الشمالية وسوريا البعث ينتقل فيها الحكم وراثيا من القائد الشيوعي الملهم إلى ابنه أو ابنته أو أخوه حسب الحالة.

رسالتي إلى الحكومة المنخبة بأن الكل قد كشر عن أنيابه و بدأ في تنفيذ مخططاته التي تهدف إلى وضع رؤاه على أرض الواقع و ان كانت خيالية أو خرافية، فمتى نرى الحكومة أيضا تكشر عن أنيابها و لا تخشى النقد و تظهر قوة قيادية لردع من يتربصون ببلادنا، و لتسترجع الثقة التي هي بصدد فقدانها ممن انتخبها.

كريم السليتي: خبير بمكتب استشارات دولي