بعد 14 جانفي و بعد صدور مرسوم العفو التشريعي العام بتاريخ 19 فيفري 2011 ظنّ السجناء السياسيون أنهم تركوا آلام سنوات التعذيب و الملاحقة ورائهم و أنّ الدولة ستُنصفهم و تردّ إعتبارهم، لكن سرعان ما تبدّدت آمالهم و عاينوا غياب الإرادة السياسية تجاه ملفهم.

على خلفية عدم تفعيل المرسوم عدد 1 المتعلق بالعفو التشريعي العام و تجاهل الجميع مجتمعا مدنيا و سياسيين لملفهم دخلت مجموعة من السجناء السياسيين السابقين في إعتصام أمام مقرّ المجلس التأسيسي منذ 18 أفريل الماضي إلى حدّ الآن.

قمت بزيارتهم و لاحظت بداية أنهم ينتمون لإتجاهات فكرية و سياسية مختلفة فمنهم الإسلاميون و اليوسفيون و القوميون و اليساريون و النقابيون، بالنسبة للإسلاميين فهم يعرّفون أنفسهم كمنتمين للحركة الإسلامية و ليس لحركة النهضة حصرا.

حاورت العديد منهم حول واقع الحال فأجمعت تصريحاتهم أولا على مساندة ضحايا أحداث الثورة من عائلات الشهداء و الجرحى و دعوتهم لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في حقّهم كما اعتبروا أنّ مسيرة النضال
ضدّ الإستبداد في تونس هي حلقات متّصلة ببعضها البعض.

أبلغنا المعتصمون كذلك بأنهم لا زالوا مصنَّفين إداريا داخل أجهزة الدولة ك”مناوئين” و أنهم لا يزالون محرومين من أبسط حقوق المواطنة، نظرا لإستبقاء الحكومة الحالية كوادر تجمعية داخل دوائر صنع القرار.

في سياق زيارتنا للإعتصام سجّلنا أيضا شهادات سجناء سياسيين سابقين حول فظاعات التعذيب الذين كانوا ضحاياه فسمعنا روايات مرعبة عما كان يمارس وراء جدران السجن و قد أشار المعتصمون إلى المفارقة العجيبة في ترقية و بقاء جلّادين معروفين في مناصبهم مثل المقدّم رياض العماري المدير الحالي للسجن المدني ببرج العامري و المسؤول عن جرائم تعذيب حتى الموت فضلا عن أنّهم يعتبرون إحالة عدد من ضباط المؤسسة السجنية على التقاعد الوجوبي إجراء غير كافي.

مجمل البيانات الصادرة عن المعتصمين