يعقد حزب حركة النّهضة هذه الأيّام مؤتمره التّاسع الذي يأتي في سياق استثنائي حيث أصبح في مستطاع الحركة و لأوّل مرّة في تاريخها عقد مؤتمر علني شارك في فعالياته الآلاف. جانب كبير من الحضور كانوا أشادوا بحسن التنظيم و الإستقبال الّا أنّ الإعلاميين كان لهم رأي آخر.

تشكّيات عديدة من التجاهل و التضييق و إحتكار بعض الأطراف الإعلاميّة للتغطية و للمعلومة و عرقلة لعمل بعض الصّحافين مثل ممثّلي قناة الحوار التّونسي و التطاول على بعضهم الآخر، ممارسات مرفوضة ولا منتظرة خاصّة في مثل هذه المناسبات التّي حاول قيادي النّهضة استغلالها للتذكير بأنّهم جاؤوا من رحم الثّورة و بالقيم الدّيمقراطيّة التي ينادون بها.

في نفس الوقت لاحظ العديد من الحضور تواجد ما يدعى “جيش النّهضة الإلكتروني” بإحدى القاعات العالية الأسوار الممنوعة الدّخول، بصدد تغطية الحدث إعلاميّا.

ما حصل اليوم هو أنّ بعض عائلات المهاجرين المفقودين تواجدوا بقصر المعارض بالكرم حيث ينعقد المؤتمر، مطالبين بمقابلة أحد المسؤولين الحكوميين، الذّين كانوا قد فشلوا في مقابلتهم بوزاراتهم رغم تكرار المحاولة. تحوّل الوضع من الإنتظار إلى حالة من التشنّج إثر مرور رئيس الحكومة حمّادي الجبالي متجاهلا العائلات التّي كانت ترتقب قدومه، علّه يوليهم قدرا من الإهتمام يعبّرون منن خلاله عن قضيّتهم.
سارع الصّحافيين لتغطية ما يجري من فوضى، وهو ما أثار غضب كلّ من منظّمي المؤتمر و أعضاء لجنتهم الإعلاميّة و حدا بهم إلى الإعتداء عليهم و على معدّاتهم مانعين إيّاهم من القيام بعملهم، ناعتينهم بنعوت من قبيل “إعلام العار” دافعين بهم بعيدا عن المكان المخصّص للجنة الإعلام. و بعد التأكّد من إخراج الجميع و القيام بتشكيل حواجز مانعة للعبور، إنطلقت هتافات مدويّة و علت أصوات المنظّمين بشعارات أريد منها التّغطية على إحتجاج الصّحافيين و نهميشها.

على إثر هذا الحادث، إجتمعت مجموعة من الصّحافيين لتنظيم حركة إحتجاجيّة و أصدروا بيانا طالبوا فيه:

* بإعتذار رسمي من المسؤولين عن تنظيم المؤتمر.
* برفع التفاضل بين الإعلاميين.
* بسحب بطاقة صحافي من بعض المدوّنين و مشرفي صفحات الفايسبوك.

تعاملت النّهضة بنفس الطّريقة التي إعتدناها مع الصّحافيين، من خلال تحميل المسؤوليّة إمّا للجانب الإعلامي أو للحضور و البحث على التعلّات للحادثة و من ثمّة الوعد بإعتذارات رسميّة لم نرها إلى حدّ الآن…وبالتّالي نفس سياسة التبرير التي تصوّر تصرّف أعضاء الحزب على كونها “ردّة فعل”، لا فعل، و السّؤال هنا “ردّة فعل على ماذا بالتحديد؟”

موقف عهدناه فكرهناه، لطالما إستثنى “الإعلام الوديع” الذّي تثمّن النّهضة عمله الصّحفي. و هو ربّما محاولة زرع قواعد جديدة للصحافة مفادها أنّه من الأودع تغطية ما يحلو تغطيته عوض ما يجب تغطيته.

لاحظنا أيظا مبالغة بعض الصّحافيين و تهويلهم للأمور ممّا ينمّ عن خلطهم بين الطّابع الشّخصي و الطّابع المهني لذات الصّحفي.

هذا و نعتبر موقف البعض من الصّحافيين المطالبين بسحب بطاقة صحافي من بعض المدوّنين و مشرفي صفحات الفايسبوك رجعيّا غريبا ، ينمّ عن أنانيّة ويضرب عرض الحائط حقّ الولوج إلى المعلومة لكلّ مواطن و يتنكّر للدّور الذي لعبه و يلعبه الأعلام البديل في بلادنا.

تصوير: شيماء المهدي
مونتاج: مالك الخضراوي
نصّ: قيس زريبة