أجرينا مؤخّرا حوارا مع المحامي الأستاذ أنور أولاد علي حول واقع حال الموقوفين على خلفيّة أحداث “بير علي بن خليفة”، العبدليّة و السفارة الأمريكية.

أبلغنا المحاميّ الحقوقي أنّ الإصلاح الفعلي غائب عن السّاحة خصوصا فيما يتعلّق بإصلاح المنظومة القضائيّة على ضوء التعامل مع ملفّات الأحداث الأخيرة كما أحاطنا الأستاذ علما أنّه بالنسبة لقضيّة “بير علي بن خليفة” فقد تعهّدت بها المحكمة العسكرية بصفاقس حيث هنالك 14 موقوفا على ذمّة التحقيق، تمّ الإفراج عن ثلاثة من بينهم، بينما أُحال قاضي التحقيق العسكري 9 موقوفين، لكنّ دائرة الإتّهام أحالت أكثر من العدد المتبقّي من الموقوفين بل ألغت قرارات إفراج.

يؤكّد الأستاذ أنور أولاد علي من جهة أخرى أنّ أحكام المجلّة الجزائيّة التي أحيل بموجبها الموقوفون تتجاوز في حُكمها الأقصى قانون مكافحة الإرهاب، فإضافة إلى الفصل 201 المُتعلّق بمحاولة قتل نفس بشريّة عمدا تصل العقوبة بالنسبة للفصول 70، 72 و 74 المُتعلّقة بالإعتداء على أمن الدّولة الدّاخلي إلى حدّ الإعدام، في حين أنّ جُلّ الموقوفين تتمثّل أسباب سجنهم في وجود أرقامهم على الهواتف النقالة للشخصين الذين تبادلا إطلاق النّار مع أعوان الأمن كما يشير الأستاذ أنور أنّ واقع الأحداث لا يزال يكتنفه الغموض.

تعذيب جسدي شنيع و مُمنهج

أكّد الأستاذ أنور أولاد علي أنّ ال14 موقوفا على خلفيّة أحداث “بير علي بن خليفة” تعرّضوا لتعذيب شديد من طرف باحث البداية بصريح ما أكّدته لجنة التحقيق في الموضوع و التي يترأسها وزير حقوق الإنسان و العدالة الإنتقالية علما أنّها أنهت تقريرها منذ حوالي أسبوعين رغم أنّ نتيجة اللّجنة هزيلة حسب تقييم المحامي الحقوقي حيث أنّه إعتبر إستعمال مصطلح “سوء المُعاملة” من طرف اللّجنة فيه تلطيف مخلّ بالموضوعيّة في تناول الموضوع و تلاعب بالمصطلحات يحمل في طيّاته مغالطة للرأي العام و مجاملة للجهات التي أمرت بالتعذيب و أشرفت عليه و الجهات التي نفّذته.

وصف الأستاذ أنور أولاد علي أساليب التعذيب الذي سُلّط على الموقوفين بالتعذيب الجسدي الشديد و المُمنهج حيث روى وقائع ذلك كما نقلها الموقوفون و هي التّعليق، التعرية التّامة و سكب الماء البارد عليهم خلال الطقس البارد لشهر فيفري و إستعمال الصّعق الكهربائي، كما أشار المحامي و الناشط الحقوقي أنّ الفصل 101 مكرّر من المجلّة الجزائيّة يُجرّم تعذيب شخص أو التهديد بذلك قصد إنتزاع إعتراف ب 8 سنوات سجنا.

طالب الأستاذ أنور بفتح تحقيق جديّ في جرائم التعذيب مشدّدا أنّه لا يجب أن تبقى إنتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة خصوصا بدون عقاب.

قانون مكافحة الإرهاب لّا إنسانيّ و غير وطني

أبلغنا الأستاذ أنور أولاد علي أنّ هنالك موقوفين بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أدان إستعماله و تفعيله بعد الثورة و إعتبره قانونا لا إنسانيّا و غير وطني فُرِض بعد إحتلال القوات الأمريكية للعراق في 2003 كنسخة شبيهة للقانون الأمريكي لمكافحة الإرهاب وفق التعريف الأمريكي لمصطلح “الإرهاب” كضربة إستباقيّة تُحاسب على الأفكار لمنع وصول شباب من العالم الإسلامي للقتال ضدّ الجنود الأمريكان في العراق و إستدلّ المحامي و الحقوقي على ذلك بعنوان القانون التونسي لمكافحة الإرهاب و هو القانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرّخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلّق بدعم “المجهود الدولي” لمكافحة الإرهاب و منع تبييض الأموال كما أشار الأستاذ أنور أنّ المجهود الدولي عمليّا مرادف للمجهود الأمريكي حصرا.

إضراب جوع عام للسجناء الموقوفين على خلفية قضيّة نسمة، العبدليّة و السفارة الأمريكية

أحاطنا الأستاذ أنور أولاد علي أنّ جُلّ السجناء الموقوفين على خلفيّة إنتمائاتهم الفكرية في الأحداث الأخيرة مُضربون عن الطعام منذ يوم الجمعة الماضي، كما أفادنا المحامي بمستجدّات المُعطيات حول قضية أحداث السفارة الأمريكية مشيرا أنّ هنالك قرائن تُشير إلى بروز “مُندسّين” داخل الوقفة الإحتجاجية رشقوا أعوان الأمن بالحجارة ثمّ إنسحبوا بطريقة منظّمة و مدروسة مفسحين المجال لإستجابة فورية و مُفرطة من طرف أعوان الأمن.