أستهل كتابة هذا الرد على ما كتبته ابنة زعيم النهضة، سمية الغنوشي و تهافت رد المفكرة الزائفة ألفة يوسف عليها بما قاله مظفر النواب ليلا في حانته القديمة:


سيدتي نحن بغايا مثلكِ….

يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..

والخبزُ الكاذبُ ..

والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً

ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر

نحن بغايا، إذن، مثلكما سيدتاي، لأننا، على عكس غيرنا، لم نصدق تجار الدين و لا سَلفهم تجار الفكر و لا خَلفهم تجار الثورة. صمتنا على مغض و صبرنا “وفي العين قذى، وفي الحلق شجاً، نرى تراثنا نهباً” لما رأينا ما آلت إليه أمور كراسي الحكم و كراسي الإعلام، أو ليس الإعلام، كالحُكم، أعور؟

صبرنا و أخذنا مسافتنا منكما، من حكومتكما، و معارضتكما، و إعلامكما، بطهارته و جنابته، و كل ما تمثلاه، أنتما، من كذب على الثورة و على شرعية الثورة و أهداف الثورة و مجالس الثورة و هيئات حماية اغتصابها العلني و السري بين صلاة التقيات في الفجر و هيجان النفّاخات في القلم، أو اليس القلم، كالحُكم و كالإعلام، أعور؟

عزلناكما، سيدتاي، غير أننا لم نعمل بسُنّة ذلك الاعرابي-يُروى أنه أبا هريرة- لمّا خُير بين معاوية و علي حين قال: ” الصلاة وراء علي (الغنوشي؟) أقوم و الطعام عند معاوية (بحبوج العصر؟) أدسم، و الجلوس فوق الربوة أسلم “. جلسنا على الربوة سيدتاي، غير طامعين في السلم و لا في غنائم غزوة بدركما، نتفرج، فقط، على عهركما المتدين حينا و المتفلسف حينا آخر و كلاهما أعور.

و ما يجمعكما سيدتاي أكثر من مجرد كلمات الحرب و السلم: يجمعكما العهر، و العهر وحده. فهذه الحرب المدججة بزيف ثورة ركبتماها ليست حربنا. فحربنا، ضدكما، سيدتاي، لم تدق طبولها بعد. فاغسلا عقول الناس بتفهات الزيف و خشب الكلام، أو ليس الكلام، كالحُكم و كالإعلام و كالقلم و كالدجال أعور، و إن غابت تاء التأنيث عن مؤخرته، سيدتاي، إذا سمح سيبويه بذلك أو لم يسمح، أو ليست عورتكما سيدتاي، كالدجال، أعور؟

سامي بن غربية، من غرية الثورة.