“انها لجريمة شنعاء ان يقع هؤلاء تحت ضغط القمع والتعتيم والتشويه ثم يخوضون المعارك لوحدهم باضرابهم عن الطعام في ظل حكم النهضة ويتوفون مثل ما توفى عبد الوهاب بوصاع في مارس 2002 ورضا الخميري سنة1997 وعلي المزوغي سنة 1997 تحت حكم نظام “بن علي” الجائر ولا يتوقف الموت الزاحف الا ليحصد روح الشاب “البشير القلّي” بعد اضراب عن الطعام شنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر ليجد نفسه طريح فراش المستشفى ثمّ ليموت رافعا راية الاحتجاج وصوت الضحايا والمكلومين عاليا . وانها لعمري جريمة في حق الانسانيّة يتحمل مسؤوليتها امام الله من سارع لحكم البلاد والعباد ومن صمت على الانتهاكات ومن دعى الى الاعتقال على الهويّة والانتماء .”
زهير المخلوف كاتب عام منظمة العفو الدولية بتونس-

على خلفيّة وفاة الشاب بشير القلّي إثر خوضه إضراب جوع إحتجاجا على إيقافه في قضيّة أحداث السفارة الأمريكية عقد اليوم المحامون الحقوقيون الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن الموقوفين ندوة صحفية عرض خلالها الأستاذ أنور أولاد علي تفاصيل و حيثيات وفاة بشير القلّي و أحاط الحضور علما بتدهور الحالة الصحيّة لموقوف آخر مضرب عن الطعام بعد إيقافه في نفس القضية و هو محمد بختي.

وصف الأستاذ أنور أولاد علي حملة الإيقافات التي تلت حداث السفارة الأمريكية بالعشوائية كما أبلغ الحضور أنّ السند الوحيد لإيقاف محمّد بختي هو تقرير “إرشادي” لرجل أمن، و إعتبر المحامي الحقوقي أنّ الإستناد على مثل هاته التقارير دليل على تواصل العمل بمنظومة جهاز البوليس السياسي.

بعد أن عرض الأستاذ أنور أولاد علي تسلسل الأحداث في خضمّ إضراب الجوع الذي خاضه الموقوفون على خلفية أحداث السفارة الأمريكية دعى وزيرَ العدل إلى تحمّل مسؤوليته أو الإستقالة.

من جهة أخرى نشرت وزارة العدل اليوم البيان التّالي :

تعلم وزارة العدل أنّه تم فتح تحقيق في ظروف وفاة المرحوم بشير القلي بأحد مستشفيات العاصمة رغم ما بذله الطاقم الطبي من جهود لإنقاذه مؤكدة أنّ ادارة السجون قامت بعديد المساعي من أجل إقناعه هم وزميله الموقوف معه بسجن المرناقية المتهم محمد بختي بإيقاف اضراب الجوع الذي دخلا فيه غير أنهما أصرّا بشدة على مواصلته ما أدى إلى تعكر حالة المرحوم بشير القلي الصحيّة ووفاته أمس الخميس.

وتوضح الوزارة أنّها، بالإضافة الى عديد الأطراف، سعت الى اقناع المضربين عن الطعام بأن التتبع القضائي يجري وفق القانون وأن القضاء ينظر في الملفات باستقلالية وألاّ مبرر للإضراب عن الطعام لاسيما وأن حقوقهم كموقوفين محفوظة ويعاملون باحترام شأنهم في ذلك شأن بقية الموقوفين دون أيّ تعدّ من إدارة السجن على كرامتهم وحرمتهم البدنية والمعنوية.

كما يهم وزارة العدل أن تبين أنها سعت في أكثر من مناسبة الى معاضدة مجهودات ادارة السجن عبر عدد من المسؤولين العاملين بها الى اقناع المضربين بفك الاضراب وفي هذا السياق التقى بهم رئيس ديوان وزير العدل يوما 7 و 9 نوفمبر الجاري لإقناعهما بفك الاضراب احداهما بحضور شقيق المرحوم غير أنهما رفضا الأمر كما التقى بهما الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم 6 نوفمبر الجاري وتكرر معه نفس الرفض مثلما تكرر مع قاضي تنفيذ العقوبات عند زيارته لهما.

ومن جهتهم سعى أعضاء بديوان وزير العدل الى دعوة عائلات المضربين لإقناع ابنائهم بالتوقف عن الاضراب وتم تمكين أفراد عائلتيهما ومحاميهما من مقابلتهما عدة مرات غير أن اصرار المضربين على الرفض أفشل المساعي الهادفة الى اقناعهم بوقف الاضراب حتى أن المرحوم بشير القلي رفض مقابلة والدته في احدى المرات ولم يستجب إلا بعد عدة محاولات من الاطار السجني كما رفض مقابلة امام خطيب أرسلته وزارة الشؤون الدينية بهدف اقناعه بفك الاضراب.

يذكر أن الشابين بشير القلي ومحمد بختي تم ايداعهما بسجن المرناقية يوم 20 سبتمبر الماضي عقب صدور قرارات ايقاف في حقّهما، صحبة عدد آخر من المشتبه بهم، من قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتونس بمناسبة التتبعات القضائية التي انطلقت عقب أحداث السفارة الأمريكية في 14 سبتمبر الماضي، ولا يسع وزارة العدل إلا التعبير عن أسفها وحزنها لوفاة المرحوم بشير القلي راجية من الله أن يرزق أهله وذويه الصبر على افتقاده.

تقرير بشأن السجين بشير القلي:

– 20 سبتمبر 2012: ايداع المرحوم بشير القلي بسجن المرناقية، أثناء فحصه عند الايداع لم يذكر أن له أية سوابق مرضية.

– 24 سبتمبر 2012: أكد فحص أجري عليه بمصحة السجن أنه بصحة جيدة.

– 28 سبتمبر 2012: المرحوم يصرح بأنه دخل في اضراب جوع منذ 25 سبتمبر، وأكد فحصه أنه بصحة جيدة.

– 11 أكتوبر 2012: أكد فحصه بمصحة السجن أنه بصحة جيدة وتم اخضاعه الى عملية رقابة طبية يومية.

– 31 أكتوبر 2012: تم توجيهه الى مستشفى المنجي سليم بالمرسى أين تمت تغذيته عن طريق الشرايين نظرا لتدهور حالته الصحية وإصابته بهبوط في ضغط الدم وإعادته بإذن من الطبيب الى السجن.

– 4 نوفمبر 2012: تم نقله الى مستشفى شارل نيكول أين رفض العلاج.

– 6 نوفمبر 2012: تم توجيهه الى مستشفى شارل نيكول نظرا لإصابته بهبوط في ضغط الدم.

– 8 نوفمبر 2012: رفض العلاج عندما تم توجيهه الى مركز الطب الإستعجالي بمونفلوري.

– 9 نوفمبر 2012: أكد فحص أجري عليه بقسم الإستعجالي بمستشفى شارل نيكول أنه في حالة صحية جيدة.

– 10 نوفمبر 2012: تم نقله الى مستشفى الهادي الرايس لإجراء فحوص اقتضتها حالته ثم تم توجيهه الى بمستشفى شارل نيكول حيث أكد فحص أجري عليه هناك أنه في حالة مستقرة.

– 12 نوفمبر 2012: تم نقله الى مستشفى شارل نيكول وتمت تغذيته عن طريق الشرايين.

– 13 نوفمبر 2012: تمت تغذية المرحوم بشير القلي داخل السجن عبر الشرايين وتمكينه من شرب كمية من الحليب وتم نقل محمد بختي الى مستشفى شارل نيكول.

– 14 نوفمبر 2012: تم الاحتفاظ به في قسم الانعاش بمستشفى شارل نيكول.

– 15 نوفمبر 2012: وفاة المرحوم بشير جلول محمد القلي بقسم الانعاش بمستشفى شارل نيكول على الساعة 19.05.

مكتـب الإعـلام