propaganda-sion

عادة ما نلتفت إلى الترجمة من الناحية الفنية أو التقنية، لكن يجدر الانتباه كذلك إلى أنّ العالم الحديث وتقنيات التواصل تتيح توظيف الترجمة من العربية إلى الإنكليزية واللغات الأخرى لخدمة الأجندا الصهيونية بوجه عام والدفاع عن مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص.

نشرت صحيفة “العالم الدبلوماسي” (le Monde Diplomatique) الفرنسية المرموقة في عدد سبتمبر 2005 (1) تقريرا بقلم محمّد الألفي حول منظمة أمريكية تُدعى “ميمري” MEMRI تحت عنوان: “التضليل على الطريقة الإسرائيلية”. والاسم اختصار لمعهد الشرق الأوسط للأبحاث في وسائل الإعلام الذي يُترجم المواد الإعلامية العربية إلى الإنكليزية والألمانية والإسبانية والفرنسية والعبرية والإيطالية والروسية والتركية، ولهذا المعهد مكتب رئيسي في واشنطن ومكاتب في برلين ولندن والقدس. ولا يكتفي بترجمة أهمّ ما يُنشر في الصحف والمجلات والدوريات العربية بل له مركز لمراقبة أهمّ الفضائيات العربية والإيرانية يقوم بدبلجة مقتطفات منتقاة بدقة من البرامج التلفزية يُرسلها مجانا إلى وسائل الإعلام الغربية.

كما يُرسل المركز مجانا وبانتظام وبصورة مكثفة المواد الكتابية المترجمة إلى وسائل الإعلام والمؤسسات وإلى المسؤولين السياسيّين الغربيين ولا سيّما أعضاء الكونغرس الأمريكي.

وتكمن العملية التضليلية على نطاق واسع في اختيار النصوص والمقتطفات التي يقرّر المعهد ترجمتها، إذ يعمد إلى تقديم وجهات نظر الأقليات ومواقفها على أنّها وجهات نظر الأغلبية المطلقة وهي السائدة في الصحافة ووسائل الإعلام العربية. وعلى هذا الأساس فإنّ القارئ غير العربي الذي يكتفي بقراءة هذه الترجمات يعتقد راسخًا أنّ وسائل الإعلام العربية تتحكّم فيها مجموعة من المتعصّبين المعادين للغرب ولأمريكا، وهم معادون للسامية لا تُقاومهم إلاّ قلة قليلة من الإعلاميين الشجعان والنادرين الذين تصفهم منظمة “ميمري” بأنّهم الليبراليون التقدّميّون.

شكّلت المنظمة جيشا من المترجمين، والأرجح أنّ العديد منهم لا يعلم ماذا يُفعل بترجماته ومن تخدم، يجوبون مواقع الصحف والمجلات ويترجمون ما يُطلب منهم.

ويكفي أن ينقر القارئ الكريم على موقع يوتيوب ويكتب: MEMRI TV حتى يشاهد كمّا هائلا من الفيديوهات المترجمة لرجال دين مسلمين تُقدّمهم المنظمة الصهيونية بعد القطع والانتقاء والمونتاج على أنّهم متخلفون ومتعصبون كارهون للغرب وأمريكا ويشكلون تهديدًا للعالم بأسره. بل والأدهى والأمرّ عندما تنشر ميمري فيديو لمأذون شرعي في برنامج لتلفزيون أل بي سي وتكتب في عنوانه بالإنكليزية: (رسول الإسلام محمد جامع بنتا عمرها تسع سنوات. مزيد من الأدلة) وقد شاهد الفيديو ما يناهز على 75000 مشاهد. ودون وضع زواج سيد المرسلين في إطاره، ماذا عسى المتفرج الغربي أن يفكّر ويخمّن؟

بقي أن نضيف في آخر هذه الورقة أنّ معهد “ميمري” الصهيوني تأسس في فبراير 1998 على يدي ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية الكولونيل ييغال كرمون.

والسؤال: كم من بلد عربي فتح أبوابه دون علم إلى ميمري التي أسست فيه فرعًا يعمل فيه المترجمون العرب على ترجمة المواد الإعلامية إلى شتى اللغات كي يواصل اللوبي الصهيوني تضليل الرأي العام الغربي وتقديمنا على أنّنا إرهابيون متعطشون إلى دماء الغربيين؟ هكذا تعمل آلة التضليل الإسرائيلية الصهيونية لاكتساب الرأي العام الغربي واصطفاف أصحاب القرار الغربيين للدفاع عن الكيان الصهيوني الغاشم. فإذا كان كيد الشيطان ضعيفًا، ألا يجدر بنا التصدّي لهذه الظاهرة التضليلية وطرد فروع ميمري من بلداننا بعد كشفها، وتنبيه المترجمين والمترجمات العرب غير الواعين أنّهم يخرّبون بيوتهم بأيديهم؟؟