udc1

Photo: slateafrique.com

قررت التنسيقيّة الوطنية لاتحاد “حملة الشهادات المعطلين عن العمل”- الهيئة العليا للمنظمة الأكثر تمثيلا لحملة الشّهادت المعطلين عن العمل في تونس- عقد مؤتمرها الأول وذلك خلال دورتها الأخيرة لانتخاب المكاتب الجهويّة. و يهدف هذا المؤتمر إلى القطيعة مع الهيئات المؤقّتة التي تم إقرارها منذ العام 2006 تاريخ تأسيس الاتحاد،من طرف العشرات من مناضلي الاتحاد العام للطلبة التونسيين؛ إبان حكم بن علي.

وبهذا المناسبة أجرينا مقابلة مع السيد سالم العياري المنسق العام للاتحادUDC وذلك من أجل الاطلاع على تطلعات المؤتمر ومواقفه فيما يخص الاقتصاد والتعديل الوزاري الأخير.

المقابلة :

س 1 : ما هو وصفكم لسلوك نظام بن علي تجاه منظمتكم؟

لم يتم الاعتراف بمنظمتنا في ظل حكم بن علي،رغم أننا استوفينا كل المساطر والآليات اللازمة وكان ذلك هو الحال بالنسبة لغالبية المنظمات المناضلة التي رفضت الرضوخ للدكتاتورية ولقيودها.

ولم تتوقف الشرطة السياسية ومليشيات الحزب الحاكم أيامها عن الاعتداء علينا بوحشية،خلال المظاهرات.vكما وقع بعض منتسبينا ضحية للملاحقة القضائية والاعتقالات التعسفية وذلك بغرض الاعتراض على حقوقنا والنيل من إصرارنا. ومع ذلك فلم تستسلم مبادرة حملة الشهادات المعطلين عن العمل حتى هروب بن علي.

باختصار فإن الاتحاد تمكن من الحفاظ على تماسكه وضاعف في ذات السياق عقيدته ومبادئه،بالرغم من المحاولات المافيوية .

س 2 : ما هي تطلعاتكم بخصوص المؤتمر ؟

بداية من المقرر انعقاد المؤتمر بتونس العاصمة في الـ25 من شهر مايو القادم. وسيكون ذلك تتويجا لسلسة انتخاب المكاتب الجهوية الذي أطلق في الـ16 من شهر إبريل الجاري وقد تم انتحاب مكتب “زغوان” بـ 11 ممثلا وسيليه مكتب “جندوبه” ثم مكتب”باجة” في الأيام القادمة.

وتمثل هذه المناسبة لمناضلينا قطيعة فورية مع التشتت والتنظيم المرتجل. ويهدف المؤتمر أيضا لترتيب البيت الداخلي من أجل دعم قدرتنا التنظيمية الضرورية لكل نشاط نضالي ناجح. ونطمح إلى أن يكون المؤتمر نقطة انطلاق لمؤسسة عانت طويلا التهميش من طرف الحكومة و ظلت تعاني حتى بعد 14 من يناير.

إن اتحاد حملة الشهادات المعطلين عن العمل وهو يضم 18.000 منتسب بحاجة اليوم إلى تفعيل أنشطته مع 170 مكتبا جهويا تغطي الـ 24 ولاية . إن من واجب منظمتنا إعادة التفكير في تسييرها وإدارتها ومنهجيتها وبرامجها الفنية للتدخل لصالح العاطلين وعموم الحركات الشعبية ﻷن هذا هو الخيار الثوري.

إننا نسعى من خلال هذا المؤتمر وبحذر شديد إلى تغيير العقليات وحتى لدى منتسبينا: لقد انتهى الوقت الذي يقتصر فيه الاتحاد على مجرد رفع أصواتنا الرافضة لقمع الدولة وتنظيماتها البيروقراطية.

الآن،يجب أن تكون خطوات حملة الشهادات المعطلين هي تقديم الاقتراحات المحددة و الخاصّة بهم و كذلك عرض البدائل الاجتماعية القادرة على انتشال هذه الفئة من طاعون البطالة الذي لا يتوقف عن الانتشار في تونس, خصوصا في الولايات الدّاخلية.

ويسعى المؤتمر للتّغلب على الوحدة التّنظيمية، كأولوية، من أجل تلبية توقعات 315 ألف عاطل عن العمل من حلمة الشّهادات من بينهم 60 ألفا تزيد أعمارهم على الثلاثين عاما.وفي شهر يوليو القادم ستنضم إلى لائحة العاطلين عن العمل 60 ألف شاب من حملة الشهادات.وذلك في ظل حالة عقم جليّة للدولة عن خلق فرص العمل لخرّيجي الجامعات التّونسية.إنها حصيلة كبيرة تستوجب تنظيما كافيا للكفاءات بهدف الاستجابة لتطلعات المنتسبين للاتّحاد و التي هي: الشغل والكرامة والحرية.

ولذلك فمن المهم وضع آلية للتّأطير الشخصي للمناضل الذي يصغي لزملائه العاطلين. ويعمل لأجل تحقيق مصلحتهم.ويتمتع في الحين ذاته بما يلزم من ثقافة لتحليل السياق (الجهوي والمحلي) و يحظى كذلك بالقدرة على حل المشاكل الاجتماعية المطروحة.

س 3 : كيف تحكمون على سلوك حكومة ما بعد الثورة؟

لقد تم الاعتراف بالمنظمة قانونيا بفضل الثورة.وفي نفس الوقت فإن مسلكيات الحكومات المؤقّتة لم تتغير جوهريا, مع أن الأبواب مفتوحة. وهذا ما يؤكد عدم الجدية في المفاوضات المطروحة.

للأسف فإن الإرادة السّياسية الفعلية لحل ملف البطالة غائبة تقريبا. وكذلك فإن وزارة التشغيل تناقض باستمرار تصريحاتها الإعلامية وبشكل دائم. وترفض الوزارة أيضا الجلوس على الطاولة لمراجعة البدائل الاقتصادية والاجتماعية المتخذة من طرفها.

إن نموذج “التنمية” المعتمد من طرف السلطات يمثّل مجرد نسخة من تلك التي كان يقيمها زين العابدين بن علي.

والواقع إذا هو أن آليات التوظيف هي نفسها(عقد التربص للإعداد للحياة المهنية SIVP، آلية 16، الخ) لا تزال سارية المفعول.

يجب على الدولة وعلى رؤوس الأموال -بدورهم- أن يتحملوا مسؤولية:الاستثمار في الصناعات الرئيسية.وإعادة تأهيل القطاع الزراعي لصالح الخرّيجين المعطلين عن العمل إذ لهم الحق في الثروة الوطنية.

كما يجب إنشاء نظام مكافحة الفساد فورا في المسابقات الوطنية. ودعم الشباب المستثمرين وضمان الحماية الاجتماعية للخرّيجين المعطلين عن العمل. هذه الإجراءات عاجلة وعلى الحكومة أن تتبناها.

أعدّ المقابلة : Ferid Rahali

نقلها إلى العربية: Djibril Diallo