bechir-arfaoui

قال المنسّق العام للجنة الوطنية لاطارات المساجد والكاتب العام للنقابة الأساسية ببن عروس بشير العرفاوي انّ ما يربو عن 180 جامعا ومسجدا من شمال البلاد الى جنوبها ما تزال خارج سيطرة الدّولة ممثّلة في وزارة الشؤون الدينية وتخضع لاشراف مباشر لبعض العناصر المنتمية الى تيّارات دينية متشدّدة.

وأضاف العرفاوي بأنّ الاحصائيات التي أنجزها اطارات المساجد الراجعين بالنظر الى اللجنة الوطنية تؤكّد بأنّ ما لا يقلّ عن 60 بالمائة من المصلّين في مختلف مناطق الجمهورية هجروا المساجد والجوامع (يتجلّى ذلك خاصّة خلال صلاة الجمعة) ليكتفوا بأداء فريضة الصلاة منفردين في منازلهم.

وأضاف محدّثنا :

“من السّهل جدّا قياس تدنّي عدد المصلّين في الجوامع مقارنة بالسنوات المنقضية حيث أصبحت بيوت العبادة غير مكتظة في أغلب الأحيان بعد تنامي المدّ التكفيري. تقريبا تقلص عدد روّاد الجوامع الى أكثر من النّصف. وبشكل أدقّ يمكن القول انّ نسبة المصلّين الذين هجروا الجوامع تناهز الستّين بالمائة”.

وشهدت عشرات الجوامع والمساجد خلال الفترة الأخيرة حالة من الغضب والتّململ في صفوف قطاع واسع من المصلّين بسبب عدم الرّضا على أداء بعض الائمّة والعناصر المتشدّدة التّي تُحكم قبضتها على مفاصل تلك الجوامع بحسب ما أكّدته مصادر مطّلعة.

وعمدت أعداد متنامية من المصلّين الى مقاطعة بعض الدّروس الدّينية التي دأب الائمّة على القائها بشكل دوريّ خلال الفترة الفاصلة بين صلاتي المغرب والعشاء بسبب ما قيل انّه “انحراف” بالدروس عن وظيفة التثقيف الديني والهداية وتحويلها الى منابر للتكفير والتّحريض ضدّ الأمن والجيش وتقسيم للتونسيين الى مسلمين وكفّار.

ووصف المنسّق العام للجنة الوطنية لاطارات المساجد هؤلاء الأئمّة بالعناصر المتمرّدة، مشيرا في الآن ذاته الى أنّهم يستمدّون قوّتهم وشرعية وجودهم ممّا وصفه بتراخي سلطة الاشراف وتعاملها ببرود مع هذا الملفّ “الحارق”.

وفسّر العرفاوي أسباب “تغلغل” الأئمّة المتشدّدين في الجوامع بالقول :

“انّ وزارة الشؤون الدينية تتحمّل نصيب الأسد من المسؤولية حيث دأبت على عزل الائمّة الزيتونيين المستنيرين المتّسمين بالوسطية والاعتدال وتنصيب أئمّة ينتمون الى التيّار السلفي المتشدّد ممّن لهم سوابق في التّكفير والتحريض ضدّ الدّولة وضدّ المثقّفين والمستنيرين “.

وأكّد المصدر ذاته بأنّه تلقّى خلال فترة سابقة عدّة شكاوى من أئمّة زيتونيين (بنزرت، حمّام الانف الخ) على خلفية عزلهم من قبل سلطة الاشراف وتنصيب عناصر متشدّدة بدلا عنهم.

وأضاف قوله :

“أنّ أعدادا متنامية من المصلّين في عشرات المساجد باتوا يعبّرون صراحة عن رفضهم لهؤلاء المتشدّدين فضلا عن عزوف قطاع واسع من المصلّين عن ارتياد الجوامع والمساجد رفضا منهم للصلاة وراء من وصفوهم بأئمّة التكفير واحتجاجا على تسييس دور العبادة وتوظيفها لخدمة تيّار ديني متشدّد لا يؤمن بالاجتهاد والتسامح والحقّ في الاختلاف “.

وأصدرت اللجنة الوطنية لاطارات المساجد، في وقت سابق، بيانا حمّلت فيه سلطة الاشراف مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في المساجد والجوامع وطالبت وزير الشؤون الدينية نور الدّين الخادمي ومستشاريه بالاستقالة بسبب “فشلهم” في المحافظة على حيادية دور العبادة.

ويبدو أنّ عمليّة “التسييس الممنهجة” لبعض الجوامع والمساجد لم تَرُق لشريحة واسعة من المصلّين الذّين دخل بعضهم في مشادّات كلامية حادّة اللهجة مع العناصر المتشدّدة (حصل ذلك في جامع الفتح بالعاصمة وجامع بلال بسوسة) احتجاجا على أدائهم، بالاضافة الى مقاطعة البعض الأخر لتلك الخطب واكتفائه بأداء فريضة الصّلاة ومن ثمّ مغادرة الجامع في حين اختار شقّ ثالث (أغلبهم من الكهول والشيوخ) مقاطعة الصلاة في الجامع والاكتفاء بأداء صلواتهم في منازلهم الى أن تهدأ عاصفة التسييس والتكفير والتحريض وفق ما جاء على لسان مصادر مختلفة وشهود عيان.