Wheatfield-with-Crows

هل يجوز تشبيه المشهد السياسي في تونس بلوحة “حقل السنابل والغربان” للرسام الهولاندي فينسنت فان كوخ ؟ هل يمكن أن يمثل هذا الرسام رمزا يلخص الحالة التي يعيشها المواطن التونسي والهالة التي تحيط به ؟

لا يمكننا الإجابة قبل فك عناصر هذه اللوحة وليس شرط أن نكون من الأكادميين في الفنون الجميلة حيث تألق المختصون في تفسير هذه اللوحة.

السماء القاتمة التي تنذر بسر ما، هي ألوان متنافرة تقطعها حركة غربان سوداء في حالة هجوم على حقل الحنطة وكأنها الفاجعة وسط عاصفة على وشك الوقوع في حقل حنطة
يتوهج بالنضج، حركة سنابل القمح التي منحتها الفرشاة دينامكية…

شباب تونس قام بثورة 17 ديسمبر 2010، كان ميدانهم الشارع والغريب أنهم فيه إلى يومنا هذا يرفعون شعارهم ” شغل حرية كرامة وطنية”. هذه الثروة البشرية المتوهجة بالشباب يتم تجاهلها ومخادعتها من طرف الحكومات المتعاقبة منذ الثورة.

جميع الأطراف السياسية تدعي عدم إمتلاكها عصى سحرية لحل مشاكل البطالة وملف الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة في فترة زمنية وجيزة، و هي لا تمتلك مخططات طويلة المدى لحلها. في المقابل تجدها سباقة في التخطيط لتوسيع قاعدتها الشعبية. حركة النهضة من جهتها تستعين بنموذج حسن البنا حيث يُعتبر النشاط الطلابي ركيزة أساسية، و كما يقول هشام العريض، الطلاب الجامعيون هم نخبة المجتمع، أما حزب نداء تونس فنراه ينتهج معاقل التجمع المنحل الجاهزة لإستيعابه من جديد في جميع المناطق.

عودة حامد القروي و بقية التجمعيين لتصدر المشهد السياسي لا يمكن إعتبارها سخرية القدر بل الأجدر القول أنها سخرية “التجمع” من دماء شهداء الثورة وإرادة شعب سعى للقطع مع زمن زين العابدين بن علي وحاشيته من السياسيين.

بعد الثورة أصبح هناك زخم في المؤسسات الإعلامية لكن أغلبها تُتهم بالتسيس وعدم الحيادية و قلة الكفاءة والتجهيزات. من خلال الخط التحريري للقنوات والإذاعات والجرائد (مطبوعة أو إلكترونية) يلاحظ الإنحياز لطرف سياسي ما، و السعي لتلميع صورته مقابل محاولة ضرب الطرف السياسي الأخر وإظهار فشله أو نقاط ضعفه. واقع إعلامي تونسي يتخبط في بركة وحل سياسي لم يستطع تسجيل أي تطور.

الحوار الوطني والأزمة السياسية التي تمر بها تونس يأكدان على عبثية إجتماعهم للإتفاق، فالأحزاب السياسية لا تتفق إلا عندما تؤمن بأن الوطن هو تونس وليس الحزب. الحوار الوطني لم يفضي لشيء إلى يومنا هذا سوى عبارات مفرغة (التلازم و التزامن، التراشق بتهمة تعطيل الحوار، خريطة العبور).
ثلاث سنوات بعد ثورة السابع عشر من ديسمبر2010 يتضح المشهد، رجال السياسة يتميزون بعدم الكفاءة و الحنكة السياسية و الشعب التونسي يجد نفسه عاجلا أم أجلا أمام إختيار أحد القطبين السياسيين “: ظل الله أو ظل التجمع في تونس”.

السؤال: “ هل إكتملت عناصر لوحة السنابل والغربان” ؟ الإجابة لا يمتلكها أي شخص مهما حاول الإجتهاد في ذلك. و الرسام فنسنت فان كوغ في لوحته المتشائمة رسم الدرب أو الطريق ( في منتصف اللوحة) المفتوح إلى ما لا نهاية، لوحة سوداوية ومع ذلك هنالك بصيص من الأمل.