Manifestation anti RCD. traduction : "Quelle mascarade, les bandits sont toujours là"

بقلم أحمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء،

يصادف تاريخ 9 مارس الذكرى الثالثة لحل التجمع الدستوري الديمقراطي بموجب حكم قضائي. ورغم أن الحكم الإستعجالي عدد 14332الصادر عن المحكمة الإبتدائية بتونس قد قضى بحل ذلك الحزب “وتصفية امواله و القيم الراجعة له عن طريق إدارة أملاك الدولة”إلا أن صدور ذلك الحكم لم يتعد حدود التصريح الرمزي بنهاية الحزب المهيمن الذي سرعان ما استعاد عافيته.

ويمكن المصادقة في هذا الشان دون تردد على أن الحزب الذي خلناه قد مات قد خلع قميصه القديم وارتدى أقمصة جديدة تجسدت في الأحزاب التجمعية المتعددة التي تشكلت على صورة الحزب “الرائد” . ولا يبعد الأمر في هذا الخصوص عن عقيدة “التقمص” أو “تناسخ الأرواح” في الأديان القديمة التي تؤمن بانتقال النفس أو الروح من إنسان الى آخر.

ويتبين أن “التناسخ”الذي مكن “الروح التجمعية “من الإنتقال إلى ما يقارب الأربعين حزبا حسب بعض التقديرات قد أدى إلى ولادة أجساد أخرى بعد اختفاء “التجمع “وتحلله دون أن يفقد قدرته على الحياة.

فهل يمكن أن ننكر بعد تلك السنوات أن البعث الجديد لذلك الحزب قد ظهر برموزه وفكره وممارساته وتوجهاته وحتى بتكبره وعجرفته في أحزاب كبيرة و صغيرة صافية في “تجمعيتها” أو مختلطة في تكوينها ؟!

وهل يمكن أن نتعامى عن تمجيد حزب التجمع وترويج فكره و تلميع صورته والحديث عن كفاءاته و إنجازاته دون أن يثير ذلك من جانب اغلب الاحزاب أي تحفظ او إحتجاج ؟!

وهل يمكن نتغاضي عن بروز الرؤوس التجمعية أو الوجوه البغيضة في الأماكن العامة و نشرات الأنباء الرئيسية و البرامج الجماهرية في القنوات العامة والخاصة حتى أن بعض الرموز قد أصبحت من النجوم البارزة والشخصيات الأليفة؟! .

وهل يمكن أن نكتم خشيتنا من أن ترتقي تلك الأحزاب أو رموزها إلى سدة الحكم بعد أن جلس بعضها على طاولة “الحوار الوطني” و “المجلس التأسيسي” و”التحالفات الحزبية”؟!

وهل بلغ العلم للناس أن القانون لا يعاقب إلى الان على إعادة تشكيل حزب التجمع و النشاط في إطاره تحت مسمى آخر أو حتى الدعوة إلى الإنتساب إليه فضلا عن تمجيده أو الترويج لمبادئه ؟!

وهل يمكن في ضوء ذلك أن نعتقد أن حزب التجمع قد مات وأن استنساخه أكذوبة وأن القطع مع ماضيه الأليم قد تحقق ؟!