mondher-znaidi-ettounsia

بقلم احمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

ترددت في التعليق على الحلقة الأخيرة من برنامج “لمن يجرؤ فقط” التي استضافت يوم الاحد 2 نوفمبر 2014 الوزير السابق لمدة طويلة في نظام بن علي السيد منذر الزنايدي. وكان ترددي بسبب خشيتي من تأويل كلامي واعتباره موجها لشخص الوزير السابق بصفته مترشحا للإنتخابات الرئاسية فيما يخرج عن واجب الحياد والنزاهة، لكني تجاسرت على ابداء رأيي في مسألة عامة على الأقل تتعلق بطبيعة التعامل مع رموز النظام السابق وبالأساس مع الشخصيات الفاعلة التي ارتبطت عضويا بممارسات ذلك النظام. وحتى أكون دقيقا فليس من قصدي أن أنتصب قاضيا أو أن أعقب على قضية كانت من أنظار القضاء لكني أردت أن اشترك مع غيري في ملاحظة التغيرات “المدهشة” التي اثرت على علاقات التعامل مع النظام القديم سواء على المستوى الإعلامي اوالسلوكي.

بطبيعة الحال يمكن ان نتقبل دون مفاجأة مغالطات الوزير السابق و تناقضاته وحديثه عن نفسه وعن انجازاته وحتى عن “نضاله” وهو يمارس السلطة وتراوحه بين لغة خشبية توزع الشكر على الجميع وخطاب مغلق يمتنع عن الإعتراف بأي شيء أو التصريح بأية إدانة لنظام استبدادي قامت الثورة من أجل الإطاحة به زيادة على إنكاره لأي دور ولو كان محدودا في اساءة استعمال السلطة ومحاولة التفصي من أية علاقة مباشرة مع العائلة المالكة.

ورغم ان الحديث قد تضمن تمجيدا مبطنا لنظام بن علي فان ذلك يبقى في حدود المتوقع بالنظر الى شخصية المتحدث وسياق حديثه الذي اكتسى صبغة تبريرية لكن المدهش – الذي ربما قد فاجأ الكثير – هو اولا ما وجده السيد الزنايدي من حفاوة شخصية وروح مرحة سيطرت على كامل الحصة وحولت المناسبة الى ما يشبه التكريم، وثانيا محاولة الجميع وخصوصا الضيفين المساندين لترشح الوزير السابق اقناع العموم بأنه مختلف عن الاخرين وانه تجشم اعباء الحكم طيلة ما يقرب العقدين من أجل اسعادنا حتى ان احد الضيفين -وهو معارض سابق – قد اعتذر له عن اساءة الظن به وعن معلومات نشرها بحقه قبل الثورة دون تمحيص. اما الآخر فقد رآى من المناسب ان يبرر قبوله الحضور مع السيد الزنايدي بأنه لم يتول ايا من الوزارات السيادية كالعدل والداخلية و الخارجية.

ومهما كانت الأسباب الحقيقية التي دفعت الضحية الى الإعتذار من احد رموز النظام السابق واوحت لعدد منهم بامكانية العودة للحكم فان سلوك التعامل الشخصي مع هؤلاء ونسيان الماضي قبل تصفيته استنادا لمقتضيات المصالحة دون محاسبة سيؤدي بنا دون أن نشعر الى “تجميل” النظام السابق وتبييض رموزه وارساء مصالحة مغشوشة بديلا عن القطع مع الماضي.