[youtube https://www.youtube.com/watch?v=udUag5yk3P4]

بقلم غسّان بن خليفة،
قرّر قاضي الدائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائيّة بسيدي بوزيد، الثلاثاء المنقضي، تأجيل البتّ مجدّدًا في قضيّة الاحتجاجات التي أعقبت اغتيال الشهيد محمّد البراهمي بمدينة منزل بوزيان إلى يوم 28 فيفري الجاري، والتي تتهمّ فيها السلطات عددًا من شباب الحراك الثوري بالمسؤولية عن جملة من الأعمال، من أهمّها حرق مركز الحرس الوطني بالمدينة. وصرّح فريد السليماني، وهو المُتهّم الوحيد الذي حضر جلسة الثلاثاء، لـ’نواة’ أنّ المحكمة لم تُراسل المُتّهمين، كما ينصّ على ذلك القانون، لإعلامهم بتاريخ الجلسة، وأنّه أُبلِغ بها عن طريق المحامين. وذكر أنّه تمّ إضاعة ملفّ القضيّة، ممّا استوجب خروج الأستاذ خالد عواينيّة، محامي المتّهمين، للبحث عنه لدى كتابة المحكمةالأمر الذي عاينه فريق ’نواة’.

فريد السليماني: لم نُعلم بالجلسة وتمّ إضاعة ملف القضية

تأجيل لـ”سبب إداري”

وأوضح الأستاذ عواينية لـ’نواة’ أنّ الجلسة تأجّلت لـ”سبب إداري” تمثّل في أنّ العشرات من الملفّات لم تنزل إلى قاعة المحكمة. إلاّ أنّ التأجيل كان حاصلا بالضرورة، حسبه، لأنّ القضيّة تُعدُّ ” تتبّعا لملفٍّ موجود بعد أمام قاضي التحقيق”. أي أنّ الدائرة الجناحيّة تنظر في نفس التهمة، حرق مركز منزل بوزيان، المعروضة لدى قاضي التحقيق، وهو ما يخالف، كما قال، القاعدة القانونية القائلة بعدم جواز تتبّع أو معاقبة شخص ما على نفس الفعل مرّتين. وكان ردّ هيئة المحكمة على هذا الاعتراض، أن طلبَت من الدفاع أن يُقدّم إليها مآل القضيّة التحقيقيّة، “التي ما زالت ترواح مكانها” حسب تعبير عواينيّة. الأمر الذي أدّى إلى تأجيل جديد للمداولة والبتّ في القضيّة الجارية.

الأستاذ خالد عواينية: تم تأجيل الجلسة وهناك ازدواجية قضائية

حيثيّات القضيّة: تُهم أمنيّة بالجملة

وتعود حيثيات القضيّة إلى الاحتجاجات التي شهدتها معتمدية منزل بوزيان، ومناطق أخرى من ولاية سيدي بوزيد، اثر اغتيال محمّد البراهمي، النائب السابق عن الولاية والقيادي بالجبهة الشعبيّة، في 25 جويلية 2013. ومن بين أهمّ التُهم الموجّهة في قضيّة الحال للشباب الناشط بالمدينة: الإضرار بملك عمومي وتنكيس العلم التونسي بمركز أمني. والمُتهمّون العشرة هم: عبد السلام الحيدوري، ياسين الحيدوري، جهاد نصري، سامي نصري، حمزة نصري، صفوان بوعزيز، بلال العمّاري، عادل العمّاري، فريد سليماني، نجيب البكّاري، شوقي البكّاري ونزار البكّاري.

هذا وحُكم قبل ثلاثة أسابيع بعدم سماع الدعوى في قضيّة أخرى، متعلّقة بصفوان بوعزيز ونزار البكّاري وحاتم فاضل، وكانت التُهمة الموجّهة إليهم هي الاعتداء بالقول على موظّف عمومي أثناء أدائه لوظيفته.

الأستاذ خالد عواينية: التذكير بوقائع القضيّة.

عواينيّة: الغاية من هذه المحاكمات اسكات شباب 17 ديسمبر

ووضع الأستاذ خالد عواينية، المعروف بدوره القيادي بالمنطقة أثناء اندلاع انتفاضة/ثورة 17 ديسمبر 2010، هذه المحاكمة في إطارها السياسي الأوسع. إذ اعتبرها حلقة جديدة من مسار انطلق منذ سقوط بن علي، وتواصل في ظلّ حكم “الترويكا” السابقة، استهدف من خلاله “أصحاب المصالح المُهدّدَة” شباب المسار الثوري “المؤمن بمبادئ 17 ديسمبر”. وأوضح أنّ الغاية من ذلك هي ابتزاز “هذه القلّة القليلة المتبقيّة” وثنيها عن مواصلة النضال من أجل تحقيق المطالب التي اندلعت من أجلها الثورة. وأشار إلى فشل محاولات بعض الشباب المُستهدف التصدّي لهذه الهجمة عبر السبل القضائية، ذاكرًا مثال زياد العماري الذي قدّم شكوى ضدّ أحد الأمنيّين الذين اعتدوا عليه، إلاّ أنّ مآل هذه المحاولات كان دائمًا “المماطلة والنسيان”.