Beji-Caid-Essebsi-Centre-reeducation-mineurs-delinquants-ElMourouj

زيارة رئيس الجمهوريّة الباجي قايد السبسي لمركز تأهيل الأحداث الجانحين في المروج

بقلم ثامر المكي، ترجمة محمد سميح الباجي عكاز.

«المشكلة تكمن في المتابعة سيدي الرئيس». هذه الكلمات التي أجاب من خلالها أحد المسؤولين عن استفسارات رئيس الدولة خلال زيارته لمركز تأهيل الأحداث الجانحين في المروج وصفت بدقّة نقطة من أهمّ نقاط الضعف الرئيسية في النظام القضائيّ الخاصّ بالأطفال المتورّطين في نزاعات قانونيّة: المراقبة بعد الاعتقال والتي ترجع بالأساس لخلل في التنسيق بين الوزارات.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=JUUN0qp-bgY&w=640&h=360]

في 17 جوان 2015 الماضي الذّي تزامن مع عيد الفطر، كان السيد الباجي قائد السبسي قد أدّى زيارة لمركز تأهيل الأحداث الجانحين في المروج. وبعيدا عن الجانب الرمزي لهذه الزيارة وتاريخها، فقد عملت الدولة التونسية على الرفع من مستوى منظومة قضاء الأحداث. في هذا السياق، كانت قضيّة التواصل والتنسيق بين مختلف الوزارات واحدة من المسائل الأساسيّة التي انصبّ عليها اهتمام وزير العدل الحالي محمد صالح بن عيسى عبر العمل على استعادة التنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة شؤون المرأة والأسرة بالإضافة إلى وزارة التربية والتشغيل. التنسيق والتقاطع بين مختلف هذه الوزارات، كان وما يزال ساريا عبر هيكل شبه عاجز على الرغم من توفّر الإرادة السياسية، وهو “اللجنة الفنية المكلفة بمراقبة وحماية وإعادة تأهيل وإدماج الأطفال الجانحين.”

التنسيق الفاشل

في هذا السياق يعلّق نائب مدير مراكز إعادة التأهيل في الإدارة العامة للسجون والإصلاح نزار سلام قائلا «على حد علمي، فإنّ اللجنة لم تجتمع منذ سنة 2011». هذا الفشل على مستوى المتابعة يفسر ارتفاع معدل العودة للإجرام بنسبة تقدر ب 27٪، وفقا لدراسة أجراها مركز الدراسات القانونية والقضائية في سنة 2005. و يستطرد السيّد سلام قائلا أنّ «الأمور وصلت إلى طريق مسدود بسبب غياب التنسيق»، مضيفا:

على سبيل المثال، نحن (وزارة العدل) نعمل على مساعدة بعض المراهقين في المراكز التأهيلية لإطلاق مشاريع صغيرة أو مواصلة تعليمهم. ثم نوجه المستفيدين لمكاتب التشغيل (تحت إشراف وزارة التشغيل) أو المؤسّسات التعليميّة (تحت إشراف وزارة التربية والتعليم) أو مراكز التدريب المهني. لكنّهم يواجهون العديد من الصعوبات أثناء دراسة ملفاتهم ممّا يدفعهم إلى شفير الانتكاس والعودة إلى الإجرام.السيّد نزار سلام، نائب مدير مراكز إعادة التأهيل في الإدارة العامة للسجون والإصلاح.

خلال المراحل المختلفة لمثل هذه الإجراءات، يمكننا أن نلاحظ العديد من العقبات التي تنشأ غالبا نتيجة قصور في التنسيق وتبادل المعلومات والمتابعة.
«ليس هناك حتى الآن استراتيجية عمل واضحة ومتعددة المحاور أو حتّى آلية تنسيق ناجعة»، هكذا علّقت السيدة نضال حليّم الاستاذة المختصّة في شؤون الشباب والطفولة في إدارة حقوق الطفل وحماية الطفولة الخاضعة لإشراف وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة.

الفشل المتجذّر

القصور الذّي تعرفه آلية المراقبة والمتابعة للأطفال الجانحين ليس ظاهرة حديثة، بل تمتد جدورها إلى سنوات خلت سبقت حتّى الاضطرابات التي شهدتها البلاد والإدارة التونسيّة بالخصوص عقب جانفي 2011.
في هذا الإطار، كانت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحّدة قد عبّرت عن قلقها في تقريرها الدوري الثالث الصادر سنة 2010 والذّي تضمّن أنّ «الدولة كطرف رئيسيّ لا تسهر على احترام معايير الجودة والنجاعة بالنسبة لمنظومة قضاء الأحداث ولا تضمن التنفيذ الكامل لجميع الأحكام في جميع مراحل العدالة الجنائية».

المشكلة هنا لا تنبع من غياب النصوص أو الآليات القانونيّة، فالدولة التونسيّة تمتلك ترسانة كبيرة من التشريعات في هذه القضيّة بالذات. فمنذ فيفري 1990، صادقت تونس على الاتفاقية الدوليّة لحقوق الطفل لسنة 1989. كما تمت المصادقة على مجلّة حماية الطفل في نوفمبر 1995.

ومع ذلك، فإن الاهتمام الذي يبديه اليوم كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية يعكس وعي هؤلاء بضرورة معالجة العيوب الهيكلية والإدارية. منذ مارس 2013 وتحت إشراف وزارة العدل، يعتبر مشروع دعم تطوير المنظومة القضائيّة الخاصّة بالأحداث في تونس شاهدا على الإرادة الرسميّة للنهوض بهذا المجال. إذ بدعم من اليونيسف والاتحاد الأوروبي في إطار برنامج دعم إصلاح المنظومة القضائيّة، فإنّ الوزارات الأخرى ذات الصلة والمجتمع المدني قد تمّ اشراكها في المشروع الذّي يتقدّم العمل فيه حتّى يومنا هذا.

تم إنتاج هذا المقال كجزء من مشروع الدعم لتطوير المنظومة القضائيّة الخاصّة بالأطفال في تونس التي تنفذها اليونيسيف كجزء من برنامج دعم إصلاح المنظومة القضائيّة الممول من طرف الاتحاد الأوروبي. تم جمع البيانات والشهادات الواردة في المقال خلال ورشة التفكير والتشاور التي عقدت يومي الخميس 28 والجمعة 29 ماي 2015.