لقد فتحت الطريق و ألغيت بيع العبيد، و لن اتخلى أبدا عن التحرير ما دام عبد في أرضي.

بهذه الكلمات ختم أحمد باي (1835-1855، عاشر الحكام الحسينين)، قراره الرائد بإلغاء الرق وتجارة العبيد سنة 1846. حيث كانت تونس أول دولة حررت العبيد رسميا في العالم العربي، وقبل الدولة العثمانية. ولكن إلغاء الرق لم يكن مفاجئا ولا قاطعا. ففي سنة 1881، مع بداية الحماية الفرنسية، كان العبيد يوظفّون كخدم منازل وعمال حقول، خاصة في الجنوب الريفي، أين قوبلت رغبة قيّاد المناطق الساحلية في تطبيق مرسوم الباي بتعنت المسؤولين المحليين. انتقل العبيد حينها من العبودية إلى نظام الولاء، وهي علاقة رعاية سمحت للعبيد السابقين بوراثة ألقاب أسيادهم، مضيفين عبيد أو شواشين إلى الإسم. هذه العلاقة الهجينة كانت ولاتزال تتجسد من خلال الحظر الصارم للتزاوج و التصاهر بين البيض و السود، علاقة بمثابة القاعدة في المناطق الريفية الجنوبية والداخلية من البلاد.لعلاقة