Saber-Rebai-israel-bds-tunisie

تدين الحملة التونسيّة لمناهضة التطبيع ومقاطعة ”اسرائيل“ السابقة التطبيعيّة الخطيرة التي أقدم عليها المطرب صابر الرباعي. إذ ظهر الأخير مبتسمًا في ”صورة العار“ مع ضابط اسرائيلي مكلّف بتنسيق الاشراف على معبر الكرامة (ويسمّى كذلك بمعبر جسر الملك حسين) بين الأردن والضفّة الغربية المُحتلّة. وهي نقطة تفتيش حدوديّة تخضع لسلطة المطارات بالكيان الصهيوني.

ولم يكتف الرباعي بزيارة الضفّة الغربية المحتلّة، بل فعل ذلك عبر ممرّ خاصّ بـ”كبار الشخصيات“. وهو ما يفنّد مزاعمه حول ”الهدف التضامني“ لزيارته. أفلم يكن أجدى بمن يريد التضامن مع الفلسطينيين الذين يعانون الويلات في نقطة التفتيش الاسرائيليّة تلك وغيرها أن يمرّ معهم من نفس المكان ويخضع لنفس الاجراءات؟ كما أنّ صورة ثانية نُشرت اليوم بيّنت أنّ الحصول على التصريح بالعبور تمّ بإشراف مباشر من ضابط اسرائيلي يلبس الزيّ العسكري وعليه علم الكيان الصهيوني، وهو ما يفنّد أكاذيب الرباعي عن عدم التقائه بـ”ضبّاط اسرائيليي“.

لن نتوقّف أكثر من هذا عند التفسيرات الواهية التي حاول الرباعي أن يبرّر بها فعلته المشينة، فالجمهور التونسي يعرف جيّدًا المواقف المتخاذلة لهذا المطرب ”مدّعي الالتزام بالقضايا العادلة“، أيّام الديكتاتورية وبعدها.

إلاّ أنّه يهمّنا في الحملة أن نؤكّد على ما يلي:

تُثبت هذه الحادثة من جديد تهافت الخطاب المبرّر للزيارات التي يقوم بها في السنوات الأخيرة فنّانون ومثقّفون من تونس إلى الضفّة الغربية المحتلّة بدعوى ”التواصل والتضامن مع الفلسطينيين“. فبغضّ النظر عن نوايا هؤلاء يتبيّن لنا في واقعة الحال كيف تستعمل السلطات الصهيونيّة هذا الأمر كفخّ تكرّس من خلاله التطبيع العربي مع دولة الأبرتهايد والاحتلال.

إذ لا معنى لزيارة الضفّة الغربية فيما هي ماتزال تخضع لسيطرة السلطات الاسرائيليّة. فالأخيرة تتحكّم بالكامل في حركة الدخول والخروج إليها، كما يعربد الجيش الصهيوني بكلّ حرّية داخل مدنها وقراها لاغتيال واعتقال من يريد من المناضلين والمقاومين. ولا معنى للتذرّع بأنّ الحصول على ”تصريح“ أفضل من طلب ”تأشيرة دخول“ طالما الاسرائيلي هو من يمنح كليهما بمعاييره الخاصّة لا غير.

وبأيّ حقّ يسمع العرب لأنفسهم بزيارة الضفّة الغربية المحتلّة في الوقت الذي يُحرم فيه من ذلك الفلسطينيون، أصحاب الحقّ الأصليين، من أبناء مخيّمات اللجوء والشتات، فضلاً عن أبناء قطاع غزّة؟ !

إنّ هذه الواقعة تفرض علينا أن نقول بوضوح لا لبس فيه أنّ زيارة الضفّة الغربية المحتلّة لا تعدو أن تكون أكثر من مساهمة – وان بحسن نيّة أو سذاجة لدى البعض – في تكريس شرعيّة سلطة فلسطينيّة عميلة، تمارس ”التنسيق الأمني“ مع الاحتلال وتلاحق المقاومين وتقمع محاولات الانتفاض الشعبي ضدّ ”اسرائيل“. وأنّ هذه الزيارات تساهم في تمرير الكذبة الاسرائيلية حول تمتّع الضفّة الغربية بالسيادة فيما يواصل الاحتلال محاصرتها عسكريا واقتصاديًا والتحكّم في أرضها وسمائها ويقطّع أوصالها – بحائط الفصل العنصري وحواجز التفتيش المتنقّلة – ويستغلّ مواردها المائيّة. وبالتالي يمكن تصنيفها دون مبالغة في خانة ”التطبيع غير المباشر“ مع العدوّ الصهيوني.

ويهمّنا كذلك أن ندعو جميع الفنّانين والمثقّفين، وعموم التونسيين، الذين يريدون فعلاً ”كسر حصار الفلسطينيين“ إلى القيام بذلك عبر محاصرة من يحاصرهم، أي العدوّ الصهيوني، عبر الانخراط في حملات المقاطعة ومناهضة التطبيع. أو كذلك عبر المشاركة في حملات كسر الحصار المفروض على قطاع غزّة. فهذه الحملات تتمّ رغمًا عن إرادة سلطات الاحتلال وليس تحت اشرافها و”التنسيق“ معها، كما يجري بالنسبة للضفّة الغربية المحتلّة. كما أنّ ”التواصل وكسر العزلة“ يمكن، ويجب، أن يتمّ عبر دعوة الفلسطينيين إلى بلادنا والمطالبة بتسهيل ظروف واجراءات دخولهم اليها واقامتهم بها. وفوق كلّ هذا عبر دعم ثقافة وجهود مقاومة الاحتلال حتّى تحرير كامل فلسطين، من النهر إلى البحر.

وتجدّد الحملة مرّة أخرى مطالبتها البرلمان التونسي، والأحزاب الممثّلة فيه، بسنّ قانون لتجريم كافّة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. وتدعو في هذا السياق كافّة التونسيات والتونسيين الأحرار إلى النضال والضغط على السلطة الحاكمة، المتوّرطة في التطبيع (عبر بعض وزرائها وعبر سماحها بدخول الاسرائيليين بذريعة ”ممارسة الشعائر الدينية“) حتى تتراجع عن سياساتها اللاوطنيّة وترضخ للخيار الشعبي بمقاطعة العدوّ الصهيوني ومناهضة التطبيع معه.

الحملة التونسيّة لمناهضة التطبيع ومقاطعة ”اسرائيل“