essebsi-houmani-jeunesse

تحتل الأخبار المتعلقة بصحة الرئيس التونسي في كل مرة المراتب الأولى في عناوين الصحف الالكترونية وفي النقاشات على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة في الفترة التي تغيب فيها القناة الوطنية أو الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية عن تغطية نشاطه اليومي أوالأسبوعي أو عند غياب الرئيس عن تهنئة الشعب بالمناسبات الوطنية مباشرة عبر التلفاز.وتستغل المواقع الإعلامية الالكترونية هذه الإشاعات من أجل زيادة نسب متابعة صفحاتها ومواقعها.

أما الديوان الرئاسي فيرد في كل مرة عن طريق البيانات المكذبة للأخبار المتتالية والمؤكدة على أنّ ” الرئيس في صحة جيدة ” مدعما تأكيداته بتداول صور لنشاطه في الأيام التي غاب فيها علنيا. كما نجح الفريق المرافق للرئيس في التعتيم على ملفه الصحي، من خلال الإكثار من سفراته إلى الخارج، والتقليل من تنقلاته في الداخل، واقتضاب تصريحاته المسجلة.

شخصيات سياسية طرحت الموضوع سابقا : عامل السن وحساسية المنصب دافع لطرح الموضوع

خلال الحملة الانتخابية  سنة 2014 كان عمر صحابو العضو السابق في حزب نداء تونس معارضا لترشح الباجي قائد السبسي لرئاسة الجمهورية معتبرا أن ” كبر سنه يحول بينه وبين تأديته لمهامه بشكل طبيعي … سن السبسي بلغ 89 سنة وأنه سيكون 94 سنة عند انتهاء ولايته الرئاسية في حال فوزه بالسباق الانتخابي، والتقارير الطبية التي اطلعت عليها تؤكد وجود خطر حقيقي على صحة السبسي في حال ممارسته للأنشطة السياسية التي يفترض أن يمارسها رئيس الجمهورية.”
وقد رد الرئيس الحالي أنذاك على هذه الدعوات بقوله في تصريح لقناة العربية ” أنا في صحة جيدة، ولي القدرات الذهنية والبدنية التي تخول لي الترشح وممارسة الحكم ورئاسة البلاد، أنا أقدر صحيًا من الذين يتهمونني.” كما قوبل خطأه في اسم الرئيس الفرنسي بالسخرية عندما خلط بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وفرنسوا ميتران في إحدى كلماته.

مؤخرا تداولت بعض الصفحات الفايسبوكية أخبارا تتعلق بصحة الرئيس التونسي مرجحة إمكانية سفره إلى الخارج للتداوي خاصة في ظل غيابه العلني عن النشاط.ونسب للأمين العام لحركة “مشروع تونس” ولرئيس حملة السبسي الرئاسية محسن مرزوق تصريحات تحدث فيها “عن معاناة الرئيس من مشاكل صحية”، وهو ما نفاه وكذبه هذا الأخير، في تدوينة له على صفحته على الفيسبوك.

وقد كان الرد من مستشار الرئيس الباجي قائد السبسي، فراس قفراش في منشور على الفايسبوك ، كتب فيه “اليوم يلزمنا نحضّروا أرواحنا لانتخابات رئاسيّة مبكّرة.. الرئيس يُداوَى في باريس.. هوّ ربّي يشفيه لكن أحنا يلزمنا نحضّروا أرواحنا للاحتمالات الكل…بهذه الكلمات المقرفة أراد مستثمر سياسي أن يستنهض منذ يومين همم قيادات مشروعة ويبثّ فيهم أمل وصوله القريب إلى قصر قرطاج، بعد تسلّل الشك والريبة في نفوسهم في المدة الأخيرة خاصة إثر اعلان نتائج آخر استطلاعات الرأي السياسيّة…يكفي الرئيس اتّصالات العشرات من “الأحرار” للاطمئنان على صحّته واستنكارهم الشديد لافتراءاتك وادعائك باطلاً أن “الرئيس يداوى في باريس” والواقع أنّه في أفضل حالاته الصحيّة والنفسيّة خاصة مع تجسيد فكرة حكومة الوحدة الوطنيّة ومنح الثقة لفريق حكومي شاب يزخر بالكفاءات، فريق سيسنده الرئيس بخبرته وسيتحوّل في الأيّام المقبلة لنيويورك لدعمه أمام الجمعيّة العامة للأمم المتحدة وللترويج للأنموذج الديمقراطي التونسي والدفاع على المصالح العليا للبلاد”.

من جهته رد محسن مرزوق على “اتهامات” مستشار الرئيس له بتدوينة على صفحته كتب فيها “كنت أعتقد أنني قد صادفت مكرها في حياتي أدنى ما يمكن أن يكون من انواع صناعات الكذب والفتن والتدبيرات والمؤامرات وأدنى ما يمكن أن يخلق من أنواع صانعيها ممن صار “جريهم وراء خبزتهم” يعني تخليهم التام عن كل خلق وكل قيمة”.

إنّ الاهتمام بصحة الرئيس وإن كان عن طريق الإشاعة فإن له أسبابه، خاصة تقدّم السن ( 90 سنة في نوفمبر القادم) وحساسية منصب الرئاسة ورمزيته كما أن الأيام الأخيرة لرئيس بورقيبة في الحكم والتي عقبها انقلاب 7 نوفمبر 1987 تثير موضوع الملف الصحي في ظل تعطل بناء المؤسسات الدستورية وهشاشة الفترة الانتقالية التي تمر بها تونس حاليا.

الأيام الأخيرة للرئيس بورقيبة في الذاكرة

يعيد سنّ الرئيس الحالي للاذهان الأيام الأخيرة للرئيس السابق الحبيب بورقيبة والذي تشبث بالسلطة حتى حدث انقلاب نوفمبر 1987 الذي جاء في بيانه أنه

” أمام طول شيخوخته (بورقيبة ) واستفحال مرضه نعلن اعتمادا على تقرير طبي أنه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهورية “.

تنظم الفصول 83 و84 و85 و86 من دستور الجمهورية التونسية، الإجراءات التي تتبعها الدولة حال تعذر رئيس البلاد القيام بمهامه الطبيعية في إدارة شؤون البلاد لظروف صحية.وتتضمن هذه الإجراءات تفويض الرئيس لسلطاته إلى رئيس الحكومة، لمدة لا تزيد عن 30 يومًا قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية.كما تنص على أنه «في حال تجاوز الشغور الوقتي مدة 60 يومًا، أو في حال تقديم رئيس الجمهورية استقالته إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حال الوفاة، أو العجز الدائم، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقر الشغور النهائي، وتبلغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورًا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أقصاه تسعون يومًا.”كما تُلزم هذه الفصول رئيس الجمهورية، بانتخاب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة؛ إذ لا يحق للقائم بمهام رئيس الجمهورية، المبادرة باقتراح تعديل الدستور، أو اللجوء إلى الاستفتاء، أو حل مجلس نواب الشعب إلى أن ينتخب.وتبدوا المسألة أكثر غموضا خاصة وأن المحكمة الدستورية لم تتكون بعد ولم يتم انتخاب أعضائها رغم المصادقة على القانون المتعلق بها منذ سنة 2015 بموجب القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 والمؤرخ في 3 ديسمبر 2015.

دائما ما يعلق الرئيس الحالي على الإشاعات المتصلة بوفاته وعجزه بطريقة ساخرة فقد صرح بعد سقوطه أرضا في ندوة دولية بقمرت في 2011 أنه ” فخار بكري ما نتكسرش بسهولة ” كما صرح في لقاءه مع رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة عن استياءه للإشاعات وحملة ” وينو الباجي ” الفايسبوكية في جويلية 2016 فقد استهل حديثه في اللقاء الذي تم تصوير بعض من مقتطفاته ” أعتذر لأني مازلت حيا ” وتنتهي المدة الرئاسية للرئيس الحالي بحلول عام 2019، والتي تتزامن مع بلوغه سن 93 عامًا.