اٌلإبداع هو المقاومة. اٌلمقاومة هي الإبداع ستيفان هيسيل، عبّروا عن استنكاركم

لست مهزوما ما دمت تقاوم. مهدي عامل

ياسين من مواليد 1993 بمنزل بورقيبة، أي أنّه من أصغر فنّاني الراب في تونس. بعيدا عن أجواء العاصمة و المناطق الساحليّة تمكّن هذا الشاب من إيجاد الطريق المناسبة و التي مكّنته من الصعود تدريجيّا ليصل جنبا إلى جنب مع فناني راب أكبر منه سنّا و أكثر تجربة. سنفارا بأسلوبه المتميّز الذي إنفرد به سواء على مستوى الموسيقى أو على مستوى الكلمات شدّ إليه الأنظار و إستقطب عددا كبيرا من المتابعين و المعجبين. فبإمكانيات بسيطة – و هو ما يحسب له – تمكّن من جمع أكثر من 60 ألف مشترك في قناته على يوتيوب، كما تحقّق أغانيه نجاحا لافتا مع عدد مشاهدات بالملايين. الحقيقة أننا أشرنا – منذ بداية هذه السلسلة من المقالات – إلى أنّ عدد المشتركين و عدد المشاهدات ليس معيارا للحديث عن الرابور. و لكن سنفارا وصل إلى هذا الجاح عن جدارة و بعد عمل و مجهودات كبيرة إنعكست على أعماله و نصوصه. سنحاول تتبّع أهمّ نصوص و أغاني هذا الشّاب الذي غيّر النظرة إلى الراب في تونس، و أثبت أن ثقافة الهيب هوب ليست حكرا على مناطق دون مناطق أخرى.

”بْلاَدْ مْرَيْضَة، شُوفْ شْكُونْ يْدَاوِيكْ“

من منزل بورقيبة إختار سنفارا أن يعبّر عن شواغل أبناء جيله. بقلمه يكتب نصوصا من واقع مدينته و هو ما مهّد الطريق أمام أغانيه لتصل بسهولة إلى المتابعين و المعجبين. إنّ أسلوب ياسين قائم أساسا على التكثيف من الإستعارات و السجع فيكون للنصّ وقع خاص على المستمع.


● مَحَطَّة : منذ بداية الأغنية، يعلن الرابور أنّ نصّه هو بمثابة تحيّة لأولاد الشّوارع، أي أنّ سنفارا يوجّه قلمه خدمة لقضاياهم و تعبيرا عن مشاغلهم و إضافة إلى كلّ هذا يظهر هذا لرابور محاطا بأصدقائه في إشارة إلى تغلل ثقافة الهيب-هوب في الأحياء لشعبيّة و في مختلف المناطق في البلاد. سنفارا ينقل الوضعيّة المزرية التي يعيشها الشباب و يؤكّد على عدم الإستسلام و على إصراره على تمثيلهم و إيصال أصواتهم بموسيقاه و نصوصه فهو يشاركهم المعاناة في ”محطة“ الحياة ”مَاتْوَصِّي يْتِيمْ عْلَى نْوَاحْ“ كذلك لا ينسى أنّ هذه المشاكل سببها الأساسي هو الإهمال و لامبالاة أصحاب السّلطة ”تْحِبُّوا كْرَاسِي تْحِبُّوا نُفُوذْ“ كأنّ نصّ السنفارا لخّص الصورة القاتمة من مختلف جوانبها و خاصّة الجانب السياسي فبجمل قصيرة و بسيطة إستبدل هذا الرابور التصريح بالتلميح بكلمات معبّرة تحيل إلى الوضع الحقيقي و تضع أمام الأمر الواقع آملا في كسب تعاطف المستمع لأنّ ”كْلِيمِةْ حَقْ عْْمُرْهَا مَا تْضِيعْ“ و يواصل ياسين في أسلوب التلميح و ينتقد وسائل الإعلام التي تحولت إلى سلاح في أيدي أصحاب النّفوذ ضدّ أبناء الشعب ”عْلاَشْ تْسِبْ اٌلمُذِيعْ بْلاَدْ مِاٌلمَانْ تْصَدِّرْ قْمَاشْ“ و يؤكّد أنّه فقد كلّ أمل ككلّ أبناء جيله ”مَانِي مْوَلَّفْ رُوحِي بْأَمَلْ“ ”عُمْرِي لْكُلْ مَا لْقِيتْ اٌلحَل“ ينطلق سنفارا بعد ذلك في وصف دقيق و عرض لأسلوب حياته و الصعوبات التي واجهها في بدايته مع الراب ”بْدِينَا مُوزِيكَا مِنْ اُلزِّيرُو“ و في مقارنة مع أولئك الذين يعيشون عالة على المجتمع يوجّه لهم نقدا لاذعا و يذكرهم بأنّه يعيش مع الموسيقى و بين الكلمات ”كُلْ يُومْ نْصَدَّرْ مَوَّالْ“ كما أنّ هذا الرابور لم ينس أن يتعرّض إلى موضوع القانون 52 ليعلن عن مساندته للشباب و رفضه لهذا القانون الظالم ”نِكْمِي طَرْفِي فِي اُللِّيلْ“ ”طِيحْ وْ خَلَّصْ بُولَة وْ تَحْلِيلْ“.

● صَرْخِةْ نَمْلَة : هذا النصّ صرخة في وجه الظلم و وصف لحالة البلاد المزرية، بلاد يهرب شبابها بالمئات سواء كان ذلك إلى المخدرات أو إلى البحر أين يفضلون الموت غرقا على البقاء في الفقر”بْحَرْ حرْقَة … مَا فَمَّة شَيْ“ يضعنا سنفارا أمام مشاهد اليومي الذي يعاد و يعيشه الشباب ”كَانْ فَقِرْ يْلِزْ وْ مَا لْقِيتْ تَغْييرْ“ كما نلا حظ عودة – كالعادة – إلى الإشارة لموضوع الزّطلة و أثر هذا القانون و دوره في إحتقان الشباب ”كَانْ كْمِيتْ هْوَاءْ نْعَدِّي حَبْسِي خِيرْ“ نغوص بواسطة هذا النص إلى أعماق الأحياء الشعبية لنطلع على مشاكلهم و معاناتهم لا بل قد يتعاطف المستمع و يحقد على كلّ مسؤول كان سببا في تردّي الأوضاع.

● نِتْكَيَّفْ بَرْشَة : كالعادة في عمق نصوص سنفارا نُنْقَلُ إلى عالم الإندرغراوند أين الأوضاع الصعبة و الفقر المدقع لكن الشهامة حاضرة بقوّة. في هذا العالم الذي يبهرنا و يشدنا و ننجذب إليه بفضل نصوص ياسين هناك قواعد معلنة و معروفة تكون أوّل الدروس و التجارب في الشّارع ”حْيُوطْ وْ شْوَارِعْ لِهْنَا تْرَبِّيكْ“ إنّ الصورة السوداء التي تتواتر في جميع نصوص هذا الرابور تزداد قتامة كلّما تعمقنا معه أكثر في أسرار تونس “العميقة“ ”لِيلْ وْ بَرِدْ وْ نُومِكْ جِيعَانْ“ ”اٌلفَقِرْ فِينَا لاَصِقْ“

● زَايِطْ : في هذه الأغنية، يعلن سنفارا عن حالة الإختناق التي تسببت فيها الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء الشّعب. و في صورة شعريّة معبّرة نابعة من عمق ألمه يشبّه تونس بالصحراء التي لا ينفع البقاء فيها و لكن يتذكّر والدته التي تمثل سبب تشبثه بهذا الوطن ”تُونِسْ تَحْشَى بِالأَحْرَى، بْلاَ مَاءْ فِي وُسِطْ اُلصَّحْرَاءْ وْ عَنْدِي كَانْ لُمِّيمَة ظُلْ“ كما يرفض سنفارا أي وسيلة لتغييب العقل سواء كانت زطلة ”مَا نْحِبِّشْ نُزْطُلْ“ لأنّها تمنعه من إيصال رسائله و موسيقاه إلى النّاس ”عَنْدِي كْتِيبَةْ غُلْ“ و يشير كذلك إلى الخراب الذي يحلّ نتيجة لذلك ”ضَايِعْ مُخُّو شَالُوهْ هَاوْ بِشْطَرْ دْوَاءْ فِي الضِّيق“.

sanfara-yassine-rap-tunisie-2

ينقلنا سنفارا بنصوصه إلى الجهة القاتمة من البلاد، أين يعاني الشباب من التهميش و الفقر و إنعدام الآفاق. لقد إختار هذا الرابور أن يسخّر قلمه للحديث عن قضايا أبناء جيله بلغتهم و معاجمهم و كلماتهم لذلك فإنّ أغانيه تحقّق نجاحاتٍ متتاليةٍ و ينتظرها المئات لأنها ببساطة رآة تعكس أوضاعهم.