مع بداية سنة 2016، كاد الملفّ الاقتصادي أن يطيح برئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد إثر الحراك الاجتماعي الذي انتشر في أغلب ولايات البلاد احتجاجا على تواصل غياب آفاق حقيقية أو سياسات جديّة لحلّ معضلات التشغيل وتراجع النمو وعجز الموازنات. بدوره أدرك رئيس الحكومة الجديد بعد ثمانية أشهر أنّ الاقتصاد سيكون قادح جولة جديدة من الانتفاضات أو صمّام امان لضمان الاستقرار وتثبيت حكومته، ليغلب الشأن الاقتصاديّ على خطابه الأوّل في مجلس نوّاب الشعب في 26 أوت 2016.

الخطابات والبرامج والوعود والوعيد، لم تفلح في إيقاف المسار التنازليّ للوضع الاقتصاديّ، إذ تكشف المؤشّرات الاقتصاديّة تواصل تطوّر العجز وتراجع النموّ.

ثنائيّة تطوّر العجز وتراجع النموّ

مع اقتراب نهاية السنة، كشفت مختلف المؤسّسات العمومية على غرار البنك المركزيّ والمعهد الوطني للإحصاء وعدد من الوزارات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي والمالي عن حصيلة سنة 2016، لتنشر تباعا مؤشّرات تثبت تواصل السنوات العجاف التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن وضع حدّ لها عبر اجترار نفس السياسات والخيارات الاقتصاديّة ومحدودية الآفاق والمراهنة على مجاراة الوضع وتطبيق التوصيات الدوليّة.