يسترسل سائق الأجرة في الحديث عن ثراء المدينة وارتباطها بأنظمة الحكم منذ الستينات، لأنها كانت مَسكنا لبعض الوزراء وأقارب الرؤساء. عندما نصل إلى مشارف المدينة يطالعنا شارعها الرئيسي الواسع، اتحاد المغرب العربي، الذي يزدحم بالمحلات التجارية ويمتد من سكرة البريد ليصل إلى مشارف الشرقية. وفي الأثناء ينتبه السائق إلى أحد مُخفضات السرعة المنتصب في الطريق، ليشير بيده إلى بعض ”الفيلات“ المطلة على الشارع ”هنا يسكن الرئيس وابنه حافظ، حُومة شِيخ العْرَب“. في الطريق إلى المدرسة الابتدائية بسيدي فرج، أين يدلي الرئيس قايد السبسي بصوته الانتخابي، تأتي بعض الأسئلة: ماذا تخفي هذه الواجهات الثرية وراءها؟ كيف يتشكل المزاج الانتخابي في هذه المدينة التي تَحضر في المخيال الاجتماعي من خلال ارتباطها بمراكز الحكم والنفوذ؟