تعالت أصوات السياسيين والحقوقين خلال المدة الأخيرة في إطار صياغة أسس العدالة الانتقالية للدعوة إلى تضمين الدستور الجديد حق معرفة الحقيقة والذي إعتبره البعض من الجيل الرابع لحقوق الانسان.

رغم أن هذا المقترح إيجابي في سياق تكريس آليات تشريعية تحظى بعلوية دستورية، فإن مآل قضية ضابط الشرطة سمير الفرياني كنموذج يبرز تنكرأهل السياسة لقضيته وأن أفعال الحكومة تناقض تصريحات أعضائها علماً أن الفرياني كان من أوائل المدافعين عن حق معرفة الحقيقة.

سمير الفرياني فضح إتلاف أرشيف البوليس السياسي وأشار إلى الأماكن التي يتم فيها إعدام الوثائق حيث صرح أن الوسائط المعدنية يتم حرقها في معمل الفولاذ في منزل بورقيبة في حين أن الوثائق الورقية كانت تحرق في معمل الورق في حي الخضراء وحدد أن ذلك تم أيام 16، 17 و 18 جانفي 2011، وأشار إلى المتورطين في إعطاء أوامر قتل المتظاهرين أيام الثورة في ولاية القصرين وفق تفاصيل النسيج الأمني حينها وفضح عمالة بن علي للموساد، بعد أن عاين صمت وزير الداخلية اثر مكاتبته له واثر نشره لذلك في الصحافة تم إيقافه من طرف فرقة مكافحة الارهاب والتي تضم أعضاء جهاز أمن الدولة السابق و تم احالته على القضاء العسكري الذي حكم ببرائته مقراً ضمناً بصدق تصريحاته، ثم تم إيقافه عن العمل يوم 2 فيفري 2012 اثر نشره عبر نواة لوثائق تشير إلى إحتمال بقاء جهاز البوليس السياسي فاعلاً بعد الثورة بمباركة وزير الداخلية حينها حبيب الصيد، إن سكوت السياسيين الحالين، الحقوقين السابقين، السادة أعضاء الحكومة أمام العقاب المسلط على الفرياني تناقض مريب.

كنت قد حضرت يوم 19 آفريل الماضي في ندوة لمنظمة “أنا يقظ” تحت عنوان “واقع وآفاق محاربة الفساد..” و واجهت السيد زهير حمدي رئيس ديوان الوزير المكلف بالإصلاح الاداري حول تناقضات تعامل الادارة التونسية مع قضية سمير الفرياني، وكان رده مبهما و خارج السياق الثوري بمعنى القطع مع الماضي.

حوارنا كذلك ضابط الشرطة سمير الفرياني الذي عرّفنا على تفاصيل مسيرته المهنية وعلى تسلسل الأحداث في قضيته.