front-populaire-tunisie-gauche

سوف نبدي هنا بعض الملاحظات المتعلقة بالتحوير الوزاري الجديد وإتجاهاته ومساراته وأهدافه تركيزا على مسألة وحيدة هي مسألة الضامن الإستعماري الصهيوني لثنائي الحكم الإخواني التجمعي.

1- هنالك في مسار هذا الوزير المطبّع المتجدّد تداخل أو وحدة بين مسار الإتجاه الإسلامي نحو التجمع الندائي ومساره الخاص ذاتا وصفاتا.

2- هنالك في ما يسمى توافق أو تعايش أو تحالف بين الطرفين إنتماء مزدوج للطرفين في الطرفين وتبادل للأدوار والمصالح والمواقع بين الطرفين ما يُفرز خليطا هجينا جديدا رأسه وعنوانه التطبيع والتصهين أي بكلمة واحدة الإتجاه التطبيعي النهضة – النداء ومن معهم لحكومة التطبيع وكل من وقع فيها وقع بالضرورة بنفسه ضمن العمل في هذا الإطار وتحت هذه الراية.

3- يفيد كل ذلك توجها إخوانيا نحو الأخونة في بلد واحد طبقا لما يسمونه التتوْنُس وهدم الإتجاه الوطني المعارض بهدم البيت الوطني الداخلي لفائدة بيت المعمّر الذي يريده نداء الإستعمار أي عمْلنة الداخل التونسي أو إيقاعه جميعا في فخ العمالة أو إستتباعه وإلحاقه كُلاّ تحت الإحتلال الداخلي.

4- يفيد ذلك أيضا وعلى وجه عام تطبيق سياسة الضامن الإستعماري الصهيوهابي والعثماني لحكومة الداخل كمقاطعة قرطاج أو كمستوطنة قرطاج كحكم ذاتي محلي تحت الإنتداب أو كإدارة أمنية وسياسية وإقتصادية لشؤون الإستعمار وهو ما يعني عمليا بالمعني الجغراسي (الجيوبوليتيكي) البقاء تحت خارطة الشرق الأوسط الجديد الكبير أو برنامج شمال إفريقيا الجديد في موقعه المغاربي الجنوب متوسطي وبالمعنى الجيوستراتيجي (الجيو- إقتصادي والجيوحضاري) تبقى تونسنا في موقع العميل الإستراتيجي والساحة الخلفية.

5- تعني رسالة الخارجية تحديدا معاداة المقاومة والبقاء في أتون محور الإرهاب ودعم خيار التطبيع وعناوينه الرئيسية ” إسرائيل” والكتلة الغربية عامة والسعودية والكتلة الخليجية والعربية المتصهينة رأسا وتركيا الإردوغانية بهذا وذاك.

6- تعني الرسالة أيضا ومباشرة الإبقاء على نفس التعطيل والإنحسار في العلاقات مع محور المقاومة وعلى رأسه سوريا.

7- دعم الحرب الإرهابية على اليمن التي تشنها السعودية ومنها القاعدة وداعش ومَن خلف السعودية بغاية إستعمارها الواقع وتقسيمها والإستيلاء على ثرواتها وقطعها عن جوارها الإقليمي.

8- كما تعني القبول بالإنتداب الإستعماري في ليبيا وتقسيمها.

9- إبعاد تونس أكثر فأكثر عن حلف القطب البديل متعدد الأطراف ومنه محور المقاومة ومنه روسيا والصين ومنه البريكس وأمريكا الجنوبية… إلخ. دون لا نأي بالنفس ولا توازن إستراتيجي ولا تنوع وتعدد التعاون الإستراتيجي المتكافئ والمثمر تونسيا.

10- وأخيرا إنهاء التقديس الشعبي التونسي في أي مساس محتمل مع الجزائر.

نحن معادون وغير مستعدين على الإطلاق لحرب أهلية بعنوان حرب إرهابية لا داخلنا ولا خارجنا لإن الحرب الإرهابية هي حرب أهلية بالوكالة فيها الوطني وفيها المرتزق العميل وهي أعلى مراحل الحرب الصلبة القذرة. وغير قابلين بالمرة بتزييف وتزوير عناوين المعارك الوطنية والقومية الفعلية لصالح الحرب الناعمة القذرة بعناوين كثيرة على رأسها الغزو السوفييتي والغزو الإيراني والغزو العربي والولاء لإسرائيل أولا.

وترتيبا على كل ذلك لا مناص من مُفجّرٍ لإنتفاضة ما بعد استعمارية كائنا من يكون فردا أو جماعة، ومن أجل بناء كتلة المقاومة الوطنية: جبهة الجبهات كتلة ومحورها الجبهة الشعبية. إذ بات واضحا وضوح الشمس في ياسمين نيسان في تصويت يوم أمس للتطبيع ما كان أكثر يقينا من قناعتنا المتزامنة مع ليلة 15 جانفي 2011 أنه لا مجال لأي إنتفاضة شعبية دون خروج من الإستعمار وما لم يكن عنوانها نزع الإستعمار وأن الذين يواصلون الحديث عن الثورة جزء من المشكلة أكثر من ذي قبل. واليوم وبالكاشف، بعد كارثة القبول بالمطبع وهو نفسه من إنحدار الإتجاه الإخواني التجمعي قبل أن يدعمه هؤلاء مرة أخرى، نقول بعدما تبيّن بالدليل القاطع أنه لا يوجد حزب واحد يشكل قوة شعبية وأنه لا يوجد وعي شعبي عام وحاد في القضايا المصيرية ذات الطابع المقدّس وأن الناس يُحال بينهم وبين فهم أن حلف الإستعمار هو الذي يُعطّل التنمية ويؤجل الإستقلال والتعويل على الذات والشراكة السيادية، نقول أنه على مسؤولية الجميع جميعا من الوطنيين المعادين للإستعمار والصهيونية، عليهم أن يعملوا مع بعضهم لإستنهاض هذا الشعب وإن ركبوا عليه – يقول قائل- دون المضي بعيدا فسوف نسمّي ذلك قيادة شرعية جزئية ومرحلية بحق التضحيات وبحكم خنوع هذا الشعب وبمقتضى التحليل الواقعي والموضوعي الآنى. ولكننا أمْيل في العمق إلى فرضية أن إنتفاضة ما بعد إستعمارية لا بد لها من مفجّر للإنتفاض روحه إنتفاضة ومقاومة. هذه المسؤولية مقدسة.

نحن بالمناسبة لا نطلب مراجعة ولا إعترافا من أحد ولن نثق حتى نهاية التحرير بأعداء المقاومة بالأساس وعلى رأسهم بداهة ” أصدقاء سوريا” الذين لعبوا بحياة الآلاف من أبناء تونس في كل مكان وليس وزيركم أبدا مرشحا للعودة بجثامينهم.