إنّ الجهود للقضاء على معضلة التهريب، عبر التعاطي الأمني البحت، أثبتت عقمها نظرا لتواصل نشاطات المهرّبين عبر الحدود والذّين يستفيدون من الواقع الاقتصاديّ المتدهور للمناطق الحدوديّة والتي وإن أثبتت موقفها الحاسم ضدّ الإرهاب، إلاّ أنّها لم تجد بديلا عن مزاولة هذا النشاط من أجل لقمة عيش لم تتمكّن الدولة من توفيرها. ولكنّ التهريب ليس سوى جزء من منظومة اقتصاديّة متكاملة نمت طيلة سنوات في الظلّ. وما التركيز على هذا النشاط دون غيره سوى محاولة لحجب مشاكل أعمق وأخطر على الاقتصاد الوطني لا على الحدود فحسب، بل في قلب المدن والمناطق الصناعيّة.