رغم زيارة الوفد الحكومي لمدينة تطاوين مساء أمس 04 أفريل 2017، والتعهّد بتلبية سلسلة النقاط التي أفرز عنها الاجتماع الذّي جمعهم بممثّلي الجمعيات والاتحاد الجهوي للشغل وشباب الجهة، إلاّ أنّ هذه الولاية ما تزال تعيش على وقع الاعتصامات والاحتجاجات التي اندلعت منذ 24 مارس الفارط رافعة سلسلة من المطالب التي تتلخّص في التشغيل والتنمية وتنفيذ الوعود والاتفاقات التي تعهّدت بها الحكومة سابقا. احتجاجات ترجمت حالة الضيق التي وصل إليها شباب الجهة الذّي ملّ اجترار الوعود الحكوميّة ومراقبة ثروات النفط والجبس التي تغادر صحراءهم وجبالهم يوميّا تاركة إياهم للفقر والحاجة.

إضراب في القطاع النفطي والوفد الحكومي يفشل في انهاء الاحتجاجات

أفاقت ولاية تطاوين اليوم على خطوة تصعيديّة جديدة، تمثّلت في تنفيذ إضراب قطاعي شمل عددا من الشركات البترولية الناشطة في صحراء الجهة. هذا التحرّك شمل عددا من الحقول النفطيّة على غرار حقل نوّارة وأعوان سيتاب وإيطال فلويد بحقل البرمة إضافة إلى حقل واد زار وجبل قروز التابعين لشركة آيني الإيطاليّة. ويأتي هذا الإضراب كخطوة تضامنية من كل العاملين في قطاع النفط من شركات انتاج وخدمات بتطاوين مع زملائهم ال15 المطرودين من حقل “شوش السيدة” التابع لشركة “وين ستار” إضافة إلى طرد شركة «بيريتاك» لنقل المحروقات لـ 36 عونا. وقد تمّ تنفيذ هذا الإضراب المقرّر سابقا في 16 مارس الماضي والذّي تمّ تأجيله إلى 05 أفريل الجاري بعد تدخّل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبّوبي ووزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، إلا أنّ تعثّر المفاوضات وفشل الجلسات الصلحيّة دفع العاملين في قطاع النفط إلى هذه الخطوة التصعيديّة.

في نفس السياق، لم تنجح زيارة الوفد الحكوميّ إلى مدينة تطاوين يوم أمس الثلاثاء في إيقاف الاعتصامات والتحرّكات الاحتجاجيّة التي تشهدها مختلف معتمديات الولاية منذ الأسبوع الأخير من شهر مارس. وقد أفاد السيّد سالم بونحاس، الكاتب العام المساعد بالاتحاد الجهوي للشغل في تطاوين لموقع نواة أنّ الفريق الحكوميّ الذّي ضمّ الناطق الرسمي باسم الحكومة إيّاد الدهماني ووزير الشؤون الإجتماعية محمد الطرابلسي و حبيب الدبابي كاتب الدولة المكلف بالإقتصاد الرقمي أصيل الجهة، اجتمع في جلسة صاخبة مع ممثّلي المعتصمين والمحتجّين إضافة إلى ممثّلين عن الاتحاد الجهوي للشغل في تطاوين، لتسفر الجلسة عن اتّفاق كان من أبرز نقاطه تشكيل مجلس وزاري للنظر في مخطّطات التنمية في الجهة والترفيع في رأس مال شركة البيئة والبستنة وتمكينها من عقود مع الدولة والترفيع في انتدابات العمال أصيلي الجهة في الشركات البترولية بنسبة 70%، إضافة إلى فتح مكاتب للشركات البترولية بمدينة تطاوين.

من جهة أخرى أكّد السيّد سالم بونحاس أنّ الاعتصامات ستتواصل وإن تمّ فتح العديد من الطرقات المغلقة لتيسير تنقّلات المواطنين، معتبرا أنّ التحرّكات الإحتجاجيّة ضروريّة للضغط على الحكومة حتّى تنفيذ التزاماتها، مشيرا إلى انّه تمّ الاتفاق على سقف زمني بأسبوع لتلتزم الحكومة بما جاء في اجتماع يوم أمس وتبدأ في تفعيل محضر الاتفاق.

تراكمات البطالة والتهميش والصمم الحكومي تشعل خزّان الطاقة

التطمينات التي أطلقها أعضاء الوفد الحكومي الذّي زار مدينة تطاوين والتعهّدات التّي أغرقوا بها المحتجّين، لم تنجح في إعادة الهدوء إلى هذه الولاية التّي تنتفض منذ 15 مارس الفارط، أين بدأت أولى الاعتصامات في منطقة قصر أولاد دباب لتنتقل بسرعة إلى باقي المعتمديات وعمادات الولاية. من قرماسة إلى المزطوريّة مرورا بالبئر الأحمر والسمار وقصر أولاد سلطان وقصر عون ووادي الغار وغيرها من بلدات الجهة، انتهاء بأحياء النور والمهرجان في مدينة تطاوين، لم يختلف المشهد كثيرا. الشباب المحتجّ في هذه المناطق لم يجد حلاّ لإجبار المسؤولين على الإصغاء إلى مطالبهم غير إغلاق الطرقات ومداخل الأحياء وإحراق العجلات المطاطيّة، بعد أن جرّبوا الاعتصامات الصامتة التي قابلتها السلطات الجهوية والمركزيّة بالتجاهل. مسار الأحداث ومراهنة الحكومة على ثنائيّة الوقت وتعب المحتجّين، فاقمت من حدّة التحرّكات الاحتجاجيّة ليلجأ شباب تطاوين إلى تعطيل مرور ناقلات النفط البريّة في منطقة الزهرة ورمادة وشنّني والرقبة وكمبوت. تحرّكات وجدت مساندة من الاتحاد الجهوي للشغل في تطاوين الذّي أصدر ثلاث بيانات متتاليّة أعلن خلال آخرها في 02 أفريل الجاري عن مساندته لهذه التحركات الاحتجاجية واصفا مطالب المحتجين بالمشروعة. كما دعا الاتحاد إلى “ضرورة تلبية مطالب الشباب الذي يعاني قسوة البطالة” إضافة إلى تقديم جملة من المقترحات الى السلط الجهوية والوطنية للامتصاص الغضب الشعبي.

الحقول النفطيّة لم تكن بمنأى عن التحرّكات الاحتجاجيّة التي شهدتها مختلف معتمديات الجهة، حيث انخرط عملة وإطارات الشركات البترولية الناشطة في صحراء تطاوين في الحراك الاجتماعي معربين عن مساندتهم لشباب الجهة عبر سلسلة من الوقفات الاحتجاجيّة خصوصا في حقل نوّارة.

كاميرا نواة التي انتقلت إلى مدينة تطاوين يوم أمس الثلاثاء 04 أفريل 2017، عاينت حالة الغضب الشعبي ورفض اغلب الشباب المعتصم في الشوارع زيارة الوفد الحكوميّ. هؤلاء المحتجّون على عقود من التهميش تحدّثوا إلى نواة عن يأسهم من الوعود الحكوميّة التي تحاول كسب المزيد من الوقت وتصريف الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الجهة على حساب الشباب الذّي ملّ من ترقّب عائدات أرضه التي تنضح بالثروات دون أن تُستثمر في تنمية أحد أغنى الولايات بالثروات الطبيعيّة.