شكلت تجربة ضيعة ”ستيل“ بجمنة (ولاية قبلي) واحدة من أهم القضايا التي شغلت الرأي العام سنة 2016، إذ كشفت عن تعارض كبير بين نموذج استثنائي لتجربة اجتماعية تضامنية وبين السياسات الاقتصادية الليبرالية للدولة.

رغم الضغط الإعلامي والسياسي الذي مارسته حكومة يوسف الشاهد على الأهالي وعلى جمعية حماية واحات جمنة منذ سبتمبر 2016 من أجل تسليم الضيعة للدولة، فإنهم أبرزوا تمسكا كبيرا بالتجربة، مطالبين بتسوية الوضعية القانونية للضيعة وفقا للحاجيات التنموية والاجتماعية المحلية.

وعكس تصريحات وزير الفلاحة سمير الطيب أواخر نوفمبر 2016، والتي أشار فيها إلى التوصل لاتفاق تسوية بخصوص ملف هنشير ”ستيل“ بجمنة، فقد أكد الطاهر الطاهري، رئيس جمعية حماية واحات جمنة، لموقع نواة أن ”الحكومة لم تقدّم مقترحات كتابية جدية بخصوص الملف، بل اكتفت بعرض بعض الأفكار الشفاهية من قبيل تأسيس شركة مزدوجة بين الجمعية والدولة، تشرف على التسيير الإداري والمالي للضيعة“. ولاحظ الطاهري انقساما في الموقف الحكومي بين وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية، مهدي بن غربية، الذي اقترح تأسيس شركة ذات مساهمات متعددة وبين الكاتب العام لأملاك الدولة، مبروك كورشيد، الذي اقترح تأسيس شركة إحياء وتنمية فلاحية. أما وزير الفلاحة، سمير الطيب، فقد اقترح تأسيس تعاضدية وحدة انتاج فلاحي، وقد اعتبر الطاهري المقترح الأخير غير واضح طالما أن مضمون التعاضدية المقترحة وأهدافها لم يُعلن عنه رسميا.

أما جمعية حماية واحات جمنة فقد أشار الطاهري إلى أنها اقترحت على الحكومة بديلين، يتمثل الأول في تقنين التجربة وفقا لمشروع قانون الاقتصاد التضامني الاجتماعي الذي تقدم به الاتحاد العام التونسي للشغل لرئاسة الحكومة منذ شهر أكتوبر المنقضي. أما البديل الثاني فيتجسد في كراء الضيعة للجمعية وفقا للفصل 14 من قانون العقارات الدولية الفلاحية المؤرخ في 13 فيفري 1995 الذي يسمح بكراء العقارات الفلاحية للهياكل والمنظمات ”التي يكتسي نشاطها صبغة المصلحة العامة“.

مازال ملف تسيير ضيعة ”ستيل“ بجمنة لم يجد طريقه إلى الحل في ظل العوائق القانونية والإدارية التي تعترض التجربة، إذ مازالت الحكومة متمسكة بقرار تجميد الحسابات المالية لجمعية حماية واحات جمنة، وهو ما شكّل عائقا أمام تصريف الصك البنكي لصابة التمور لهذه السنة، الذي تبلغ قيمته 1,7 مليون دينار. وفي هذا السياق أكد الطاهر الطاهري أن ”هذا الإجراء يهدف إلى خنق التجربة، ويهدد مصير 134 عاملا في الضيعة، سيجدون أنفسهم بداية من سنة 2017 مُحالين على البطالة القسرية“.

رغم الطابع المحلي لتجربة جمنة فإنها فتحت أبواب الجدل لقضايا أوسع، من بينها مسألة التفويت في الأراضي الدولية والسياسات الفلاحية بشكل عام، هذا إضافة إلى أنها أحرجت بمضمونها الاجتماعي ونتائجها التنموية الملموسة الخيار الاقتصادي الرسمي، القائم على الخوصصة واقتصاد السوق. ومن هذا المنطلق سعت الحكومة إلى محاربتها من أجل الحيلولة دون انتشار عدوى النموذج الجديد.

كان لموقع نواة سبق إعلامي في الإحاطة بالتجربة وتوثيقها منذ سنة 2015، ثم متابعة الجدل القانوني والاقتصادي والسياسي المطروح حولها سنة 2016. ويستعرض هذا الملف باقة التحقيقات والروبورتاجات الميدانية والمقالات والدراسات، التي تابعت التجربة وحلّلت مختلف أبعادها.

1

هنشير ستيل في جمنة: المصلحة العامّة قبل الربح الخاصّ

تُعدُّ قضيّة ما يُعرف بـ"هنشير ستيل" بجمنة مثالاً آخرًا على الأسئلة الصعبة التي نجحت انتفاضة 17 ديسمبر في طرحها، لكن دون أن تستطيع الإجابة عليها. فهنا أيضًا يتعلّق الأمر بصراع على الأرض بين داود وجالوت. صراعٌ بين مستغلّين خواص كبار تدعمهم الدولة بقوانينها وسلطاتها المحلّية، ومواطنين يرون أنّهم أولى باستغلال "أرض أجدادهم" والاستفادة، ومدينتهم، من مداخيلها. هو إذًا نزاع على الأرض يعيد طرح السؤال "الايديولوجي"، الذي كان يُفترض أن تحسمه "الثورة"، لو نجحت: أيّهما أولى؟ الصالح العامّ أم الربح الخاصّ؟


2

خاص – عقد كراء هنشير جمنة: دولة الفساد

منذ صدور أول بيان حكومي غرة سبتمبر يمنع جمعية حماية واحات جمنة من إنجاز بتة بيع صابة التمور 2016 لم يتغير موقف كاتب الدولة لاملاك الدولة والشؤون العقارية المتمثل في التفويت في الأراضي الدولية لشركات الإحياء والتنمية الفلاحية بمقتضى عقود تسويغ، ذات معاليم رمزية.في هذا السياق ينشر موقع نواة نسخة من عقد الكراء الذي تسوّغ بموجبه المستثمر السابق جزءا كبيرا من مساحة هنشير ”الستيل“، والتي تقدر بحوالي 111 هكتارا.


3

تجربة جمعية حماية واحات جمنة بالأرقام

تجربة هنشير ستيل وآلية التسيير التي تنتهجها جمعية حماية واحات جمنة أثبتت بالأرقام حجم الاستفادة الحقيقية من خيرات الأرض، وأزاحت الستار عن حجم الفساد في إدارة ما يُسمّى بأملاك الدولة التّي تستغلّها أقليّة تتقاسم السلطة والثروة وتدير ثروات البلاد ومقدّراتها وفق ترسانة من القوانين التي تخدم فئة دون عينها. من هنا تستميت هذه "الدولة" لوأد التجربة وتحاول افتكاك الأرض من مالكيها الحقيقيّين، وإغلاق نقاش تجاوز حالة جمنة ليطرح أسئلة حول مستقبل وآليات إدارة التصرّف في الأراضي الدولية ككلّ.


4

خاص- تجميد الحسابات البنكية لجمعية جمنة والتاجر سعيد الجوادي

أعلمت الفروع البنكية بولاية قبلي (البنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك وبنك الزيتونة) كل من جمعية حماية واحات جمنة والتاجر سعيد الجوادي -الذي اشترى صابة التمور لسنة 2016- أنه وقع تجميد حساباتهم البنكية إثر مراسلة بعثت بها مؤخرا وزارة المالية عن طريق القباضة. تحصل موقع نواة على نسخة من محضر التبليغ الإداري.


5

Reportage à Jemna : la fête, loin de l’hystérie politique

En l’espace de quelques jours, Jemna, village perdu au fin fond de la Tunisie, est devenu un sujet de controverse quotidien. Le combat de ses habitants, dépeints par le système politico-médiatique comme des « hors la loi », des « dictateurs populistes », des « anarchistes » ou encore des « voleurs de bien public » , alimente les fantasmes les plus farfelus. Mais les détracteurs de l’expérience de Jemna n’ont pas pris la peine de faire le déplacement. Pour bien comprendre la situation, au-delà de l’hystérie que suscite la polémique, encore faudrait-il écouter attentivement les premiers concernés et examiner de près leur vécu et son contexte. Reportage.


6

قضيّة جمنة : المسألة الزراعية والثورة الديمقراطية

في الديمقراطية، عندما تحُول القوانين السائدة دون امتلاك الفلاحين للأرض، وجب تغيير تلك القوانين، وليس استخدامها في مواصلة قمع من يحتج عليها. فالفلاحون باسترجاعهم الأراضي الدولية لا ينتهكون القانون، وإنّما يؤسسون له. * نقله من الفرنسيّة مختار بن حفصة