نرى التونسيون هذه الأيام يكتشفون مخلفات النظام البائد ولعل موجة البرد تذكرنا أن تضامننا لبعضنا البعض هو أولوية لا يجب السهو عنها…

بقلم محمد امين مطيراوي

قافلة مساعدات في اتجاه “طفالة من معتمدية طبرقة

توجهت صبيحة يوم الخميس 9 فيفري 2012 قافلة مساعدات نظمتها حركة 24 اكتوبر شارك فيها كل من الفة العجيلي و مريم ميلاد و بسمة بن مرزوق ومجاب الدوخ في شكل شاحنة محملة بمواد غذائية و اغطية و حشايا الى جانب ملابس شتوية
انطلقت القافلة في اتجاه طبرقة على الساعة السابعة صباحا و على مستوى الطريق السيارة التقينا بقافلة اخرى متوجهة نحو (حوش حليمة-الحمران-اولاد بوسعيد) من معتمدية عين دراهم نظمتها النقابة الاساسية للاتحاد الدولي للبنوك بالتعاون مع الادارة العامة للاتحاد الدولي للبنوك.

هذا و قد ابرز السيد الشاذلي الفالح الكاتب العام للنقابة الاساسية ان القافلة تتكون من ثلاث شاحنات محملة ب 13طن مواد غذائية و الف حشية و الف من الاغطية
ومع وصولنا الى “طفالة” من معتمدية طبرقة احتشد مواطنوا الجهة حول الشاحنة و تم توزيع نصف محتوياتها بطريقة عفوية رغم التدافع الذي لم يمنع من رسم ابتسامة شكر و امتنان ودع من خلالها المواطنون المشاركين في القافلة والذين وعدوهم بتكرار مثل هذه الزيارات في قادم الايام

العيشة مرة

مساعدات في الطريق إلى تونسيين منسيين بعين سيعيدة، عمادة "سدرة"

اثر ذلك تحولنا الى “عين سعيدة” من معتمدية عين دراهم و هي منطقة حدودية على بعد 1 كلم من الحدود و الملاحظ هو ان الطريق ان لم تكن وعرة فهي شبه منعدمة و غير صالحة مما جعلنا نتوقف و نواصل السير على الاقدام لتلتقي بعائلة “محرز” المتوفية زوجته حديثا و الذي يعيش مع سبعة من ابنائه في ظروف جد صعبة تفتقر الى ابسط مستلزمات العيش كي لا نقول ابسط مستلزمات العيش الكريم
تحدثت الى ابنته “سرور”و التي اتمت ربيعها الرابع عشرو المنقطعة عن الدراسة على اثر وفاة والدتها لتتفرغ الى الاعتناء باخوتها معبرة بحرقة عن الظروف الصعبة والاكثر من صعبة التي تمر بها عائلتها خاصة و ان والدها محرزعاطل عن العمل
عين سعيدة في عين دراهم و عين دراهم في جندوبة و جندوبة في تونس فهل تنتمي عين دراهم الى تونس

منزل السيد محرز، متواجد بعمادة سدرة،التي تبعد 22 كم على عين دراهم

كما التقينا بمجموعة من العائلات المعوزة اين لاحظت حالات اجتماعية تستلزم تدخلا سريعا و حلولا عاجلة ومن هذه الحالات امراة حامل زوجة المواطن “عبد الله بالفرجاوي الجديدي” و الذي اكد ان زوجته لم تتمكن الى الان من زيارة الطبيب او اجراء الفحوصات اللازمة لانعدام الامكانيات و خاصة صعوبة التنقل

هذا و قد التقيت بالمواطن “حمد بن حمودة السالمي” وهو كهل من ابناء الجهة والذي تحدث طويلا عن انعدام مواطن الشغل خاصة وان الفرصة الوحيدة لابناء المنطقة هي الالتحاق بالحضائر للعمل لمدة عشرة ايام في الشهر مقابل تسعين دينار
مؤكدا على ان التشغيل هو من اوكد الاحتياجيات مقابل تخليه عن بقية المطالب المشروعة على حد تعبيره هذا و قد ابرز صعوبة التنقل و عدم صلوحية المسالك الحالية والتي لم تعد صالحة تماما جراء تهاطل كميات كبيرة من الثلوج مؤخرا و مما زاد الطين بلة هو ذوبان هذه الثلوج مما نتج عنه انزلاقات و تساقط للصخور مما تسبب في قطع الطريق

من جهة اخرى اشتكى الشيخ “الطاهر بن حيسوني السالمي” وهو شيخ ناهز الخامسة و السبعين من العمرفاقد للبصر من عدم تمكينه الى الان من جراية الشيخوخة رغم تردده على السلط و المصالح المعنية والذي يعيش على غرار معظم متساكني الجهة ظروفا اجتماعية جد صعبة
لتختتم القافلة مسيرتها بتوزيع النصف المتبقي من حمولة الشاحنة على العائلات المذكورة الى جانب عائلات اخرى تجمعت بالمكان

ردود فعل الجهات الرسمية

هذا و تجدر الاشارة الى ان اعوان مركز الحرس الوطني المتاخم للحدود بالجهة قاموا باستقبال القافلة و ارشادها مما سهل مهمتها في الوصول الى هذه العائلات الى جانب ابناء الجهة الذين رافقوها في جولتها بالمنطقة
هذا و قد اتصلنا برئيس اللجنة المحلية للتضامن التابعة لوزارة التجهيز والذي حدثنا عن اضراب تزامن مع موجة الثلوج مما زاد في تعقيد الامور على مستوى اليات الحلول لفتح الطرقات
مؤكدا على صعوبة التنسيق بين مختلف المصالح الادارية التابعة للوزارات نظرا لحداثة عهد الناس المعينة على راسها من جهة او لنقص دراية هؤلاء بالجهة
كما ابرز ان انقطاع التيار الكهربائي يؤدي بالضرورة في المنطقة الى انقطاع الماء الصالح للشراب
وفي اتصال بالسيد “عبد العزيز منصور” معتمد عين دراهم اكد انهم لم يتمكنوا من الوصول الى جميع المناطق نظرا لرداءة الاحوال الجوية و انقطاع الطرقات و اهم خصصوا اكثر من عشرين ماسحة لازالة الثلج وفتح الطرقات على كل مجهود المعتمدية يذكر فيشكر فانتظار تخصيص ماسحات للفقر و لما لا ماسحات لدموع القهر والتهميش