أصدرت المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس اليوم الخميس 19 جويلية 2012 مع حوالي منتصف النّهار الحكم النهائي في قضيّة قتلة شهداء إقليم تونس الكبرى و ولايات بنزرت ونابل وزغوان وسوسة والمنستيرو كانت الأحكام كالتّالي :

عدم سماع الدعوة بالنسبة لأحمد فريعة، محمّد العربي الكريمي، محمّد العيد البوغديري، الشاذلي الساحلي، رشيد بن عبيد، علي بن منصور، لطفي الفطناسي، محمّد الزيتوني شرف الدّين، صلاح الدين الباجي، الحبيب الحمروني، وسام مديوني، محمد مراد، نبيل الجبالي، مجدي الشايبي، أحمد الشيحي، حبيب العيّاشي خميس المثلوثي نور الدين الحمروني، علي الحرّاق، هشام الماجري و أسامة الشاذلي.

الحكم على زين العابدين بن علي بمدى الحياة مع الإذن بالنفاذ العاجل، رفيق الحاج قاسم 15 سنة سجنا، جلال بودريقة 10 سنوات، لطفي الزواوي 10 سنوات، عادل التيويري 10 سنوات، علي السرياطي 20 سنة، محمد الأمين العابد 10 سنوات، قيس بوراوي سنة واحدة سجنا، الناصر بن عامر 5 سنوات، عبد الباسط مبروك 12 سنة، الناصر العجمي 20 سنة، عادل حمدي سنة واحدة سجنا، مراد الرياحي 5 سنوات، منجي الزواري 5 سنوات، صالح تاج 5 سنوات، حبيب الطرابلسي 5 سنوات، غازي ثابت 5 سنوات، عبد الكريم بن إسماعيل 15 سنة، لطفي الخميري 5 سنوات، طارق الرويسي 5 سنوات، و عبد الحميد الغربي 5 سنوات.

كانت عدسة كاميرا نواة حاضرة أمام المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس و التقينا بمحامي عائلات الشهداء الأستاذ عمر الصفراوي المنسق العام لمجموعة ال25 الذي اعتبر أنّ القضاء العسكري لم يُجب عن سؤال “من قتل شهداء الثورة ؟” و اعتبر أنّ الحكم النهائي الصادر اليوم مثل الحكم الذي أصدرته المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بالكاف في قضية شهداء تالة و القصرين و تاجروين و القيروان يصبّ في خانة مُحاولة إختزال قضايا مصيرية بالنسبة لواقع تونس و مستقبلها في مُجرّد تعويضات مادية لعائلات الشهداء، كما اعتبر الأستاذ الصفراوي أنّ أصل الإخلالات هو غياب الإرادة السياسية للمحاسبة. سألنا الأستاذ الصفراوي أيضا عن مدى إمكانية تفعيل إرساء المجمع القضائي المتخصّص الذي قدّمت مجموعة ال25 مقترحا له، فأبلغنا أنّه رغم التقييم الإيجابي للمقترح من طرف الخبراء إلّا أنّ غياب الإرادة السياسية تحول دون تجسيد هذا المشروع، مع الأخذ بعين الإعتبار أنّ عائلات الشهداء و النشطاء المناصرون لقضيّتهم استُنزفت جهودهم بعد تحرّكات عديدة قوبلت من طرف مؤسّسات الدولة بوعود واهية.

حاورنا من جهة أخرى محامية عائلات الشهداء الأستاذة ليلى حدّاد التي سلّطت الضوء على ما اعتبرته ثغرة قضائية في إشارة إلى قتلة شهداء الكرم إذ برّأت المحكمة كلّ المتّهمين في ذات السياق، كما إستغربت الأستاذة من إرتباك القضاء العسكري في إعلام عائلات الشهداء و محاميهم حيث تمّ إعلام أطراف و تغييب أطراف أخرى و تساءلت عن أسباب هذه العملية الإنتقائية.

سألنا الأستاذة حدّاد لماذ لا يقاطع المحامون القائمون بالحقّ الشخصي القضاء العسكري و يسعون لتفعيل إرساء هيكل قضائي مستقل و متخصّص يتعهّد بقضايا شهداء الثورة، فاعتبرت أنّ الكفاآت النزيهة في ميدان القضاء و في الدفاع عن حقوق الإنسان مستقيلة من الساحة و هجرت المعترك، و أنّه لا يوجد حاليّا مُقترح جدّي و “صادق” كبديل للقضاء العسكري.

التقينا كذلك بعائلات شهداء الكرم الغربي و حيّ التضامن، كان انطباع سيدة الصيفي أمّ الشهيد شكري الصيفي واضحا : “المحاكمة العسكرية مهزلة” إذ أشارت إلى غضّ طرف التحقيق عن محاولات وزارة الداخلية ترهيب الشهود في القضية، من جهة أخرى عبّرت منيرة المرغني أخت الشهيد الطاهر المرغني عن تصميمها في السعي للحصول على ثأر أخيها، أمّا لطفي بن محمود شقيق الشهيد منتصر بن محمود فقد عبّر عن ثقته في ثوّار تونس و الكرم خصوصا ليواصلوا النضال حتى الحصول على حقوق الشهداء، بالنسبة لمحمّد منصري والد الشهيد مجدي منصري فقد اعتبر أنّ أحكام القضاء العسكري مُسيّسة و خاضعة للإملاءات.