تجمّع اليوم عديد النشطاء و الحقوقيين أمام المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس في منطقة باب سعدون بالعاصمة مساندةً للمستشار السابق في رئاسة الجمهورية أيّوب المسعودي الذي مثل أمام قاضي التحقيق العسكري في جلسة إستنطاق ثانية.

علما أنّ المسعودي مُنع من السفر دون إعلامه بذلك يوم 16 أوت الماضي إستنادا على شكوى قدّمها ضدّه الجنرال رشيد عمّار بتهمة “المسّ من كرامة الجيش و سمعته و معنوياته بانتقاد أعمال القيادة العامّة و المسؤولين عن أعمال الجيش بصورة تمسّ بكرامتهم و نسبة أمور غير قانونية عن طريق الصحافة لموظّف عمومي تتعلّق بوظيفته دون الإدلاء بما يُثبت صحّة ذلك” استنادا للفصلين 91 من مجلّة المرافعات و العقوبات العسكرية و 128 من المجلّة الجزائية.

بعد الجلسة و مرافعات فريق محامي الدفاع قرّر قاضي التحقيق العسكري عقد جلسة استماع ثالثة يوم 30 أوت 2012 لأيوب المسعودي مع إبقائه في حالة سراح و توجيه إستدعاء رسمي له و مواصلة منعه من السفر.

علما أنّ أيوب المسعودي كان قد إتّهم وزير الدفاع و الجنرال عمّار بإخفاء قرار ترحيل البغدادي المحمودي عن القائد الأعلى للقوّات المسلّحة الرئيس منصف المرزوقي و قد إعتبر المسعودي أنّ ذلك يمثّل “خيانة دولة” و دعى إلى فتح تحقيق في الغرض.

حاورنا أثناء وقفة المساندة الدكتورة ٱمنة قلّالي رئيسة مكتب هيومن رايتس واتش في تونس التي أكّدت أنّه يجب إسقاط تهم انتقاد الجيش في القانون التونسي و أنّه من غير المعقول أن تكون المؤسّسة العسكريّة هي الخصو و الحكم في نفس الوقت، و قد نشرت منظّمة هيومن رايتس واتش بيانا اليوم إعتبرت فيه أنّ

التهم التي وجهتها المحكمة العسكرية لـ أيوب المسعودي تنتهك حقه في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتونس طرف فيه. وفي 2011، أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توجيهات إلى الدول بشأن التزاماتها في ما يتعلق بحرية التعبير بموجب المادة 19، وأكدت على القيمة العالية التي يمنحها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعدم المس بحرية التعبير “في حالات النقاش العام الذي يتعلق بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة

.
حاورنا كذلك الأستاذة راضية النصراوي التي أشارت أنّه كان الأجدر بالمؤسّسة العسكريّة أن تطلب حقّ الردّ في على أيّوب المسعودي في الإعلام عوض اللجوء للقضاء العسكري.

من جهة أخرى عبّرت الناشطة الحقوقيّة و الصحفية نزيهة رجيبة (أمّ زيّاد) عن مساندتها للمسعودي.

كما أكّد الأستاذ العيّاشي الهمّامي الحقوقي و المحامي عضو فريق الدفاع عن استغرابه من رفع الجنرال رشيد عمّار شكوى إستنادا للفصل 91 من مجلّة المرافعات و العقوبات العسكرية، الذي يُجرّم “المسّ من كرامة الجيش و سمعته و معنوياته بانتقاد أعمال القيادة العامّة و المسؤولين عن أعمال الجيش بصورة تمسّ بكرامتهم” في حين أنّ وزير الدفاع الممثّل القانوني للمؤسّسة العسكريّة كان هو الأنسب قانونيّا لتقديم الشكوى، و وضّح الأستاذ الهمّامي أنّ تحجير السفر دون إعلام المعني بالأمر إجراء غير قانوني و أنّ فريق المحامين قدّم عدّة طعونات في ملفّ الإتّهام من أهمّها عدم آداء الجنرال رشيد عمّار للقَسم عند تأدية الشّهادة، كما أكّد على أنّ الطابع السياسي ل”جريمة الدولة” يختلف عن تأويل القضاء العسكري و أبلغنا المحامون عن أيّوب المسعودي أنّ توجّه قاضي التحقيق لمكان عمل شاهد معيّن إجراء قانوني لكنّه لا يُعمل به, عكس واقع حال القضيّة ضدّ المسعودي حيث توجّه قاضي التحقيق إلى مقرّ وزارة الدفاع لسماع شهادة الجنرال عمّار.