Omri

تحيين : إتّصلنا منذ قليل بأخت الشهيد محمّد عمري بمدينة تالة فأبلغتنا أنّه بعد إطلاق سراح شقيقها عصام عمري أوّل اليوم تمّ منذ قليل إطلاق سراح أخويها أحمد و خالد عمري.

قامت وحدات التدخّل ليلة البارحة مع الساعة الثالثة صباحا بمُداهمة منزل عائلة الشهيد محمّد عمري بمدينة تالة في ولاية القصرين و إعتقلت إخوته : عصام، أحمد و خالد عمري، خلال المداهمة إعتدى أعوان وحدات التدخل بالعنف الشديد على شقيقة الشهيد هاجر عمري.

تلقّينا من تالة أشرطة فيديو صُوّرت فور إنسحاب قوّات الأمن تُظهر آثار المُداهمة.

إثر ذلك إتّصلنا بألفة الشنيتي أخت الشهيد غسّان الشنيتي التي عاينت أطوار المداهمة فأبلغتنا أنّ أعوان وحدات التدخّل إستهدفوها بالسبّ بألفاظ نابية كما هدّدوها بإطلاق النّار عليها و سبّوا الشهداء و عائلاتهم بالجملة.

من جهة أخرى تحصّلنا على شريط يوثّق شهادات حول المداهمة تؤكّد مشاركة الجيش الوطني كتعزيز لوحدات التدخّل، كما تُفيد بتعرّض إخوة الشهيد للضرب المبرح أثناء إعتقالهم.

إضافة إلى ذلك حاورنا الأستاذ شرف الدين القلّيل محامي عائلات الشهداء حول تقييمه لما حصل.

إتّصلنا بوكيل الجمهورية لدى المحكمة الإبتدائية بالقصرين السيد لُطفي بن جدّو فأفادنا أنّه لم يأذن بمداهمة منزل عائلة الشهيد محمّد عمري، في المُقابل أفادنا بأنّه تمّ إنشاء مركز أمن جديد في أطراف مدينة تالة مؤخّرا بالتوافق مع الأهالي، لعدّة إعتبارات مُتّصلة بإستقطاب إستثمارات و للمساعدة في تشجيع تفعيل المشاريع الإقتصادية من طرف الدولة بولاية القصرين و خصوصا بتالة و ذلك عبر محاولة إخراج ولاية القصرين من قائمة “المناطق الخطرة”.

أبلغنا السيّد بن جدّو أنّه إضافة إلى تكليف أعوان جدد و من صغار السنّ من الأمن العمومي للخدمة بمركز الأمن فقد تلقّت وكالة الجمهورية بالقصرين بلاغات متعدّدة من مركز تالة حول إعتداءات يتعرّض لها الأعوان على أيدي مواطنين على حدّ قولهم كان آخرها شكوى رئيس الدائرة حول إعتداء تعرّض له أوّل أمس الإثنين داخل مركز الشرطة، يضيف السيد بن جدّو أنّ “الزيّ الأزرق لا يزال مرفوضا من طرف المواطنين بالقصرين”، كما أحاطنا علما بضغوطات من نقابة الأمن إزاء هذه الوضعية وصلت إلى حدّ التهديد بوقفة إحتجاجية أمام محكمة القصرين، ممّا دفع بوكيل الجمهورية لإصدار بطاقة تفتيش في حقّ أحمد عمري على أساس أنّ رئيس الدائرة يتّهمه بالإعتداء عليه لكنّ يؤكّد السيد بن جدّو أنّه لم يأذن بالمداهمة التي حصلت و بأنّ قوّات الأمن إتّصلت بمساعد وكيل الجمهورية عوض الإتّصال بوكيل الجمهورية.

علما أنّه ليس هنالك موجب لإتّصال قوّات الأمن بمساعد وكيل الجمهورية نظرا لعدم وجود حالة تلبّس بجريمة أو أيّ سبب يجعل من التدخّل الأمني عاجلا.

واقعة المداهمة تطرح عدّة تساؤلات حول توقيتها و أسلوبها، فلا شكّ أنّ القطيعة بين المواطن و رجل الأمن تتجلّى بوضوح في تالة حيث لا تزال العدالة الإنتقالية بمعنى المكاشفة و المحاسبة كأولوية مُجرّد حبر على ورق و مصطلحا سياسيّا للإستهلاك الإعلامي.