بقلم نسرين الرمضاني،

بدأت قضية أحداث السند-عليم بخلاف بسيط بين عرشين في ما بات يعرف في الأوساط التونسية بالعروشية، و التي بدأت رقعتها تتتسع لتشكل خطرا على تماسك المجتمع. في أحد معاهد معتمدية السند من ولاية قفصة، و في شهر أفريل 2011، حدث شجار سرعان ما كبر ليسفر عن مقتل تلميذين و جرح حوالي ثلاثين آخرين. كل الموقوفين الآن متهمون بالقتل العمد و هم كلهم من المراهقين.

قضى حكم المحكمة إذا بعقوبات بالسجن في حق المتهمين في هذه القضية تراوحت بين 15 و 20 سنة. أمام هذه الأحكام قام أهالي المتهمين و المتعاطفين معهم من متساكني معتمدية السند بردود فعل غاضبة و رافضة لإدانة أبناءهم حيث اعتبروا أن المحكمة قضت بحكم جائر ضد أبناءهم.

الإحتجاجات تسببت في حالة انفلات أمني خلال شهر أفريل 2011 تلته وقفة احتجاجية لأعوان الأمن الوطني. و بالرغم من مرور عامين فها نحن نشهد تهديد متساكني معتمدية السند بالدخول في إضراب عام مفتوح يوم 10 ماي 2013.

للحديث عن أزمة مدينة السند ومنطقة عليم اخذنا مقتطفات من تصريح الأستاذ منذر طالب، محامي أحد الموقوفين في القضية، لراديو “صوت المناجم”، و كذلك مقتطفات من بيان صادر من متساكني السند كانوا قد توجهوا به إلى السلطات المحلية.

خلال حديثه لراديو “صوت المناجم” صرح الأستاذ المحامي منذر طالب أن أهالي الأشخاص المتضررين رأوا أن الظروف الأمنية و القضائية في قفصة لم تساعد على النظر في القضية على مستوى محكمة الإستئناف بقفصة فتم تقديم طلب لجلب القضية إلى محكمة الإستئناف بتونس و وافقت محكمة التعقيب على ذلك حيث عُقدت جلسة المحاكمة يوم 7 ماي 2013. و أضاف الأستاذ طالب قائلا: “و لكن محكمة الإستئناف بتونس و رغم ما أثاره لسان الدفاع من خروقات تتعلق بالإجراءات و الأصل، أصدرت حكمها بإقرار الحكم الإبتدائي القاضي بثبوت الإدانة و بسجن المتهم الأول مدى الحياة و سجن بقية المتهمين 21 عاما و نصف.”

في محكمة الإستئناف قال الأستاذ طالب أنهم أكدوا أنه على المستوى الإجرائي كل الأعمال باطلة لأن هذه القضية صادرة بمقتضى إنابة عدلية عن قاضي التحقيق بقفصة تعهدت بها الفرقة الفرعية لمكافحة القضايا الإجرامية بالقرجاني بتونس العاصمة و هذا يخالف الإجراءات الجزائية بما أن الفصل 57 من القانون الجزائي لا يجيز ذلك و الإستثناء الوحيد المعمول به في هذا المجال يتعلق بقضايا الإرهاب. و يؤكد الأستاذ طالب أن على الباحث في هذه القضية أن يقوم بالإجراءات المتعلقة بالبحث في قفصة، فالقضية حدثت في السند و بالتالي فهي محل نظر الشرطة العدلية بقفصة.

و أشار الأستاذ منذر طالب إلى نقطة أخرى مهمة في هذا الملف و هي أن قاضي التحقيق الذي حقق إبتدائيا في قفصة لم يستخدم جميع صلاحياته و لم يقم بأبحاثه كما يجب، فرغم احتواء هذا الملف على أكثر من 60 شهادة فإن قاضي التحقيق لم يستمع إلا لشهادة واحدة. و في إشارة إلى تجاوز آخر يقول المحامي طالب: “لأول مرة أرى قضية تتعلق بجريمة قتل عمد لا يقوم قاضي التحقيق فيها و لو بمكافحة واحدة… و حتى المتهمين في هذه القضية استمع لهم لبعض دقائق فقط…”

و نبه الأستاذ منذر طالب إلى أن كل الشهادات التي اعتمدتها المحكمة الإبتدائية متضاربة و مقدوح فيها بحكم القرابة بين الشهود و الضحية:

كل الإفادات التي وقع الإستماع إليها و اعتمادها من طرف حاكم التحقيق و من طرف دائرة الإتهام كانت كلها من أهالي الضحية…

الأستاذ منذر طالب

و بخصوص إدانة المتورطين في القضية قال المحامي طالب أن هذا الملف خالي من أي شيء يثبت إدانة المتهمين و كدليل على ذلك قال أن أحد المتهمين، الذي اعتقد الجميع أن الإستئناف سيبرؤه لأن ملفه يحتوي على أدلة قاطعة تفيد أنه لم يكن متواجدا، زمانا و مكانا، خلال حدوث الجريمة و هذا ما أثبتته التكاليف من قبل قاضي التحقيق، و لكن تفاجئ الجميع عندما أيدت محكمة الإستئناف الحكم الإبتدائي.

و من جهتهم، توجه متساكنو معتمدية السند إلى السلط المعنية و ممثلي المجتمع المدني بكل أطيافه ببيان متعلق بالحكم الذي وصفوه بـ “الجائر والمتسلط” في حق أبنائهم الذين حشروا ، حسب رأيهم، في قضية لها نوايا سياسية الهدف منها اشعال الفتنة بين عرشين متنازعين.

و يتمسك أهالي السند بقولهم أن أبنائهم كانوا أكباش فداء في ظل حكم لا يتماشى مع ملف القضية حيث صدر حكم الاستئناف يوم 07 ماي 2013 مؤيدا الحكم الابتدائي.

و يقول أهالي الموقوفين أن الحكم جائر لأنهم يؤمنون ببراءة أبنائهم كما أن رجال القانون الذين أطلعوا على ملف القضية أجمعوا على وجود العديد من الخروقات القانونية في الملف، إضافة إلى وجود أدلة تبرؤ المتورطين.

و أكد متساكنو السند في بيانهم أن هذا الحكم كان بمثابة الصدمة خاصة بعد قبول محكمة التعقيب جلب ملف القضية من قفصة إلى محكمة الاستئناف بتونس العاصمة لأن غايتهم من ذلك كانت كشف الحقيقة بكل شفافية وبعيدا عن كل الضغوطات.

و قد طالب أهالي معتمدية السند في بيانهم بـ:

– إعادة البحث في قضية الحال من جديد استنادا للثغرات الموجودة في ملف القضية.

– التدقيق في تقرير الطبيب الشرعي والذي يكون عادة مفصلا و متضمنا لكل الجزئيات التي تساعد على كشف الحقيقة على عكس التقرير الحالي.

– استدعاء الشهود والمكافحة بين الأطراف وتكليف خبراء ميدانيين لتحقيق في مسرح الواقعة.

و طالب أهالي السند من السلط المعنية و القضاء ضرورة التعامل بجدية وبكل حياد وشفافية للوصول للحقيقة وكشف ملابسات القضية.