Gouvernement-Mehdi-Jomaa

بقلم عبد الرزاق قيراط،

لا عبوس بعد اليوم في وجه الحكومة الجديدة التي رضيت عنها نشرة أخبار الثامنة للقناة الوطنيّة الرسميّة وباركتها جلّ البرامج الحواريّة التي خفت بريقُها بعد أن جفّ ريقُها في محاسبة وزراء الترويكا.. كان أولائك الوزراء (الضالّون المغضوب عليهم) يُنهرون ويُقال لهم أفٍّ في كلّ يوم سبعين مرّة… ثمّ قرّرت القناة الوطنيّة أن تعود إلى سالف عهدها النوفمبريّ فأصبحت بارّة غير عاقّة، وخفضت (جناح الذلّ من الرحمة) في نشرة أخبارها لجميع الوزراء الجدد وعلى رأسهم وزيرة السياحة آمال كربول التي حظيت قبل أيّام بتغطية مفصّلة لنشاطها بمدينة توزر في الجنوب التونسيّ… وفي نهاية التغطية المرصّعة بالجواهر والأحجار الكريمة، استضافت النشرة الوزيرة لتغمرنا بخبرتها مباشرة من تلك المدينة البعيدة، فألقت علينا محاضرتها عن الجهود التي ستبذلها لتحسين صورة البلاد وتلميعها وتسويقها حتّى يرضى عنّا اليهود والنصارى ويحلّوا بأرضنا سيّاحا غير خزايا ولا مطرودين…وقد فوجئنا صراحة بكرم الضيافة الذي منح لمعالي الوزيرة إذْ مكّنتها إدارة القناة من مصافحة الجمهور بربط مباشر سخّرت له عتاد الأجهزة المتطوّرة (والعاملين عليها)… وفي ذاكرتنا القريبة، لم نشاهد مثيلا لتلك المعاملة (الحسناء) مع وزراء الترويكا الذين قُبِّحوا وقبّحت أفعالُهم وحُرِموا من تغطية أنشطتهم ومُنِعوا من مخاطبة التونسيّين لشرح برامجهم وخططهم… كانت نشرة الأخبار في عهد الترويكا تسير على خطّ تحريريّ قوامه “القرب من المواطن”، فوَلْوَلَتْ طويلا من الغلاء الذي يعصف بماليّة الأسرة التونسيّة، وناحت على العاطلين وحزنت على الفقراء والمكروبين، وطاردت الوزراء بأخبار الغاضبين وحاسبتهم على (فشلهم وعجزهم وتقصيرهم) في وصف الحلول الكفيلة بعلاج الأوضاع السيّئة التي خلّفها نظام الاستبداد، حتّى أصبحوا في تلك المناصب (الرفيعة) كمن تبوّأ مقعده من النار، ولعلّهم في أحسن حال بعد أن غادروها..

وبرحيل حكومة الترويكا، وضعت الحرب الإعلاميّة أوزارها وتنفّست قنواتنا التلفزيونيّة الصعداء، وأشاعت في أخبارها أنّ الجميع سعداء بالحكومة الجديدة، حتّى أنّها حظيت بزيارة خاطفة من وزير الخارجيّة الأمريكي كيري ليسلّم على رئيسها المهدي جمعة ويسلّمه دعوة من الرئيس أوباما لزيارة واشنطن… أوباما المردّد لمقولة (yes we can) لا يستطيع أن يكون عادلا ولا نزيها فلم يدع أحدا من رؤساء الترويكا ولم يهنّئهم بالمصادقة على الدستور الجديد، ولكنّه هنّأ رئيس التكنوقراط المهدي جمعة وقرّبه عنده زلفى. وما قرّبت أمريكا إلا من أتاها بقلب سليم.

وفي جميع التقارير الإخباريّة، أشعّت مظاهر البهجة على الوجوه المحيطة بكيري، الضيف الفريد من نوعه، فنادرا ما يزورنا كبار القوم في بلدنا الصغير… وقد ذكّرتنا المشاهد التي ظهر فيها كيري مع جمعة بإعلان قديم عن البقرة الفرنسيّة الضاحكة (لافاش كيري) نظرا للضحك الذي عمّ اللقاء… وكان وجهُ رئيس حكومتنا المهدي “كيري” أكثر إشراقا وهذا مبشّر بكلّ خير، (فضحكت فبشّرناها)… وهو سعيد على الأرجح لأنّه لم يلقّب بالمؤقّت أبدا كما فُعل بالسابقين من الرؤساء والوزراء الذين يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق… إنّه رئيس الحكومة التي تضمّ وزراء تحبّهم نشرة الأخبار في الله ولن تبغضهم أبدا. حكومة طيّبة صالحة تعمل بالحديث الشريف “تبسّمك في وجه أخيك صدقة”. فابتسموا للحكومة الجديدة وتقرّبوا إليها، ولا تمسّوها بسوء!