Industrie-du-Sel-cotusal-tunisie-constitution

نشرت وزارة وزارة الصناعة والطاقة والمناجم مساء السبت 7 جوان 2014 على الساعة السادسة و النصف مساءً على صفحتها الرسمية للموقع الإجتماعي فايسبوك التكتل الدّيمقراطي من أجل العمل والحرّيّات وكل من “جمعية المحافظة على الثروات الوطنية “و”جمعية توانسة ضد الفساد” بخصوص توقيف تنفيذ قرار وزير الصناعة والطاقة والمناجم المؤرخ في 14 مارس 2014 والمتعلق بتأسيس امتياز استغلال مواد معدنية من المجموعة الرابعة (مادة الملح) بالمكان الذي يعرف بـ”سبخة الغرة” بولاية صفاقس والمهدية لفائدة الشركة العامة للملاحات التونسية كوتيزال.

و اعتبرت وزارة وزارة الصناعة والطاقة والمناجم في بيانها أن قرار وزير الصناعة والطاقة والمناجم بخصوص امتياز “سبخة الغرة” لم يصدر مخالفا لأحكام الفصل 13 من الدستور التونسي الجديد. للتذكير فإن هذا الفصل ينص على أن الثروات الطبيعية ملك للشعب و أن الدولة تمارس السيادة عليها باسمه. كما يستوجب هذا الفصل عرض عقود الإستثمار المتعلقة بهذه الثروات على اللجنة المختصة بمجلس الشعب و عرض الإتفاقيات المبرمة في شأنها على الجلسة العامة للمصادقة.

كما اعتبرت أيضاً أن التشريع الجاري به العمل حاليا في مجال التصرّف في الثّروات الوطنية وخاصة مجلة المناجم متطابقة مع أحكام الفصل 13 من الدستور على الرغم من أنها لا تنص بأي حال من الأحوال على ضرورة عرض الإتفاقيات المبرمة في هذا القطاع على المجلس الوطني التأسيسي للموافقة.

و لدعم موقفها استعملت الوزارة حجج استعملتها الشركة المعنية للدفاع عن نفسها بعد اصدارنا مقالا تساءلنا فيه عن مدى مطابقة القرار الوزاري للدستور و بعد أن نشرنا مراسلة تفيد أن شركة كوتيزال لم تدفع مستحقات الدولة من الضرائب منذ سنة 2007.

و تتمثل هذه الحجج فيما يلي :

1 تمّ عرض هذا المطلب على اللجنة الاستشارية للمناجم في جلستها المنعقدة بتاريخ 06 سبتمبر 2013، أي قبل صدور الدستور، والتي أبدت رأيها بالموافقة على إسناد امتياز الإستغلال المذكور لفائدة الشركة العامة للملاحات التونسية وهو قرار وجوبي ومطابق لا يمكن للوزير المكلف بالمناجم مخالفته.

2  جميع الاجراءات المشار إليها والخاصة برخصة البحث “بسبخة الغرة” المطعون فيها قد تم إنجازها قبل دخول أحكام الدستور حيز التنفيذ ( أي قبل 10 فيفري 2014) وأنه تم تأسيس رخصة البحث لمدة 3 سنوات بمقتضى قرار من وزير الصناعة والتكنولوجيا أنذاك المؤرخ في 8 سبتمبر 2010. وتبعا لذلك، تمّ تقديم مطلب تأسيس الإمتياز من قبل الشركة العامة للملاحات التونسية بتاريخ 17 جوان 2013 طبقا لما يقتضيه الفصل 47 من مجلة المناجم.

3 الجمعيتين المذكورتين آنفا والمتقدمتين بالقضية أيضا لم تقدما ما يفيد نشر إعلان تكوينهما بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

4  فيما يتعلق بمسألة “التهرّب الضريبي” حسب زعم المدعين، فإنه لم يصدر في هذا الشأن إلى حد الآن أي سند استخلاص من إدارة الجباية لكن في المقابل أعربت الشركة، في حال وجود مستحقات من الضرائب، عن استعدادها لخلاص ما قد يتخلد بذمتها عند ثبوت الدين بصفة نهائية وموضوعية.

و أخيرًا اعتبرت الوزارة نفس الحجة المستعملة من قبل شركة كوتيزال و التي تتمثل في اعتبار عملية استخراج الملح من السباخ التونسية لا يندرج تحت طائلة الفصل 13 قائلت أنه يقوم على استغلال ماء البحر والشمس والرياح عن طريق التبخر وبالتالي فهي طريقة غير مستهلكة للطاقة ولا تستغل مناجم ذات مدخرات غير قابلة للتجديد قد يؤول عدم المحافظة عليها لحرمان الأجيال المقبلة من هذه الثروات.

و أمام هذا الرد يجدر التوضيح أن مجلة المناجم تنص على أن منح أي سند منجمي لا يمكن أن يتم إلاَ عن طريق قرار وزاري. فلا تتضمن مجلة المناجم أو الأمر عدد 1726 لسنة 2003 لمؤرخ في 11 أوت 2003 المتعلق بضبط تركيبة اللجنة الاستشارية للمناجم وطرق سيرها أي فصل يعطي للجنة الإستشارية للمناجم صلاحيات تقريرية. و بالتالي فإنه لا يمكن القول أن اسناد إمتياز الإستغلال تم قبل صدور الدستور.

أما في خصوص الوجود القانوني للمدعين فمن جهة فإن حزب “التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات” تحصل على تأشيرة يوم 28 أكتوبر 2002 و ذلك عن طريق قرار من وزارة الداخلية والتنمية المحلية تم نشره في الرائد الرسمي. و لسائل أن يسأل لماذا تم غض النظر عن ذكره ؟ و فيما يخص جمعية توانسة ضد الفساد، فإنه يبدو أن الوزارة لم تبحث بالقدر الكافي في الرائد الرسمي. فالعدد الثاني من الرائد الرسمي لسنة 2013 يتضمن إعلان تكوين هذه الجمعية. (إعلان رقم 2012T08175APSF1)

أما في خصوص “التهرب الضريبي” فقد سبق و أن ذكرنا أننا نشرنا على موقع نواة مراسلة صادرة عن وزارة المالية تتحدث فيها عن هذا الموضوع. كما نشر موقع L’économiste maghrébin مقالا يتضمن وثيقة مماثلة تذكر أن هذا الموضوع قد عرض على المجلس الوطني للجباية و الذي أكد بدوره على عدم استخلاص الدولة لمستحقات ضريبية متأتية من استغلال ملاحات من قبل شركة كوتيزال.

و أخيرًا فإنه من العبثي اعتبار أن استغلال الملاحات ليس شكلأ من أشكال استغلال الثروات الطبيعية. فمن جهة فإن سبخة الغرة تبعد عن البحر و من جهة أخرى فإننا نتساءل عن ماهية الملح إن لم يكن ثروة طبيعية ؟ هل هو من صنع شركة كوتيزال ؟ إن كان الأمر كذلك فلماذا لا تصنعه في غير التراب التونسي ؟ كما نتساءل عن عدم إنضواء الملح تحت طائلة الفصل 13 من الدستور خاصة و أن وزارة الثروات الطبيعية الكندية إعتبرته ثروة طبيعية ؟ و أخيرًا لماذا اعتبرت وزارة الصناعة أن مجلة المناجم هي الإطار القانوني المنظم لاستغلال الملح إن لم يكن الملح ثروة طبيعية ؟ أم أن المناجم ليست ثروات طبيعية ؟

يبدو فهم وزارة الصناعة للفصل 13 من الدستور مختلا فلذلك يجب الرجوع لنية المشرَع. و هنا نذكر تصريحا بما أوفانا به مقرر الدستور السيد الحبيب خضر الذي ذكر فيه أن مصطلح الثروات الطبيعية يجب أن يفهم في معناه العام. كما أكد لنا النائب شفيق زرقين صاحب المقترح أن استخراج الملح يخض للفصل 13 من الدستور.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=fcxWRSZbW70&w=640&h=360]

كما يجب التذكير أن وزير الصناعة السابق الذي يشغل الآن منصب رئيس الحكومة السيد مهدي جمعة تحدث يوم منح المجلس الوطني التأسيسي ثقته له عن الملح باعتباره ثروة طبيعية. كما أكد على ضرورة تنقيح مجلة المناجم باعتبارها غير مطابقة للأحكام و المبادئ التي أتى بها الدستور الجديد و التزم بالشروع في مراجعة العقود القديمة المتعلقة بالثروات الطبيعية. فهل تراجع عن موقفه أم أن تصريحاته كانت لمغالطة النواب قصد الحصول على ثقتهم ؟

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=0smKqKdIajs&w=640&h=360]

و أخيرًا اتصلنا بالأستاذة دنيا عثمان المكلفة من قبل حزب التكتل للخوض في هذه القضية حيث عبرت عن استغرابها من تسارع وزارة الصناعة في الدفاع عن شركة كوتيزال فيما يخص تهمة التهرب الضريبي بعدما سبق و نظرت وزارة المالية في هذه الموضوع. كما أكدت بدورها على أن رأي اللجنة الاستشارية للمناجم ليس وجوبي.