يبدو أنّ برنامج كلام الناس على قناة الحوار التونسي قد تحوّل إلى منبر مختصّ في نشر التخلّف و الرّداءة و الأفكار الرجعيّة. فبعد شطحات مقداد السهيلي، يطلّ علينا الممثّل أحمد الأندلسي في الحلقة 29 من هذا البرنامج و يعلن عن معاداته للمثليين و رفضه للتعايش معهم و هو كلام غير مقبول و يعتبر دعوة ضمنيّة و تحريض على مجموعة من المواطنين.

أحمد الأندلسي كان ضيفا للحديث عن أعماله و لكن المنشط سأله عن موقفه من المثليين : ”يقولوا عندك مواقف قاسية مع المثليين“. إجابة الممثّل كشفت عن التعصّب و التخلف من جهة و عدم الإطّلاع و الجهل من جهة أخرى، فقد إنطلق في ”هذيانه“ و قسّم المثليين إلى ثلاثة أنواع بطريقة تهكمية واضحة لا بل إنّه إعتبر أنّ هناك من هو ”مسيكن، متربي في حجر النساء طلع مرخوف“ و هو كلام يعكس أفكار الأندلسي و المواقف المعادية للمرأة و التي ستظهر بعد ذلك في قبوله بتعدّد الزّوجات ”أربعة نساء ما فيها باس“ ويعتبر الأندلسي أنّ معاداته للمثليين لا يعدّ تعديا على حقوق مواطنيين تونسيين مثله لأنه محمي بالدستور ”تونس دولة الإسلام دينها و أحنا نحكيو على لواط“.

إنّ جهل مجموعة من ”المشاهير“ بخطورة مثل هذه الآراء و إصرارهم على الظهور في ثوب المدافعين عن الدين و العادات و التّقاليد قد يؤدي إلى إنتشار هذه ”الإعاقات الفكرية“ و قد يصل الأمر إلى تقسيم المجتمع هذا علما و أنّ المثلية الجنسيّة ليست مرضا وهذا الأمر محسوم منذ الثّمانينات، و لا أفهم بأيّ حقّ يقوم فنان (يُفترض أن يكون أوّل المدافعين عن الحريات) بتنصيب نفسه حاكما يوزّع الحقوق و فقيها يحرّم و يحلّل !