الشجاعة هي البحث عن الحقيقة ثمّ قولها جُونْ جُورِيسْ

الزمرة تضمّ مجموعة من فناني الراب الذين تجمعهم فكرة و رؤية موحّدة للموسيقى و الراب. و لكن داخل هذه المجموعة يحافظ كلّ منهم
على ما يميّزه لا بل إنّ المجموعة قد تتحوّل في كثير من الأحيان إلى وسيلة لمزيد العمل و تقديم موسيقى أفضل. و قد أشرنا في المقال السابق إلى أهميّة أعمال الزوفري و المرجعيات الموسيقيّة التي يعتمدها، و سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على أعمال الثنائي علاء وكاسترو لمزيد التعرّف على أهم محاور نصوصهما و رؤيتهما للموسيقى. و لعلّ هذا الثنائي التونسي – – بإيقاعات أغانيه المتنوعة و موسيقاه المتفردة – يذكرنا بِالثنائي الفرنسي “إِنْ تِي إِمْ” الذي إرتبط إسمه أساسا بالنجم جوي ستار. و علاء و كاسترو ثنائي “زُمْرِي” عُرِفَ بتفردهما على مستوى إختيار الموسيقى و قوّة و عنف النصوص و هو ما مهد الطريق أمامهما ليحتلا المراتب الأولى في عدد المشاهدات لتصل قناتهما على اليوتيوب إلى أكثر من 50 ألف متابع.

الراب … إحياء لشعر الفخر ؟

“كَانْ مُوشْ عَاجْبِكْ شَلِّطْ” ( علاء )
“خَشْمِي يْمِسْ سْقَفْ اُلدِّنْيَا وْ عِينَيَّا مَا تِتْكَسَّرِشْ” ( كاسترو)

لقد تميّز العرب قديما بقصائد الفخر التي ظلّت خالدة على مرّ التاريخ و التي تصف تضخّم الأنا عند الشعراء و تؤكد على تطويعهم للغة و درتهم على توليد الصور الشّعرية. فهل يمكن أن يكون الرابور وريث شاعر الفخر ؟ الإجابة تبدو سهلة إذا تمعنا في أعمال الثنائي الزمري علاء وكاسترو. إذ تتحوّل الدقائق المعدودة في الأغنية إلى وسيلة لتعداد الخصال و الإنجازات و إستعراض العضلات و الإمكانيات خاصّة على مستوى جماليّة الكلمة، مجاراة الإيقاع و سرعة الإلقاء فهما يحرصان في كلّ مرّة على توفّر هذه العناصر الثّلاثة. و الحقيقة أنّ هذا التمشي قد جذب الإنتباه و أصبح المستمع ينتظر “نصوص الفخر” لعلاء وكاسترو. ههنا يتحوّل الراب من وسيلة لنقل الواقع و الحديث عن معاناة الآخر إلى فرصة للإبهار و إضفاء هالة على الرابور، إذ يحرص “اُلزُّمْرِيَانْ” على التأكيد على مكانتهما على الساحة و على أنّ أعمالهما تبقى الأفضل رغم المنافسة الشرسة. و هذه مواضيع تتكرّر في كلّ مرة و بأكثر من طريقة و أسلوب فالأغاني تلقى نجاحا باهرا و تحقّق نسب مشاهدة مرتفعة. و هو ما أكّد عليه علاء بقوله أنّه و كاسترو إنتفاضة أي أنهما رفضا الموجود و أدخلا نفسا جديدا و أعطيا بعدا آخر للراب في تونس خاصة على مستوى الأسلوب.

واقع عنيف يُوَاجَهُ بكلمات أعنف !

“تونس حبس الناس في الكدس” ( علاء )
“دَوْلَة مَا فَمَّة في قَامُوسِي” ( كاسترو )

كلاشنات و حين ميسرة تعدّ من أعنف نصوص الراب التونسي إذ ينقلنا الثنائي إلى عوالم مظلمة من قلب الأحياء الشعبيّة. كما أنّ الإيقاع المتسارع يجعل المستمع يندمج مع الموسيقى و يتفاعل قسرا مع النصّ. ففي النصوص وصف دقيق لليومي الذي نزع كلّ إنسانيّة عن الشباب المهمّش “مْشَاتْ فْلُوسْ بْقَاتْ رْجَالْ” كما يكشف الزمريان عن القمع المسلّط من البوليس على أبناء الشعب و ما يولده ذلك من إحتقان و كره للدّولة و لأصحاب المال الذين نهبوا و سرقوا ثروات و أفلتوا من العقاب. إنّ هذه نصوص تنبع من قلب الزهروني أين يعيش الثنائي فيحوّلان المعاناة و الغضب إلى صراخ يتفجّر على الورق ليعطي أغاني واقعيّة من الشارع تنطلق و إليه تعود.