كم راكمت الثّورة من فشل وإخفاق على مر ستة أعوام من التقلبات والمد والجزر، وكم كان الجزر غالبا والمدّ متردِّدا خجولا! كم كانت الإخفاقات والانتكاسات كثيرة ككثرة ناسبي أنفسهم إلى الثورة وكم كانت النجاحات محتشمة، كم كان ”الثوار“ منقلبين على أعقابهم منقسمين قبل الوصول إلى الهدف لا يعون حجم الرهان التاريخي وكم كانت المنظومة القديمة منسجمة واعية بما يمكن أن تخسر، تلك هي المعظلة التونسية وجوهر التناقض المؤدي إلى المأزق.