مجد مستورة ومنى الماجري في إختتام أيام قرطاج السينمائية

أوّلا أنّو التّمثيل و السّينما عوالم في تناقض مع الصّلاة و ما تمثّله من أخلاق و عفّة، و بالتّالي عالم السّينما عالم هبوط أخلاقي، زيد عليه إلّي الصّلاة للمرأة تستوجب التّحجّب و أمّي راسها عريان (و شعرها مزيان) فالصّلاة أحسن حلّ لمظاهر الإنحلال هاذي.

ثانيا، بما أنّو المعنيّة بالأمر مرا، فالأجدر بيها أنّها ما تكونش في عالم الهبوط الأخلاقي هذا، في شارع الحبيب بورقيبة و في اللّيل، و بالطّبيعة ما عندهاش الحقّ أنّها تكون فاعلة في الفضاء العامّ المسلّطة عليه الأضواء، مكانها في الفضاء الخاصّ للصّلاة في دارها، تحت رقابة ربّ البيت و ربّ العالمين.

ثالثا، كلمة “حاجّة” إلّي تختزل معنى الشّيخوخة بما أنّها إنتهاء صلوحية الجسد و الفكر للنّشاط و الإنتاج وإعلان موعد الرّجوع لربّي، و بالتّالي وجودها في ذلك المكان في ذلك السّياق هو خروج عالتّقاليد.

رابعا، الفعل جاء في صيغة الأمر “برّا صلّي”، و هذا خير مُعبّر على فكر أبوي ذكوري وين شخص واحد يعطي لنفسو الحقّ أنّو يدّعي إختزال أخلاق المجتمع والدّين في شخصو السّمح و يعطي لنفسو السّلطة أنّو يقرّر شنوّة يعملوا النّاس بحياتهم و بدنّاتهم، خاصّة وقتلّي يتعلّق الأمر بالنّساء و الفنّ و المتقدّمين في السّن.

أنا في المقابل ما كلّمني حتّى حدّ، خاطرني راجل و صغير في العمر، خاطر كي تكون ممثّل شابّ ما تتعرّضش للسّبان والتّحرش في الشّارع و الفايسبوك، كيف تمثّل دور فيه بوسة ولاّ مشهد حبّ، ما يجيوكش ميساجات متاع يلّي بيك و يلّي عليك و كان نلقى نعملك وغيرو من أشكال التّحرش، و هذا لكلّ يصير لزميلاتي الممثّلات.

إلّي ننجّم نستخلصوا من هذا لكلّ شنوّة؟ ماني بش نقول حتّى شي جديد على وضعيّة المرا في تونس، عندنا عقلية ذكوريّة مهيمنة و عنيفة تخبّي في داخلها خوف مالمرا و خوف مالمرا النّاشطة الفاعلة في حياتها الخاصّة و في الشّأن العامّ، و النّجاح المهني أصعب بالنّسبة للمرا خاصّة في ميدان كيما التّمثيل. الحاجة الأخرى هو خطر التّعصب للشّباب، « le jeunisme »،  إلّي هي في الظّاهر فكرة تقدّمية وثوريّة لكن في الباطن فكرة دغمائية كيما أي شكل من أشكال التّعصب، في الظّاهر متاعها إنتصار لأحقّية الشّباب بالأخذ بزمام الأمور و تقرير مصيرهم، و في باطنها تخبّي إعتقاد بأنّو الإنسان كلّ ما تقدّم في العمر لازمو يوخّر بالتّوالي و يستقيل من النّشاط الجسدي و الفكري إستعدادا لرجوع النّفس المطمئنّة إلى ربّها راضية مرضيّة. و الحاجة الثّانية إلّي نحبّ نأكّد عليها ولّي إكتشتفتها من عدّة سنوات، ملّي دخلت في عالم التّمثيل المحترف هو قدّاش الفنّان و بصفة خاصّة الممثّل قدرو طايح في تونس، و قدّاش صورة الممثّل عند النّاس تعبّر عن الغباء و التّفاهة وعن شخص مُفرغ من أيّ همّ فكري ولّي همّو الوحيد الشّهرة و الظّهور و الفلوس، و الصّورة هاذي أسبابها متعدّدة و معقدّة لكن من أهمّها سياسات الدّكتاتورية و خاصّة بن علي إلّي ساهم في الحطّ من صورة الفنّ عند الرّاي العامّ عبر تبجيل و إظهار الفنّانين “المحايدين” ولّي ما يحملوا حتّى موقف من حتّى شي، لا مالنّظام السّياسي، لا مالسّياسة الثّقافية، لا مالظّواهر الاجتماعية، فنّان لا لون و لا طعم و لا رائحة له يأخذ شكل الوعاء الّذي يحتويه كيما قرّاونا على الماء في حصص الفيزياء، و أنا بالنّسبة ليّا إلّي الفنّان إلّي زعمة زعمة ماهو منحاز لشي هو منحاز للسّلطة المحافظة بكلّ تجلّياتها، السّياسية و الاقتصادية و الأخلاقية و أيّ شكل من أشكال السّلطة إلّي ترفض الإختلاف و أيّ توجّه قادر يزعزع النّظام القائم. المسؤول الثّاني هوما الفنّانين و الممثّلين أنفسهم إلّي سمحوا لأنفسهم أنّهم يولّيوا دمية في يدّ الدكتاتورية و الإعلام الهابط  و تخلاّو على مسؤوليّتهم السّياسيّة و التّاريخية. المسؤول الثّالث هو جزء مالإعلام، و هذا خاصّة بعد الثّورة، خاصّة الإعلام الخاصّ المُهيمن القائم على صنع الإستعراض الرّخيص في أعمالو الدّرامية و برامجو التّلفزية ولّي خلق جيل مالنّجوم همّهم الوحيد هو الظّهور و في أغلب الأحيان التّعبير على أراء تُغازل السّائد من تحقير للمرأة، التّسويق لبورجوازية هابطة الذّوق، تعبّر عن حنين للدّكتاتورية و مساندة لقمع الحرّيات العامّة و الفرديّة، رُهاب المثليّة  وضربان اللّغة متاع المرأة التّونسية إستثناء و كي نجيو للصّندي في نقاش المساواة في الميراث وقتها نرجعوا لعاداتنا و تقاليدنا و شرع ربّي…

كنت نعتقد قبل، ببرشا سذاجة، أنّو يكفي أنّو الإنسان يكون حرّ بينو و بين روحو بش يكون حرّ في المجتمع، و أنّو يكفي بش أمّي مثلا، بحكم هي أوّل مرا عرفتها في حياتي، يكفي أنّها تكون حرّة بينها وبين روحها و تمّن بالمساواة بينها و بين الرّجال، بش تكون فعلا متساوية مع الرّجال، و أنّو يكفي أنّني نكون بيني وبين روحي حرّ و أنّو نظرتي للفنّ كإحتفاء بالجسد و الفكر و إيماني أنّو الفنّان بالضّرورة منحاز، يكفي أنّني نكون حرّ و فاعل.  بالطّبيعة هذا ما عندو حتّى معنى، و لازم يكون فمّا جبهة فكريّة قادرة على أنّها تقاوم أيّ شكل من أشكال السّلطة المحافظة في كلّ مجال.

في الختام، و نسجًا على منوال برامجنا التّلفزية و الإذاعية الممتعة، نحبّ نحيّي أمّي مالغربة من العاصمة الفرنسيّة باريس، و نقوللها يعيّشك على كعبات المقروض إلّي يعملوا ستّة و ستّين كيف، ولّي أهوكا درت درت و رجعت لكلامك على أهمّية التّمكن من شرح النّص إلّي كنت نكرهو في الإعدادية و الثّانوي، تو فهمتو لاش يصلح في تحليل الخطاب. وخاصّة أنا فرحان و فخور برشا بيك ولّي ما صاب برشا ملّي ينتقدوا دخولك عالم التّمثيل في عمرك يكون عندهم من نشاطك و طاقتك، و أنّهم يوفّقوا بين مهمّة التّعليم الشّاقة، ومسؤولية المجلس البلدي بمنزل عبد الرّحمان الحبيبة و كتابة الشّعر و خوض المغامرة الممتعة و الصّعيبة للتّمثيل، و خاصّة أنّك تكون مثال لولادك، إنت و بابا، في العطاء و حبّ الحياة.

بوسة.