Don't hate the media, be the media




Les articles publiés dans cette rubrique ne reflètent pas nécessairement les opinions de Nawaat.

المقالات المنشورة بهذا القسم تعبّر عن رأي كاتبها فقط و لا تعبّر بالضرورة عن رأي نواة

Articles published in this space do not necessarily reflect Nawaat's opinions.


03 ديسمبر 2018

في أواخر ثمانينات القرن الماضي وصلت البشرية إلى مرحلة هامة جدا من التطور التكنولوجي باختراع آلات الكمبيوتر الشخصي الجديدة الذي أبهرت العالم ومكنت من إيصال هذه التكنولوجيا إلى عامة الناس بسعر في المتناول بعد أن كانت حكرا على المؤسسات الكبرى. وقبل أن يزول هذا الانبهار جاءت الانترنات أواخر التسعينات لتخلق واقعا جديدا كسر حواجز الجغرافيا وجعل كل العالم قرية صغيرة متصلة تنتقل فيها المعلومة تقريبا بصفة آنية. ومع نهاية العقد الأول من هذا القرن اكتسحت الهواتف الذكية والتطبيقات الخارقة التي جاءت معها واقعنا هذا حتى تكاد تصبح بدايات الانترنات نفسها من التاريخ البعيد بحيث لا يمكن أن نتخيل عالمنا دونها.

27 نوفمبر 2018

تتغيّر المدرسة اليوم بسرعة كبيرة في سبيل الرقيّ بخدماتها الموجّهة إلى طلاّب الألفيّة الثالثة. فالمدرسة العصريّة، وهي تستقبل أجيال الثورة الرقميّة، مطالبة بتغيير أساليبها ومراجعة أهدافها وتدريب مدرّسيها وتنمية مهاراتهم باستمرار، لتواكب عصرها وتقنع جمهورها. لكنّ البرامج التي تُضبط لتحديث المدارس شكلا ومضمونا، تتجاوز ما ذكرناه إلى قوائم طويلة من الخطط والإجراءات الإصلاحية المتتالية التي تتكامل أحيانا وتتنافر أحيانا أخرى، وينسخ بعضُها بعضاً، ويفشل منها ما يفشل، وتُبذل في سبيل تنفيذها نفقاتٌ كبيرة قد لا تتوفّر بالقدر المطلوب فتؤثّر على فاعليّتها وتعطّل جدواها.

15 نوفمبر 2018

نهار السّبت 10 نوفمبر 2018، حضرت لإختتام أيّام قرطاج السّينمائية لسبب واحد هو أنّني نكون حاضر مع أمّي منى الماجري في أوّل دورة ليها للمهرجان كممثّلة في فيلم مشارك في المسابقة الرّسمية، فيلم ولدي لمحمّد بن عطيّة. وقتلّي خرجنا من وتيل الأفريكا بش نطلعوا في الكرهبة إلّي بش تهزّنا لمدينة الثّقافة، فمّا برشا ناس واقفين مقابلين أغلبهم مالشّباب الأولاد، فيهم شكون قام يعيّط: “يا حاجّة، برّا صلّي” و الجملة هاذي تختزل برشا حاجات مع بعضها.

02 نوفمبر 2018

ما وقع لأيمن العثماني يمكن أن يقع لك ولي، كما حدث لأحلام وخمسي وأماني وعمر وغيرهم. أمام الواقع اليومي المُذل وأمام البلطجة البوليسية، لم يعد للنقد الأكاديمي أو الخبر الصحفي أي قدرة على الدفع بالفعل الثوري أو حتى المقاومة اليومية. بعد “تعلم اجري” و”تعلم عوم”، في إنتظار “تعلم تتنفس”، لم يبقى لنا إلا “تعلم تثور”. ليس مُهما أن تكون الثورة الأخيرة فاشلة أو مخيبة للآمال أو سُرقت منا، المهم الآن أن تكون أنت نفسك ثوريا، على المستوى الذاتي وحسب إمكانياتك. ذلك الحل الأخير المتبقي قبل المهانة المقبلة، صفعة أو شتيمة من بوليس، أو رصاصة مُميتة.

30 أكتوبر 2018

تحتّل الفكرة، كمفهوم، مكانة هامّة في الفلسفة الدولوزيّة. فهي ما ينبني عليه الفعل الإبداعي ومقوم أساسي منه تنطلق كلّ محاولة أدبيّة أو فنيّة. إنّها بمثابة نوع من أنواع الاحتفال أو حدث نادر الوقوع. في السينما، إذا ما أردنا أن نتحدّث عن وجود فكرة ما كمحرّك لتجسيد سيناريو فإنّنا سنتطرّق حتما إلى وجهة النظر، إلى طريقة ورؤية المخرج/ة للأمور التي سيفرضها بطريقة أو بأخرى على المشاهد من خلال تسليط الضوء على قضيّة معيّنة في فضاء محدّد. وهذا ما فعلته السينمائيّة اللبنانيّة نادين لبكي في فيلمها الأخير “كفرناحوم” المتحصّل على جائزة لجنة التّحكيم في مهرجان كان. فهي، وإن عرّفت بالفكرة منذ المشاهد الأولى (الفضاءات التي ستكون ديكورا للأحداث) إلاّ أنّها سعت إلى عرض الهامش لا عبر صورة موسّعة شاملة بل من خلال شخصيات منفردة لكلّ منها مصيرها ومسارها الخاص.

17 أكتوبر 2018

بعد كل حدث، مثلما حصل بعد فيضانات نابل أو أزمة نقص الأدوية قبلها، تسود حالة هستيرية جماعية، تتجلى عبر أدوات لغوية وكلامية فاسدة تُروّج أغلبها لنبذ الذات التونسية حيث يردد الحانقون أن تونس نفسها مزبلة كبرى لا يُستحق العيش فيها وأن الجميع في تونس “طحانة وكذابة”. أصبح الجسد التونسي داميا فكثرت بؤر التقيح في سياقات اللغة والفكر، فتحولت ردود الفعل إلى تقيؤ جماعي ملأ الساحات والفضاءات المادية والإفتراضية، كما أفرزت حالة الإحتقان المزمنة صديدا لغويا وفكريا داخل المجتمع التونسي لم يقع علاجه بعد. هذه الحالة العامة من نبذ الذات التونسية وتحقيرها، تصفها آن سيسيل روبير بأنها نتيجة سلبية لاستراتجية العاطفة.

03 أكتوبر 2018

كان يوم الأربعاء 26 سبتمبر 2018 يوماً مشهوداً في المحكمة الإبتدائية بقفصة، فقد تأججت المشاعر مع دخول نشطاء وقادة انتفاضة الحوض المنجمي -التي اندلعت سنة 2008- إلى قاعة المحكمة نفسها التي تعرضوا فيها للضرب، وحُكِم عليهم فيها بالسجن بصورة جائرة منذ أقل من 10 سنوات مضت. ولكنهم دخلوا هذه المرة عبر الباب الرئيسي كضحايا ينتظرون محاكمة الجناة، لا كمتهمين بالتآمر ضد الدولة. كانت جريمتهم الوحيدة سنة 2008 أنهم تجرّؤوا على الاحتجاج السلمي ضد السياسة التشغيلية غير المنصفة وغياب الشفافية، وضد المحسوبية التي كانت تمارسها شركة فسفاط قفصة المملوكة للدولة، والتي تعتبر المشغل الرئيسي –إن لم يكن الوحيد– في المنطقة.

18 سبتمبر 2018


انعقد مؤخرا، بأحد نزل مدينة الحمامات، المؤتمر العاشر للاتحاد الإفريقي لجمعيات علم المناعة الذي أشرفت على تنظيمه الجمعية التونسية لعلوم المناعة. وقد شارك في هذا المؤتمر العالمي عديد الباحثين من كافة أنحاء العالم، من دول أوروبية وإفريقية. وقد شهد زخما علميا هاما وكمّا هائلا من الأبحاث التونسية النوعية، نذكر منها خاصة تلك التي تُعنى بأحدث الطرق لتشخيص إخلالات جهاز المناعة لدى الإنسان، وكيفية مجابهة التشوهات الوراثية عبر استحداث وسائل جديدة لدعم مناعة الجسم في مقاومة الأمراض الجرثومية والسرطان. إلا أن هذا الملتقى -على نجاحه- لم يختلف عن غيره من المؤتمرات العلمية الهامة التي شاركتُ فيها منذ عودتي إلى أرض الوطن. فجميعها ترك لديّ الشعور بالاستياء والمرارة، والسبب في ذلك غياب إجابة تشفي الغليل عن تساؤلات مؤرقة ومزمنة: ماذا بعد المؤتمرات؟ ماذا عملنا فيما علمنا؟ ما مدى مردودية أبحاثنا ودورها في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني؟

13 سبتمبر 2018

تعتبر حمام الاغزاز من أهم المناطق التي تُعرف بجمال شواطئها، وهذا الذي مكنها من أن تكون أهم وجهات السياحة الداخلية. حيث يتضاعف عدد سكانها في الموسم الصيفي عشرات المرات، فهي معتمدية تضم حوالي 11000 ساكن و تصل في الصيف إلى حدود 100 ألف (باحتساب عدد الوافدين للاصطياف). شهدت حمام الاغزاز هذا الإقبال خاصة بعد سنة 2010 أين بدأ أغلب التونسيين باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، مما مكن الكثيرين من التعرف على جمال شواطئها، كما أن أسعار إيجار المنازل تعتبر في متناول الطبقات المتوسطة، حيث يتعمد كثير من أهالي حمام الاغزاز كراء منازلهم صيفا لضمان مدخول إضافي يُعينهم على مجابهة غلاء المعيشة.

07 سبتمبر 2018

جريمتا قبلاط وأم العرائس ليستا استثناءً. هناك اليوم في تونس من تفضل القبوع في البيت، أو تُجبر على تغطية جسدها، عنقها، ساقيها إلى الكعب لأن السعار الجنسي منتشر بكل مكان: نظرات ملحة شبقة، إيحاءات جنسية قبيحة مباشرة وغير مباشرة، تَلَمّس خبيث. أصبح التحرش الجنسي والعنف اللفظي واقعا يوميا تعيشه أغلب نساء تونس. في أحواز العاصمة أو في مدن الداخل، تفرض العديد من النساء نوعا من الرقابة الذاتية الصارمة في اختيار اللباس، في طريقة المشي، وفي ساعات ومكان الخروج. المُعتدون هنا كثيرون، و لكن أريد أن أركز على أكثرهم خطورة ونزوقا: هو ذلك الأعزب اللاإرادي. تحاورت في هذا المقال مع ثلاث نساء تونسيات اختلفت انتماءاتهم الطبقية، الثقافية والمكانية، لكن اتفقن على أن الفضاء العمومي أصبح بعد الثورة أكثر تهديدا وخطورة على المرأة التونسية.