بعد مرور أكثر من 20 يوما على إعتصام جرحى الثورة أمام المجلس التأسيسي في ظلّ لامبالاة رسمية و تنافس سلبي بين مختلف مؤسسات الدولة التي أظهرت في تعاملها مع الملف إنعدام المسؤولية و غياب النضج الفكري إذ لم يتمّ تقييم الملف على أنّه ملف وطني فوق كلّ الإعتبارات بل تمّت محاولة توظيفه و إخضاعه لحسابات حزبية و جمعاتية ضيّقة، و بعد أن أخاط 6 جرحى أفواههم بسبب عدم ردّ الرئاسات الثلاث على بياناتهم علما أنّهم طلبوا مجرّد ردّ و لم يطالبوا بتحقيق مطالبهم على الفور، و بعد تدهور حالاتهم الصحيّة و إعتداء أعوان الأمن على 5 منهم في القسم الإستعجالي بمستشفى شارل نيكول، زرنا البارحة المعتصمين أمام المجلس التأسيسي، أبلغنا أحد الجرحى أصيل القصرين أنّه يشعر بالإهانة فكلّ ليلة تقريبا يمرّ أناس بسياراتهم و يسبّونهم واصفين إياهم ب”النزوح” و “الجبورا” و يضيف محدّثنا و هو يصارع دون جدوى الدموع في عينيه كي لا تنزل و مُغالبا عزّة نفسه أنّهم “في القصرين ليس لديهم عنصرية جهوية تجاه أي تونسي و لم يكن يتوقّع مثل تلك المعاملة بعد تضحياتهم أيام الثورة ثمّ في إعتصامات القصبة.

“ليس لدينا أمّهات، أمّنا الوحيدة هي تونس”

يردّد جريح آخر بنبرة تكتمها الخيوط التي أغلق بها فمه. عاينّا تعاطف السجناء السياسين السابقين المعتصمين من الجهة الأخرى للمجلس التأسيسي مع الجرحى كما وثّقت كاميرا نواة زيارة جريح الثورة محمّد الجندوبي للإعتصام و دعمه له.

إثر ذلك و بعد عزم الجرحى على خياطة أعينهم في سابقة إحتجاجية لم نشهد لها مثيلا و لم نسمع بها من قبل، خرج في الأوّل للحديث مع المعتصمين النائب “محمد البارودي” و عضو لجنة الشهداء و الجرحى و العفو التشريعي العام، و قد حاورناه حول ملف الجرحى و حول واقع الحال في المجلس التأسيسي.

عقب ذلك كانت النائبة يمينة الزغلامي رئيسة لجنة الشهداء و الجرحى و العفو التشريعي العام في المجلس التأسيسي من ضمن النواب الأوائل الذين خرجوا لزيارة المعتصمين و جلست معهم في خيامهم كما تعهّدت أنّ مُستحقّي العلاج سيتمّ إسعافهم على الفور.

في خضمّ ذلك إلتحق رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بالمعتصمين و وعدهم أنّ المجلس سيدرس مطالبهم كأولوية.