حوار مع أحد قادة الحركة الإحتجاجية بالرديّف سنة 2008

Redayef

التهم الموجهة إليّ باطلة، أنا ساندت هذه الحركة من منطلق أنني مسؤول نقابي وإيمانا منّي بما ورد في الفصل الثاني من القانون الأساسي للمنظمة الشغيلة من تنصيص على ضرورة الدفاع عن الحريات العامة والفردية ومساندة الحركات الاجتماعية العادلة….صباح 7 أفريل 2008 ولما توجّهنا إلى مقرّ الاتحاد المحلي اعترضنا مئات الأعوان من البوليس ضربونا وجرونا إلى مركز الشرطة ثمّ نقلونا من الرديّف إلى قفصة. ما أن وصلنا حتى انهالوا علينا ضربا وركلا. هناك من قام بتسخين الكبالات التي كانت تغلّ أيدينا. وهناك من وضع رجله في مؤخرتي وهو يتفوّه بكلام بذيء “… “لهم معجم كبير جدا في الألفاظ البذيئة”. وواصل قائلا: “وجدنا محمد اليوسفي الجلاد، في انتظارنا. قال لي “من عام 2002 وأنا أنتظر مجيئك، ملمّحا إلى نشاطي النقابي. انهال عليّ ضربا. قيّدني في كرسيّ. طلبت الذهاب إلى المرحاض فرفض. في الأخير تبوّلت في ملابسي. ولمّا كان اليوسفي، الجلاد، يضربني دخل ابنه فجأة وهو يدرس بالرابعة أساسي، فارتبك وتوقف عن تعذيبي. كان الابن مندهشا ممّا يفعله أبوه المسؤول الأمني “المحترم” بمربّي. وبعد أيام من الإيقاف أطلق سراحنا جميعا يوم 10 أفريل 2008……غداة إطلاق النار على المواطنين وقتل الشاب حفناوي مغزاوي، اتصل بي إعلاميون ومناضلو جمعيات لأصف لهم ما حدث. كل من اتصل بي من يومها أصبح متهما. رقمي لم أغيّره. كان مراقبا. البوليس أحضر لي نص مكالماتي في ظرف كتب عليه: “خطير جدا”
المناضل النقابي عادل جيّار يوم الثلاثاء 3 فيفري 2009 أمام محكمة الاستئناف بقفصة

نظّم أهالي مدينة الرديّف بولاية قفصة مظاهرة سلميّة يوم الخميس الماضي 20 ديسمبر 2012 إحتجاجا على عدم إعتراف الدولة التونسية في إطار تنقيح المرسوم عدد 97 المتعلّق بشهداء و جرحى الثورة بشهداء الحوض المنجمي الذين قُتلوا سنة 2008 ، أعقب ذلك لقاء شعبي البارحة بالرديف دعى خلاله المناضل النقابي عدنان حجّي إلى إضراب عامّ يوم 3 جانفي المُقبل.

يرى عدد كبير من المُحلّلين أنّ عدم إعتراف الدولة التونسية بقيمة إنتفاضة الحوض المنجمي يُعادل بتر السياق التاريخي، حيث أنّ جذور ديناميكيّة ثورة 17 ديسمبر 2010 تعود إلى إنتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008، إذ إستلهمت الثورة أسباب نجاحها و مكامن قوّتها من طريقة إحتواء النظام لإنتفاضة 2008، فقد سعى نظام بن علي حينها إلى محاصرة إنتفاضة الحوض المنجمي جغرافيّا كي لا تمتدّ الشرارة إلى مناطق أخرى من البلاد و إعلاميّا عبر منع تنقّل الصحفيين على عين المكان، و وصل الأمر إلى حدّ الحكم بسجن الصحفي فاهم بوكدّوس الذي واكب تطوّرات الوضع ميدانيّا و إستمات في إيصال صوت أهالي الرديّف.

بعد 17 ديسمبر 2010 كان إذا جليّا في الوعي الجماعي أنّ الحراك لن ينجح إلّا بكسر الحصار الميداني و الإعلامي على ولايتي سيدي بوزيد و القصرين، و ذلك ما حصل عبر توسّع رقعة الإحتجاجات إلى حدّ وصولها للعاصمة ثمّ هروب بن علي يوم 14 جانفي 2011.

شهدت منطقة الحوض المنجمي الغنيّة بالفسفاط الذي يعتمد عليه 25% من الاقتصاد التونسي و الواقعة جنوب غرب البلاد سنة 2008 إنتفاضة هزّت أركان النظام و كانت أشدّ حركة إحتجاجية عرفتها تونس منذ إنقلاب السابع من نوفمبر 1987 و أعتاها منذ “إنتفاضة الخبز” سنة 1984.

كانت مدينة الرديّف التي يبلغ عدد سكّانها حوالي 26 ألف نسمة مركز الزلزال السياسي الذي هزّ النّظام، حيث إنطلقت الحركة الإحتجاجية بالمدينة يوم 5 جانفي 2008 إحتجاجا على المحسوبية و الفساد الإداري و المالي و على خلفية الثراء الطبيعي للمنطقة في مقابل الفقر الجاثم على صدور أهاليها.

تواصل الحراك الشعبي إلى حدود شهر جويلية 2008 و تخلّل ذلك سقوط شهداء و عشرات الجرحى إضافة إلى مئات المعتقلين سُلّطت عليهم ألوان من التعذيب حسب تقارير المنظّمات الحقوقية.

في منتصف شهر جويلية 2008 أعلن بن علي عن جُملة من الإصلاحات الشكلية التي لن تُغيّر شيئا بالحوض المنجمي الذي بين مطرقة الحصار البوليسي و سندان الفساد الإداري إلى حدود ثورة 17 ديسمبر 2010.

كان لنا مؤخّرا لقاء مع المناضل عادل جيّار أحد رموز الحركة الإحتجاجية بالرديّف سنة 2008 و حاورناه حول تقييمه لمسار العدالة الإنتقالية في تونس.

حملتنا ذاكرة محاورنا إلى تاريخ 9 أفريل 2008 حيث إعتصمت نساء الرديّف مطالبة بإطلاق سراح رجالهنّ و إستمتن في ذلك وسطّرن بآلامهنّ ملحمة نوذجية في مقاومة الظلم و الإستبداد.

صوّر عادل جيّار مشاهد عديدة من الميدان و أرسلها إلى الإعلامي فاهم بوكدّوس ليُوصلها بدوره لقناة الحوار التونسي كي يتمّ بذلك رفع الحصار الإعلامي عن إنتفاضة الرديّف.

إعتبر السيد عادل جيّار أنّ الحكومة الحالية تُريدُ عدالة إنتقالية على قياسها و تساؤل عن أسباب إحداث وزارة للعدالة الإنتقالية كما إستغرب من حصر المرسوم عدد 97 لسنة 2011 لتاريخ الثورة التونسية و أشار إلى أوجه التناسب بين إنتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008 و ثورة 17 ديسمبر 2012.

أضاف محدّثنا بنبرة يمتزج فيها الإحباط بالمرارة أنّه لم يتغيّر شيئ بالرديّف إلى الآن من ناحية نسبة البطالة و الفقر و إنقطاع الماء لأيّام مثلا، و أكّد السيد عادل جيّار أنّ أهالي الرديّف يقومون بشؤون المدينة عبر إدارة ذاتية توافقيّة.

من جهة أخرى إعتبر المناضل النقابي أنّ تغييب المحاسبة يُفضي إلى إستبقاء منظومة الفساد و تواصل إنتهاكات حقوق الإنسان.

إضافة إلى ذلك أبلغنا السيد عادل جيّار أنّ التيّار اليساري ساند انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008 في حين أنّ المكتب التنفيذي للإتحاد العام التونسي للشغل كان طرفا في الإشكال.

دعى محاورنا ختاما إلى إقامة مؤسسات الدولة بالمدينة على أسس العدالة الفعلية و المُنصفة لأهالي الحوض المنجمي.

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat

2Comments

Add yours
  1. 1
    mandhouj

    Les événements d’Errdeyef sont par nécessité historique le 1er non retour à la peur pour le peuple. Espérant qu’une autre lecture historique sera apportée et portée par le gouvernement à ces événements et qu’ils soient pris au même niveau de reconnaissance que les événements (17/14) qui ont fait révolution. Toutes les révolutions au monde ont commencé d’une manière ou d’une autre par des préparatifs révolutionnaires « soulèvements, fortes contestations sociales » et la répression a fait qu’ils deviennent isolés par des moments de lutte différente que descendre dans la rue. Dès la révolution française (la région de Grenoble) 2 ans avant la Bastille, jusqu’ à la révolution égyptienne (rappelons nous 2009/2010 en Egypte. Le moment déterminant, la finale, dans la vie d’une révolution n’enlève ont rien « en terme de mérite » même à l’échauffement avant le match. Plusieurs Analystes ont considéré que la fin du match pour le régime été depuis 2007, bien avant le soulèvement du bassin minier, vu certaines données sociales, politiques et historiques, et que le l’équipe ben Ali joue le temps additionnel. Le basin minier a engagé le match et le reste de la population l’a achevé, avec un tire censé, déterminant et réussi le 17/1//2010 et l’arbitre a sifflé la fin du match le 14/01/2011. Le régime a tenu 4 minutes (4 années, 2007/2010) de temps additionnel, ce n’est rien dans la vie d’un peuple, et puis pour plus de sensation, l’arbitre a mis 14 jours dans la nouvelle année 2011 pour prendre le sifflet, oui l’histoire des peuples est bien lourde, on assume. D’ailleurs on a jamais fêté notre révolution comme il ce doit, ça vous dit ? Ben Ali harab, Mandhouj Tarek.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *