يعتبر تنامي العنف بشتى أنواعه في تونس بعد الثورة من أبرز ما يعاني منه الشعب التونسي بصفة تكاد تكون يوميّة. فإضافة إلى العنف اللفظي والجسدي الذي استشرى بين المواطنين أنفسهم أثناء المناسبات السياسية كالمظاهرات والمسيرات ومن بينها نذكر أحداث الإعتداء على منظوري الإتحاد العام التونسي للشغل من طرف ميليشات منظمة تابعى لروابط حماية الثورة المنحلّة، فإنّ حوادث كثيرة فردية أو جماعية قد جدّت في تونس واعتبرها البعض ” غريبة ” كما رأى البعض انها نتاج الفوضى التي حلّت بالبلاد إثر ثورة 14 جانفي. هذه الحوادث نذكر منها اغتصاب عدد من رجال الامن لفتاة كانت صحبة خطيبها، اغتصاب جماعي لفتاة من طرف 12 شابا، حرق أب لابنته ذات ال 12 سنة مما أدى إلى وفاتها وغيرها من الحوادث.

كما نذكّر أنّ العنف المنظم الذي عرفته البلاد بعد الثورة ونقصد هنا الإرهاب الذي حصد أرواح عشرات الجنود وعدد من السياسيين، أصبح ظاهرة لم توليها السلطات الإهتمام الكافي حيث اكتنف الغموض أغلب ملفات قضايا الإرهاب التي راح ضحيتها مواطنون أبرياء. هذا التعاطي الفاشل مع ملف الإرهاب قد يكون أيضا السبب وراء تنامي ظاهرة العنف نظرا لأنّ فشل الجهاز الأمني في القبض على الفاعلين وتقديمهم للعدالة فتح الباب على مصراعيه لتكرار هذه العمليات حتى أنّ حدوث أمور مشابهة أصبح أمرا شبه عادي ولم يعد الأمر يمثل فاجعة أو صدمة لشعب تعوّد تدريجيا على تلقي أخبار الإرهاب والإغتيالات. وفي الإطار قام المدون عزيز عمامي الذي تعرض للعنف مؤخرا من طرف أعوان أمن بتقديم مقترح يتمثل في رفع لافتة كتب عليها ” أمي ليست زانية” تجنبا لشتائم رجال الأمن المجانية والمتكررة.

حول موضوع استشراء العنف في البلاد، أسبابه، وأهم الحلول العاجلة التي يجب اتخاذها للحد منه، كان لنواة لقاء مع مواطنين تونسيون أكد أغلبهم أنّ معاناتهم مع هذه الظاهرة أصبحت شبه يومية وقد ضاق بها التونسيون ذرعا. وقد صرّح أحد المتدخّلين أنّ أعضاء المجلس التأسيسي هم المسؤولين المباشرين عن تفاقم ظاهرة العنف في البلاد بالنظر إلى تبادلهم العنف اللفظي والجسدي أمام أنظار الجميع رغم أنّه من بين مهامهم الدعوة إلى الوحدة والتسامح. كما تحدث البعض عن وجود العنف قبل الثورة وأنّ الجديد هو قدرة التونسيين بعد الثورة على الحديث عن هذه الظاهرة بحرّية والتحسيس بخطورة بعض الحوادث من أجل عدم تكرارها. البعض رأى أن الحلول الممكنة هي تطوير الجهاز الأمني وتفعيله إضافة إلى الإهتمام الجيد بالأجيال القادمة عبر تلقينها مبادئ التسامح ونبذ العنف.