دشّنت نواة رسميًا في 14 جانفي 2026، منصّتها الأرشيفية المعزّزة بالذكاء الاصطناعي Nawaat Chronicles ، وذلك تماهيا مع التاريخ المؤسِّس للثورة التونسية. وتأتي هذه الخطوة تتويجا لسنتين من العمل والتجارب والتعديلات، بهدف تحويل أكثر من اثنين وعشرين عاما من الصحافة المستقلة إلى فضاء مرجعي واستشاري مبسّط، تفاعلي ومتعدّد اللغات، متيحا محتوى باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

منذ سنة 2004، توثّق نواة الحركات الاجتماعية والتحرّكات المواطنية والنضالات الديمقراطية والمعارك البيئية وفضاءات الثقافة البديلة، فضلا عن الممارسات والسياسات القمعية للسلطة. ومع Nawaat Chronicles، ننفض الغبار عن هذه الذاكرة لنجعل منها أداة حيّة في خدمة الإعلام والبحث وترسيخ ثقافة المواطنة.

أرشيف معزَّز بالذكاء الاصطناعي

تُعدّ Nawaat Chronicles  منصّة مستقلّة متاحة على chronicles.nawaat.org. وهي تُمكّن من الاطلاع على أكثر من 13500 مقال، والتفاعل مع محرّك بحث مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتصفّح الأرشيف عبر محطات زمنية متعاقبة. تستند الإجابات آليّا على مقالات نواة في شكل خلاصات أو محاور أو حصيلة شهرية وسنوية، دون مراجعة بشرية آليّة وممنهجة.

صورة عامة وشرح تفصيلي ل Nawaat Chronicles : على اليمين، الصفحةالرئيسية لـ Nawaat Chronicles مع ملخص الشهر الماضي إضافة إلى محرك Time Machine. على اليسار، إجابة المنصّة عن سؤال حول تغطية نواة لثورة 14 جانفي.

تُتيح خاصيّة (Time Machine) العودة إلى أيّ شهر من أرشيف نواة واستخراج أبرز الأحداث التي ميّزته. وبذلك توفّر هذا الأداة إمكانية تتبّع مسار تطوّر ملفات كبرى عبر الزمن، مثل قضايا الحريّات العامّة أو السياسات الاقتصادية. وقد صُمّمت المنصّة لتخاطب جمهورا متنوّعا، إذ تختار تلقائيّا لغة المستخدم، مع توفير إمكانية الانتقال في أيّ وقت بين اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

وصول أسهل إلى محتوى نواة

تسعى Nawaat Chronicles  إلى جعل المضامين المعقّدة أكثر قابلية للفهم بالنسبة إلى عموم القرّاء. فعبر البحث باللغة المستخدمة، واستنادا على الملخّصات المصنفة حسب طبيعة الموضوع أو بحسب الفترات الزمنية، يصبح العمل البحثي تجربة مميّزة وسلسة. فكلّ إجابة تحيل إلى المقالات الأصلية، بما يتيح للقارئات والقرّاء التثبّت من المعلومات ووضع الاقتباسات في سياقها والاطّلاع على التحقيقات كاملة.

صورة عامة وشرح تفصيلي ل Nawaat Chronicles : على اليمين سلّم زمني لتغطية نواة لمختلف أحداث ثورة 14 جانفي على موقع نواة. على اليسار، تسليط الضوء على فترة محدّدة من السلّم الزمني.

بالنسبة إلى الباحثات والباحثين والطلبة والمدرّسين والمدرّسات، توفّر المنصّة مجالا مثاليّا لتحليل مسارات المشهد السياسي التونسي من خلال تتبّع عناصر الاستمرارية والانقطاع في التغطية الإعلامية على امتداد أكثر من عقدين. أمّا على مستوى هيئة التحرير، فيُستخدم النظام نفسه القائم على الذكاء الاصطناعي من خلال منظومة إدارة المحتوى ووردبريس على موقع nawaat.org، حيث يساهم في إعداد ملخّصات المقالات واقتراح موّاد صحفية ذات صلة وكتابة تقديم مقتضب لمختلف الأقسام، إضافة إلى اختبارات تفاعلية تخضع جميعها للمراجعة من قبل فريق نواة قبل النشر.

قاعدة تقنية في خدمة القرّاء

ترتكز Nawaat Chronicles  على أساس تقني يٌعرف بـ Nawaat AI، والتي تُمكّن من إضافة المقالات وتحسين عمليات البحث داخل الأرشيف وإنتاج إجابات سريعة بعدّة لغات. وتغذّي هذه القاعدة المشتركة في الآن نفسه منصّة الأرشيف المستقلة وأدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الموقع الصحفي nawaat.org. وهو ما يضمن تجربة متكاملة تجمع بين استكشاف الأرشيف ومتابعة الأخبار اليومية.

لقد صُمّم هذا النظام بطريقة تتيح له التطوّر ودمج وظائف جديدة دون الحاجة إلى البدء من الصفر. بعد نجاح عمليّة إطلاق المنصة الجديدة، ستُضاف تدريجيّا أدوات جديدة على nawaat.org و chronicles.nawaat.org بهدف توفير المعلومات والخلفيات الضرورية لوضع القراء في السياق وتسهيل عمل هيئة التحرير.

ذكاء اصطناعي يخضع للميثاق التحريري

تستجيب Nawaat Chronicles  والأدوات المنبثقة عنها لسياسة استخدام الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية المعطيات وتأطير دور الذكاء الاصطناعي في العمل التحريري. فعلى منصّة chronicles.nawaat.org، يتمّ بشكل آلي تقديم الإجابات استنادا إلى أرشيف نواة مع تمكين القارئ من روابط مباشرة إلى المقالات المصدرية.

أمّا على موقع nawaat.org، فتظلّ وحدات الذكاء الاصطناعي المدمجة عبر منظومة إدارة المحتوى ووردبريس، خاضعة لمصادقة فريق التحرير قبل النشر، سواء تعلّق الأمر بالملخّصات أو بتقديم مختلف الأقسام على الموقع أو بالاختبارات التفاعلية. كما يُشار بشكل واضح إلى كلّ مقطع مُنشأ بالذكاء الاصطناعي من خلال التنويه الآتي:

تمّ انتاج هذا المقطع بواسطة المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بنا  (chronicles.nawaat.org)، وقد تمّت مراجعته من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقّة والوضوح.

من خلال التمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي لاستغلال الأرشيف والعمل التحريري بالمعنى الدقيق، تؤكّد نواة أنّ الابتكار التكنولوجي يجب أن يظلّ في خدمة الذاكرة الجماعية وتعزيز فهم الواقع وتحليليه ودعم النضالات الديمقراطية، دون أن يحلّ محلّ القراءة الخاصة لكلّ صحفيّ أو اعفاءه من مسؤوليته المهنية والأخلاقية.