وفي هذا السياق، نعتبر أن ما يجري في تونس منذ 25 جويلية 2021 ليس سلسلة إجراءات معزولة، بل مسارًا لإعادة تركيز السلطة وتفكيك ضمانات الرقابة والمساءلة، وإخضاع القضاء، وتوسيع المراقبة، وتجريم المعارضة و العمل المدني والاحتجاج. ونرفض التطبيع مع هذا المسار أو تقديمه باعتباره ضرورة سياسية أو أمنية؛ فاستهداف المعارضين والمعارضات والمحامين والقضاة والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يضرب حق المجتمع في التنظيم والمشاركة ومحاسبة من يحكمه.
إلى كل من يواجهون الملاحقة بسبب رأيهم أو عملهم أو تضامنهم،
نجدد تضامننا معكم.ن ومع عائلاتكم.ن في مواجهة ما تتعرضون له من ظلم وهرسلة واستهداف وما يرافق ذلك من حملات وصم وتشويه وضغوط في محاولة لوصمكم وعزلكم، إن التزامنا بمساندتكم.ن ودعمكم.ن مسؤولية جماعية نسعى دائما لتحقيقها ونجدد فخرنا بنضالكم وتضحيياتكم وبما تقدمونه في سبيل التمسك بقيم الحرية والديمقراطية والإنسانية.
نرفض إخضاع المجال السياسي والنضالي لمنطق الاشتباه والعقاب، من خلال استخدام المرسوم عدد 54 ومجلة الاتصالات ، وتوجيه تهم «التآمر» و«تبييض الأموال»، والاستناد إلى الأوامر العلية و أحكام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال. إنّ توظيف هذه النصوص والتهم لملاحقة أصحاب الرأي والمعارضين والمدافعين عن الحقوق يضيّق المجال العام ويقوّض ضمانات المحاكمة العادلة كما ينقل الخلاف السياسي من فضاء التعدد والمساءلة إلى منطق الاشتباه، ويُضعف إمكان المشاركة والنقاش العام.
إلى القوى التي تواصل العمل في الفضاء المدني،
نرفض إخضاع المنظمات والجمعيات والحركات للضغوط الإدارية والقضائية وحملات التشويه، ونعتبر استهدافها جزءًا من مسار يهدف إلى تفكيك إمكانات التنظم المستقل وإضعاف العمل الجماعي كما نتمسك بحق هذه القوى في التعبئة والتنسيق وبناء التحالفات وندعو إلى مواجهة العزل بتضامن منظم ومستمر، يحمي الفضاء المدني ويوسع قدرة الناس على الدفاع عن حقوقهم.
إلى النساء والمدافعات والمدافعين عن المساواة وحقوق مجتمع الميم عين،
نستنكر استمرار العنف المسلّط على النساء، وتكرار جرائم قتلهن وتزايدها في السنوات الأخيرة، كما نرفض جرائم الهوموفوبيا والترانسفوبيا المرتكبة ضد أفراد مجتمع الميم عين في تونس، وملاحقتهم.ن قضائيًا على خلفية الفصل 230 من المجلة الجزائية. وندين الحملات المعادية للمساواة التي تستهدف الناشطات النسويات وأفراد مجتمع الميم عين، وتعيد إنتاج الوصاية على الأجساد والرغبات والأدوار الاجتماعية. كما نرفض توظيف الأخلاق والهوية لتبرير التمييز والتحريض والإقصاء. فمقاومة السلطوية تقتضي مواجهة البنى الأبوية والسياسات التي تجعل حقوق النساء وأفراد مجتمع الميم عين عرضة للانتقاص والمساومة. ونتمسّك بالمساواة والحريات الفردية، ونرفض إخضاعهما لأي وصاية سياسية أو اجتماعية أو دينية.
إلى المهاجرين والمهاجرات و ذوي البشرة السوداء، وإلى كل من يساندهم،
نعتبر الخطابات والممارسات العنصرية والمعادية للمهاجرين أداة سياسية لصناعة عدو داخلي، وإعادة توجيه الغضب نحو فئات لا تتحمل مسؤولية الأزمات. ونحمل السلطات مسؤولية وقف العنف والتمييز والطرد الجماعي، ورفض شرعنتها بخطاب التحريض أو الأمن. كما ندين ملاحقة من يساندون المهاجرين وتجريم التضامن معهم؛ ونطالب بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان الحماية القانونية للمهاجرين.ات، ونتمسك بالتضامن معهم بوصفه التزاما انسانيا وحقوقيا وممارسة تضامنية جماعية في مواجهة العنصرية والإقصاء.
إلى المحتجات والمحتجين في الجهات والأحياء،
نساند نضالاتكم.ن -الى جانب كل مكونات الفضاء المدني – من أجل الحق في العمل والماء والصحة والسكن والبيئة والعدالة بين الجهات، ونرفض الرد على المطالب الاجتماعية بالتسويف أو الردع أو الملاحقة ونحمل أصحاب القرار مسؤولية الاستجابة للمطالب والالتزامات، ونرفض تجريم من يكشفون التفاوت والتهميش ويدافعون عن حقوقهم الاساسية ويطالبون بشروط عيش كريمة في دولة تحترم الكرامة الإنسانية لا يُسمع فيها “ماو تفاهمنا تونس لا” .
إلى المعتقلات والمعتقلين وعائلاتهم،
نؤكد أن ملاحقة المعتقلات والمعتقلين لا تنفصل عن سياقها السياسي، وأن حصر قضاياهم في ملفات جزائية يعزلها عن مواقفهم وأنشطتهم ويؤدي إلى إقصاء معارضين.ات عن المجال العام وتقييد المشاركة السياسية والتنظيم. كما يغيب هذا الحصر أثر تلك القضايا عن النقاش العام، ويقدمها بوصفها ملفات تخص أصحابها وحدهم.ن رغم مساسها بشروط العمل السياسي في تونس. لذلك نرفض تناول كل قضية باعتبارها واقعة منفصلة، بما يحجب النمط المشترك للملاحقات وأثره التراكمي في التعددية السياسية واستقلال القضاء.
كما نتوجه إلى عائلات المعتقلات والمعتقلين، ونعرب عن تضامننا معها في مواجهة التبعات الاجتماعية والقانونية للملاحقات والسجن. ونؤكد أن العائلات طرف فاعل في هذه القضايا؛ فمتابعتها وشهاداتها تكشف امتداد الملاحقة إلى المحيط الأسري، وتُبقي خلفيتها السياسية حاضرة في المجال العام. ونعتبر دعم العائلات وإتاحة المجال لمشاركتها جزءًا من مقاومة العزل ومساءلة السياسات التي تستخدم السجن لإقصاء المعارضين.ات.
إلى كل القوى المناضلة،
نعلن أن مواجهة السلطوية تقتضي وصل النضالات التي تعمل السياسات الإقصائية على فصلها: مقاومة تصحير الحياة السياسية والمدنية في تونس ومقاومة العنصرية، ومناهضة التمييز، والتضامن مع فلسطين والدفاع عن الحريات، والنضال من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. نرفض التضامن الانتقائي، وندعو إلى بناء شبكات وتحالفات مستقلة ومستدامة، قادرة على حماية الفضاء المدني ومواجهة تجريم العمل الجماعي.
إلى من يتولّون الحكم: الأزمات مسؤوليتكم، ومساءلتكم ليست تآمرا.
نحملكم المسؤولية عن ترسيخ مسار سلطوي يحتكر القرار، ويُضعف الرقابة، ويُخضع القضاء، ويوظف القانون لإقصاء المعارضين.ات عن المجال العام. وندرك أنكم لا تصغون من الآراء إلا إلى ما يؤكد روايتكم، فيما تصفون ما يخالفها بالتشكيك أو التآمر. غير أن إسكات السؤال لا يجيب عنه، واحتكار الحديث باسم الشعب لا يُغني عن مشاركته في القرار. ونحن نتمسك بحقنا في الاختلاف والمساءلة، بوصفهما شرطين للحياة السياسية.
الصديقات والأصدقاء،
نتمسك بترابط حرية التعبير والحق في التنظم والحريات السياسية والحقوق الاجتماعية، وبضرورة مواجهة العنصرية والتمييز والسلطوية ضمن عمل جماعي متواصل. ونؤكد حق التونسيات والتونسيين في الكلام والتنظم والاحتجاج والمشاركة في تقرير مصيرهم، وندعو إلى توحيد الجهود دفاعا عن الحقوق والحريات، وضمانا لعدم عزل أي نضال أو ترك أي فئة تواجه الاستهداف منفردة.
منظمة العفو الدولية تونس
6 نوفمبر 2026




iThere are no comments
Add yours