إضراب عام بثلاثة أيام، بداية من 23 جوان، في قطاع البنوك وشركات التأمين من أجل المطالبة بتطبيق اتفاقيات الزيادة في الأجور لتغطية الضريبة وارتفاع معدلات التضخم. عمال القطاع البنكي تجمعوا ببطحاء محمد علي بدعوة من الجامعة العامة للبنوك وشركات التأمين للتنديد بتنكر المجلس البنكي والمالي الذي يرفض تطبيق الاتفاقيات الممضاة مع الطرف النقابي، وتنديدا بسياسة الهرسلة والتهديد والتنكيل بالموظفين التي يمارسها أصحاب البنوك، مطالبين بضرورة الجلوس إلى طاولة التفاوض من أجل تجاوز الأزمة وتمكين موظفي القطاع البنكي من حقوقهم عوضا عن التراجع والانقلاب عليها.
قطاع المحاماة في تونس والغضب المتنامي داخله لم يعد مجرّد أزمة قطاعية تخصّ أصحاب الجبّة السوداء، ولا خلافا مهنيا حول ظروف العمل أو المطالب المادية المؤجّلة. ما يحدث اليوم داخل المحاكم وفي محيطها يكشف تحوّلا أعمق يطال طبيعة الدولة نفسها، وعلاقتها بالقانون وبفكرة الدفاع وبالمساحة التي كان يُفترض أن تبقى فيها العدالة مستقلّة عن منطق السلطة.
تأجلت جلسة الاستئناف في قضية الصحفي الموقوف زياد الهاني، الجمعة 12 جوان، بسبب الإرهاق الذي يعانيه داخل السجن وتعذر حضوره في قاعة الجلسة. قضية حُوكم فيها بسنة سجن بسبب كشفه المظلمة التي رافقت سجن الصحفي خليفة القاسمي وموظف الداخلية الذي سجن معه وتوفي قهرا داخل السجن. وشارك زملاء وزميلات زياد الهاني وعائلته في وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة رافعين شعارات تطالب بالحرية للهاني ولكافة الصحفيين الموقوفين على خلفية قضايا رأي، والكف عن سجن كل من ينتقد السلطة، خاصة أن سجن الهاني جاء أياما بعد رفعه قضية ضد سعيّد بسبب تجاوز السلطة وتعطيل المحكمة الدستورية.
تزامنا مع دخول الصحفي المسجون مراد الزغيدي وشقيقته وابنته في خامس أيام الاضراب عن الطعام، نظمت نقابة الصحفيين، الاثنين 8 جوان، يوما تضامنيا مع الإعلامي وعائلته، احتجاجا على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف والقاضي بسجنه ثلاث سنوات ونصف. وأكدت لجنة مساندة مراد الزغيدي على الطابع الكيدي للمحاكمة وتمسكها بإسناد مراد وعائلته حتى زوال هذه المظلمة.
تظاهر مئات التونسيين الجمعة 05 جوان رافعين شعارات تطالب بحرية الصحافة والتعبير والكف عن المحاكمات السياسية وإحالة المواطنين بمقتضى المرسوم 54، مسيرة جابت شوارع العاصمة بدعوة من التحرك المواطني ”نفس“ شارك فيها نشطاء وسياسيون وعائلات معتقلي الرأي. وهتف المتظاهرون ضد المرسوم 54 وضد تطويع الإعلام العمومي واسكات الأصوات المخالفة والناقدة للسلطة، بالإضافة إلى شعارات أخرى ضد غلاء الأسعار والبطالة وفشل السلطة في تحقيق مطالب التونسيين في التنمية والشغل.
لم يعد غياب سعيّد مجرّد حدث عابر، بل تحوّل إلى أداة اتصالية تُربك المشهد وتفتح باب التكهنات والفتاوى والخيال في وقت مواجهة أزمة مركبة نتيجة سياسات فاشلة. لكن مع كل “إطلالة”، يُعاد ترتيب الأولويات، ويتراجع سقف الجدل حول القضايا لصالح لحظة الظهور وما تخلّفه من ضجيج.
في وقت يتصاعد فيه غضب التونسيين من غلاء الأسعار واستفحال العبث السياسي، اختارت الحكومة إرسال ترسانة من الوزراء إلى الحج، في مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والانتقاد. بين أزمة ارتفاع أسعار للأضاحي غير مسبوقة وأزمات تتراكم بلا حلول بدا المشهد عنوانا لمزيد انفصال السلطة عن واقع شعب يوما بعد آخر بينما تكتفي هي بالبحث عن سرديات المؤامرات والغرف المظلمة.
خروج رئيس بلدية الزهراء السابق ريان الحمزاوي من السجن لم يكن مجرد حدث قضائي، بل تحوّل إلى مؤشر سياسي لافت. استقبال شعبي واسع لشخص أُدين منذ 2023 بتهم “التآمر”، مقابل فتور واضح لتحركات أنصار السلطة. بين الزهراء وأسواق تونس، بدا جليّا أن خطاب المؤامرة والتخوين يفقد تأثيره أمام الغلاء والقمع والأزمة التي تخنق التونسيين.
بمناسبة صدور كتاب «قاموس النسويات: تونس، قرن من النسوية»، التقت نواة المؤرخة دلندا لرڤش المشرفة على هذا الكتاب، للعودة إلى رهانات هذا الإصدار وإلى واقع الحركة النسوية التونسية اليوم، بين الإرث التاريخي، والنقاشات الداخلية، وتصاعد الهجمات ضد النسويات، والواقع الذي تعيشه النساء في تونس.
Comment, au bout de quelques années, est-on passé de la propagation de la joie à la propagation de la peur ? Et comment la révolution a cessé d’être un objet de désir ? Soutenir que c’est seulement parce que la sur-répression ne cesse d’augmenter serait un raccourci. Il faut aller par-delà du pouvoir politique et voir la société dans sa complexité, pour saisir les causes d’une telle résignation.
مُنع عز الدين حزڨي، المناضل ووالد السجين السياسي جوهر بن مبارك، من السفر دون تبرير. حيث أعلم بالمطار بانه محل تحجير سفر بسبب قضية تعود إلى سنة 1998، في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الداخلية ومحكمة صفاقس أن سجله خال من أي منع أو تحجير من السفر. عز الدين الحزڨي يعتبر أن ما تعرض له لا ينفصل عن السياق العام الذي يتعرض فيه المواطنون للتنكيل وخاصة السجناء السياسيين وعائلاتهم، فابنه جوهر بن مبارك يخوض بشكل دوري معركة الأمعاء الخاوية من داخل السجن، واضطُرت ابنته دليلة مبارك إلى المنفى تجنبا لمصير مشابه لمصير شقيقها، فيما يقضي عز الدين أيامه في الطريق إلى السجن لزيارة ابنه من سجن المرناڨية مرورا بسجن بلي وصولا إلى سجن السرس.
تناولتُ بالقراءة كتابَ مولدي القسومي الأخير ”الانتقال المجتمعي المعطل: قراءة في نواظم الاجتماع السياسي المتلِفة“، الصادر في ديسمبر 2025 عن دار الكتاب (648 صفحة)، وذلك مباشرةً عقب الانتهاء من قراءة مؤلَّفه السابق ”الجمهورية الجديدة والتأسيس الذي لا يُبنى عليه“ (541 صفحة)، الصادر في جانفي من العام ذاته. وتهدف هذه الملاحظات إلى تقديم قراءة نقدية في صورة نقاط موجزة، تيسيراً على القارئ وإسهاماً في تكثيف الفائدة في زمن شحّت فيه القراءة. والوصف بالنقدية مقصود، إذ إن كثيراً من مضامين هذا الكتاب تُثير تساؤلات جوهرية، شكلاً ومضموناً، في ضوء راهنية الموضوع وحيويته، ومقتضيات الكتابة العلمية الرصينة، ومكانة صاحبه الأكاديمية.
من اقتحام دار المحامي سنة 2024 إلى الطعن في الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين سنة 2026، يتحوّل الصدام بين السلطة والمحاماة في تونس إلى معركة حول الحريات واستقلال القضاء بعد تمادي السلطة في الدوس على ابجديات المحاكمة العادلة والامعان في ضرب حق الدفاع ما دفع المحامين إلى اعلان اضراب عام.
Au nom de la lutte pour la survie de la centrale syndicale, menacée d’implosion, la nouvelle direction issue du dernier congrès acceptera-t-elle de se ranger ? De nombreux indices le laissent penser.
تعوّد الرأي العام الوطني منذ أشهر على البلاغات والبيانات الصّادرة عن جمعيات المجتمع المدني التي تستنكر بدء أو تواصل اجراءات تتبع قضائي وتحقيقات ومحاكمات وأحكام بالسجن طالت نشطاء في مختلف حقول العمل الحقوقي. لم يعد خافيا على أحد أن هذه الحملة التي صارت تعرف ”بتجريم العمل المدني“ لا تنفصل عن سياق تونسي كامل شرعت فيه منظومة الحكم الحالية في تفكيك أسس دولة القانون ونسف ما تحقق من مكاسب الثورة وواصلت تجريف الحياة السياسية ونسف الفضاء العمومي التعددي لنزع كلّ قوة دفاع ومقاومة ممكنة لمجتمع مفتوح، وهي حالة أنهكت مدافعي الحرية والعدالة والديمقراطية وخلقت حالة خوف واسعة. ولم تمنع مع ذلك استمرار مقاومة جماعية ممكنة.
قدّمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال ندوة صحفية عقدتها السبت 2 ماي، تقريرها السنوي للحريات الصحفية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يتم إحياؤه يوم 3 ماي من كل عام. كما رفع الصحفيون والصحفيات شعارات خلال وقفة أمام مقر النقابة للتضامن مع عائلات الصحفيين المساجين على خلفية آرائهم وتنديدا بالانهيار المتواصل لحرية الصحافة والتعبير وباصرار السلطة على تكميم الافواه وضرب حق المواطنات والمواطنين في الوصول الى المعلومة خوفا من الحقيقة.
في ذكرى الأوّل من ماي، لا يُقاس حضور النقابات بعدد الشعارات ولا ببلاغات التهنئة، بل بقدرتها الفعلية على فرض مكاسب للعمال وعموم التونسيات والتونسيين. لأن ما يطفو اليوم على السطح في تونس ليس أزمة اجتماعية فحسب، بل أزمة تمثيل وقوة: من يتكلم باسم العمّال؟ ومن يملك فرض كلفة على السلطة؟
رغم مرور زوبعة مؤتمر المنستير ونجاح اتحاد الشغل في تجديد قيادته بسلاسة، فإن المنظمة تواصل البحث عن توازنها أمام سلطة تسعى للتخلص من النقابات والمنظمات والأحزاب الوازنة، ما تُرجم بوقف الاقتطاع الآلي لفائدة الاتحاد وإلغاء المفاوضات الاجتماعية. واقع يدفع النقابيين للتفكير في الحفاظ على وجود المنظمة ”الشقف“ من جهة، والحفاظ على جدية العمل النقابي من دفاع عن العمال وعن المقدرة الشرائية للتونسيين عموما، في فترة اشتعلت فيها الأسعار وأغرقت السياسات العمومية في بركة الشعبوية والعبث.