مُنع عز الدين حزڨي، المناضل ووالد السجين السياسي جوهر بن مبارك، من السفر دون تبرير. حيث أعلم بالمطار بانه محل تحجير سفر بسبب قضية تعود إلى سنة 1998، في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الداخلية ومحكمة صفاقس أن سجله خال من أي منع أو تحجير من السفر. عز الدين الحزڨي يعتبر أن ما تعرض له لا ينفصل عن السياق العام الذي يتعرض فيه المواطنون للتنكيل وخاصة السجناء السياسيين وعائلاتهم، فابنه جوهر بن مبارك يخوض بشكل دوري معركة الأمعاء الخاوية من داخل السجن، واضطُرت ابنته دليلة مبارك إلى المنفى تجنبا لمصير مشابه لمصير شقيقها، فيما يقضي عز الدين أيامه في الطريق إلى السجن لزيارة ابنه من سجن المرناڨية مرورا بسجن بلي وصولا إلى سجن السرس.
تناولتُ بالقراءة كتابَ مولدي القسومي الأخير ”الانتقال المجتمعي المعطل: قراءة في نواظم الاجتماع السياسي المتلِفة“، الصادر في ديسمبر 2025 عن دار الكتاب (648 صفحة)، وذلك مباشرةً عقب الانتهاء من قراءة مؤلَّفه السابق ”الجمهورية الجديدة والتأسيس الذي لا يُبنى عليه“ (541 صفحة)، الصادر في جانفي من العام ذاته. وتهدف هذه الملاحظات إلى تقديم قراءة نقدية في صورة نقاط موجزة، تيسيراً على القارئ وإسهاماً في تكثيف الفائدة في زمن شحّت فيه القراءة. والوصف بالنقدية مقصود، إذ إن كثيراً من مضامين هذا الكتاب تُثير تساؤلات جوهرية، شكلاً ومضموناً، في ضوء راهنية الموضوع وحيويته، ومقتضيات الكتابة العلمية الرصينة، ومكانة صاحبه الأكاديمية.
من اقتحام دار المحامي سنة 2024 إلى الطعن في الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين سنة 2026، يتحوّل الصدام بين السلطة والمحاماة في تونس إلى معركة حول الحريات واستقلال القضاء بعد تمادي السلطة في الدوس على ابجديات المحاكمة العادلة والامعان في ضرب حق الدفاع ما دفع المحامين إلى اعلان اضراب عام.
Au nom de la lutte pour la survie de la centrale syndicale, menacée d’implosion, la nouvelle direction issue du dernier congrès acceptera-t-elle de se ranger ? De nombreux indices le laissent penser.
تعوّد الرأي العام الوطني منذ أشهر على البلاغات والبيانات الصّادرة عن جمعيات المجتمع المدني التي تستنكر بدء أو تواصل اجراءات تتبع قضائي وتحقيقات ومحاكمات وأحكام بالسجن طالت نشطاء في مختلف حقول العمل الحقوقي. لم يعد خافيا على أحد أن هذه الحملة التي صارت تعرف ”بتجريم العمل المدني“ لا تنفصل عن سياق تونسي كامل شرعت فيه منظومة الحكم الحالية في تفكيك أسس دولة القانون ونسف ما تحقق من مكاسب الثورة وواصلت تجريف الحياة السياسية ونسف الفضاء العمومي التعددي لنزع كلّ قوة دفاع ومقاومة ممكنة لمجتمع مفتوح، وهي حالة أنهكت مدافعي الحرية والعدالة والديمقراطية وخلقت حالة خوف واسعة. ولم تمنع مع ذلك استمرار مقاومة جماعية ممكنة.
قدّمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال ندوة صحفية عقدتها السبت 2 ماي، تقريرها السنوي للحريات الصحفية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يتم إحياؤه يوم 3 ماي من كل عام. كما رفع الصحفيون والصحفيات شعارات خلال وقفة أمام مقر النقابة للتضامن مع عائلات الصحفيين المساجين على خلفية آرائهم وتنديدا بالانهيار المتواصل لحرية الصحافة والتعبير وباصرار السلطة على تكميم الافواه وضرب حق المواطنات والمواطنين في الوصول الى المعلومة خوفا من الحقيقة.
في ذكرى الأوّل من ماي، لا يُقاس حضور النقابات بعدد الشعارات ولا ببلاغات التهنئة، بل بقدرتها الفعلية على فرض مكاسب للعمال وعموم التونسيات والتونسيين. لأن ما يطفو اليوم على السطح في تونس ليس أزمة اجتماعية فحسب، بل أزمة تمثيل وقوة: من يتكلم باسم العمّال؟ ومن يملك فرض كلفة على السلطة؟
رغم مرور زوبعة مؤتمر المنستير ونجاح اتحاد الشغل في تجديد قيادته بسلاسة، فإن المنظمة تواصل البحث عن توازنها أمام سلطة تسعى للتخلص من النقابات والمنظمات والأحزاب الوازنة، ما تُرجم بوقف الاقتطاع الآلي لفائدة الاتحاد وإلغاء المفاوضات الاجتماعية. واقع يدفع النقابيين للتفكير في الحفاظ على وجود المنظمة ”الشقف“ من جهة، والحفاظ على جدية العمل النقابي من دفاع عن العمال وعن المقدرة الشرائية للتونسيين عموما، في فترة اشتعلت فيها الأسعار وأغرقت السياسات العمومية في بركة الشعبوية والعبث.
في مواجهة الغلاء، عادت حملات وزارة الداخلية لمراقبة الأسعار بشعاراتها المهترئة ولازماتها السياسية واجراءاتها الهزيلة. لكنّ الأرقام تكشف هشاشة المشهد: فعبر إيقافات محدودة وحجز رمزي تسعى السلطة إلى انقاذ سوق ينهار يوميّا تحت موجة غلاء متصاعدة. والنتيجة: الفلاح يغرق في الديون، القدرة الشرائية تنهار، بينما تحارب الدولة أزمة كانت أحد أسبابها.
En pleine préparation d’une deuxième flottille pour Gaza qui devait partir de Tunisie, les autorités, au début très complaisantes, ont choisi le moment pour frapper : arrestations, poursuites judiciaires… Tétanisés par tant de pressions, les militants n’en sont pas moins déterminés à poursuivre leur mission. Enquête.
Le cas de ce militant engagé dans les luttes démocratiques depuis les années Bourguiba, illustre la faillite d’un système judiciaire à la solde du pouvoir. Retour sur un procès qui semble s’inscrire dans une tentative de criminaliser l’action politique et associative.
نظم الثلاثاء 22 مارس اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين و الجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم وقفة احتجاجية بساحة القصبة، وذلك للمطالبة بتطبيق القانون عدد 18 لسنة 2025 الخاص بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم والذي دخل حيز التنفيذ منذ ثلاثة أشهر.
La grave crise que connait la première force sociale de Tunisie est loin de connaitre son épilogue. Les tiraillements qui accompagnent les préparatifs du congrès extraordinaires la menacent d’implosion. Mais alors que le temps presse, les solutions proposées seront-elles suffisantes ?
على مرّ تاريخ الإتحاد العام التونسي للشغل، وما عاشه من تقلبات وأزمات بلغت حدّ الانقلاب عليه والزجّ بقياداته في السجن، لم يحدث أن عصفت به أزمة معقّدة ومركّبة كالتي تُهدّد المنظمة منذ إستيلاء سعيّد على كل السلطات…أزمة داخليّة حادّة يعمّقها حصار السلطة السياسيّة ما جعلها مفتوحة على كلّ الإحتمالات والسيناريوهات، وسط تعويل نقابي على وضع المؤتمر العام الإستثنائي نقطة نهاية للأزمة الداخلية وعودة الهياكل إلى سالف عهدها.
رغم التقارب الديبلوماسي بين تونس وطهران، في ظل المقاربات الجديدة التي ستغير العالم، مثّل الموقف الرسمي المعلن لتونس من العدوان الصهيو-أمريكي على إيران خيبة لأنصار الموقف المشرّف. صمت تونسي يذكّرنا بالصمت الرسمي على استهداف أسطول الصمود بميناء سيدي بوسعيد ويؤكد أن الشعارات الحماسية تبقى موجّهة للاستهلاك الداخلي ولا تلزم إلا من يصدقها.
جوهر بن مبارك، مسيرة طويلة من النضال الطلابي والحقوقي والسياسي، منذ نهايات عهد بورقيبة مرورا بعهد بن علي فالثورة وصولا إلى حكم قيس سعيد. كان يمارس السياسة وفقا لقناعاته التي نشأ عليها في بيت يساري مناضل، حضوره الإعلامي المميز في الحوارات السياسية جعله أحد الوجوه البارزة في الساحة ومكنه من لعب أدوار سياسية متقدمة في أوقات مختلفة. بعد 25 جويلية 2021 كان جوهر في مقدمة الشخصيات التي رفضت انقلاب سعيّد وعملت على توسيع جبهة التصدي للعودة إلى الاستبداد، نشاط اعتبرته سلطة سعيّد تآمرا على أمن الدولة لتزج به في السجن رفقة سياسيين من مشارب مختلفة.
الجلسة الثانية في قضية الناشطة ضد العنصرية سعدية مصباح، الخميس 26 فيفري، انتهت قبل أن تبدأ. لسان الدفاع الذي لم يترافع في حق سعدية وبقية المتهمين يعتبر أن سعدية في حالة احتجاز غير قانوني باعتبار انتهاء مفعول بطاقة الإيداع وعدم إصدار بطاقة إيداع جديدة. لتتواصل بذلك سلسلة المحاكمات التي تستهدف العمل المدني الإنساني واغاثة المهاجرين من جنوب الصحراء الافريقية، للتغطية على فشل الدولة في إدارة ملف الهجرة.
بعد قرابة 10 أشهر داخل السجن، استعاد أحمد صواب حرّيته بعد الإفراج عنه في 23 فيفري 2026 وتخفيض الحكم إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ. حريّة اقتلعها صواب بفضل ثباته على موقفه وبفضل شارع لم يُهادن الاستبداد ولم يُسلّم منذ لحظة اعتقال “سيد أحمد” ليُثبت أنّ الظُلم لا يتواصل إلا اذا قبل المظلوم به.