من يحمل في قلبه إيمانا بحقه لا يستسلم أبدا، يستعمل كل أسلحته ليحقق نصره و يضل يصرخ إلى أن يسمع صوته. في هذا السياق يطرح إشكال طلبة الحقوق ماجستير “نظام قديم” مع قانون 15 ماي 2006 الذي دخل حيز التنفيذ في ماي 2010 و الذي بموجبه تم إحداث المعهد الأعلى للمحاماة سنة 2006.

هذا القانون ظلم حوالي 1000 طالب حقوق متحصل على الماجستير بحرمانهم من حقهم في الترسيم اليا بجدول المحامين، و هو ما كان معمولا به سابقا، و لهذا السبب رفض طلبة الماجستير هذا القانون مطالبين بالتمديد في اجال الالتحاق بالمهنة.

و وصف هذا القانون، من قبل الطلبة، بكونه قانونا ظالما و مفتقرا للشرعية حيث أنه صيغ زمن النظام السابق لإقصاء كل من لا يحمل صفة تجمعي، و هنا يطرح هؤلاء الطلبة تساؤلا حول أسباب إبقاء العمل بهذا القانون بعد أن تم إسقاط النظام القديم، و رغم كونه لم يحضى حتى بمساندة الهيئة الوطنية للمحامين.

كما لا يحترم قانون إحداث المعهد الأعلى للمحاماة مبدأ عدم رجعية القاعدة القانونية و الذي مفاده أن القانون الجديد لا يمكن أن ينسحب على الوضعيات القانونية السابقة.

و يعتبر طلبة الماجستير أن حجة “اكتظاظ قطاع المحاماة”، التي استعملها من صاغ القانون، هي حجة واهية لأنه وفقا للإحصائيات فالاكتظاظ يسجل فقط في العاصمة بينما تشهد المدن الداخلية نقصا في هذا المجال.

و قد ساهم هذا القانون، منذ انطلاق العمل به، في ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في هذا المجال رغم أن مهنة المحاماة تصنف كمهنة حرة و هو سبب كاف لكي لا تعالج بهذه الطريقة.
منذ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بدأ طلبة المرحلة الثالثة في الاحتجاج لدي سلط الإشراف كي يقع التمديد في اجال الالتحاق بالمهنة. اخر هذه الاحتجاجات كانت نهاية الأسبوع الفارط حيث تم إغلاق مقر كلية الحقوق لمدة ساعتين تقريبا يومي الخميس والجمعة مطلبهم الوحيد كان تفعيل مبدأ المساواة أمام نفس الوضعية القانونية.

ومنذ حوالي الشهرين قاموا بتكسير المناظرة الوطنية للدخول إلى المعهد الأعلى للمحاماة الخاصة بطلبة الأستاذية و الإجازة والتي وقع تنظيمها في كلية الحقوق، كما قاموا أيضا بتكسير المناظرة الخاصة بطلبة الماجستير و التي وقع تنظيمها بالمعهد الأعلى للمحاماة.

كما أن طلبة الماجستير حقوق كانوا من المشاركين في اعتصام باردو في شهر سبتمبر 2011، حيث التقوا كلا من رئيس المجلس التأسيسي و وزير التعليم العالي كذلك سجلوا احتجاجهم لدى رئاسة الجمهورية ثم نظمت ثلاث لقاءات مع وزير العدل.

و قد بدأت احتجاجات طلبة الماجستير حقوق ضد قانون إحداث المعهد الأعلى للمحاماة منذ سنة 2010، و لكنها اتخذت نسقا تصاعديا بعد إندلاع ثورة الكرامة حيث أبلغوا سلط الإشراف عن طريق إدارة الكلية ثم اعتصاموا في بهو كلية الحقوق لمدة شهر و نصف تخللها إضراب جوع لعدد من الطلبة.

و فتحت لقاءات و مفاوضات، كنتيجة لذلك، مع كل من وزير التعليم العالي و وزير العدل و الهيئة الوطنية للمحامين و الوزير الأول الباجي قائد السبسي و لكن كل المحاولات باءت بالفشل ثم أصدر المرسوم المنظم لمهنة المحاماة في 20 أوت 2011 والذي زاد من تعقيد الأمور.