choucha-camp

“أسرة واحدة مشردة بسبب الحرب رقم أكبر من أن يحتمل” بهذا الشعار جنبا إلى جنب مع عشرات الصور التي ترسم مأساة اللاجئين اختارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين افتتاح معرض “بصمات عن مخيم شوشة” في المركز الوطني للفن بحي بلفدير مساء أمس الأربعاء 19 جوان الجاري. لكن هذا الإفتتاح عرف حضور عدد من اللاجئين الساخطين على قرار إغلاق مخيم شوشة، وهم يحملون شعارت من بينها : لن نقبل العيش دون كرامة، رغم قطع الماء والكهرباء نحن صامدون، إغلاق مخيم شوشة كارثة إنسانية.

كما حضر التظاهرة مسؤولو مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وعن الجانب الرسمي حضر كل من السيد خليل الزاوية وزير الشؤون الإجتماعية و مهدي المبروك وزير الثقافة وبعض النشطاء التونسيين الداعمين للاجئين المعتصمين أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ حوالي ثلاثة أشهر احتجاجا على قرار إغلاق مخيم شوشة في الثلاثين من الشهر الجاري.

افتتاح المعرض تم دون أي كلمة رسمية من طرف مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ودون أي خطاب رسمي من طرف الوزراء المشاركين في التظاهر وكذلك مسؤولي مفوضية اللاجئين، نظرا لحالة التشنج التي طغت على المشهد,وذلك حين قرر المشرفون على التظاهرة منح كلمة لممثل عن اللاجئين قبل افتتاح المعرض لكن طول الكلمة التي ألقاها ممثل اللاجئين كان الشرارة التي أشعلت الخصومة وتبادل الكلمات الحادة بين الوزراء والشباب التونسيين الداعمين للاجئين، حيث اعتبر مهدي المبروك وزير الثقافة أن الحدث هو افتتاح معرض بصمات عن مخيم شوشة احتفالا باليوم العالمي للاجئين وليس جلسة عمل لنقاش قضية اللاجئين، قبل أن يكون أول من يغادر القاعة بعد أن تبادل الألفاظ القاسية مع بعض النشطاء .

التقينا على هامش المعرض جلال حسن سوداني الجنسية وهو أحد لاجئي شوشة وعبر عن استياء اللاجئين عن قرار إغلاق المخيم وفرض خيار الاندماج القسري على اللاجئين في بلد لا توجد فيه قوانين تنظم واقع اللجوء و أعتبر جلال حسن وهو أحد المعتصمين أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن إغلاق مخيم شوشة سيكون ضربة حقيقة لمصير مئات اللاجئين الذين فقدو أعمالهم وممتلكاتهم في ليبيا وليس بإمكانهم العودة لبلدانهم.

المفوضية السامية للاجئين تعتبر أن المخيم هو دوما حل مؤقت لظروف اللاجئين وأن الاندماج في المجتمع لا يمكن أن يقارن بالعزلة في المخيم.

وللتذكير فقد افتتح مخيم شوشة في فبراير 2011 من طرف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد التدخل العسكري في لبيبا، وقد استقبل المخيم آلاف اللاجئين الذين عاد بعضهم إلى بلدانهم بينما غادر آخرون إلى بلدان أخرى وبقي ما يزيد على 400 لاجئ في المخيم حصل بعضهم على صفة اللجوء من طرف مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وحصل عدد منهم على وثيقة “طالب اللجوء” وقد تقرر إغلاق المخيم في الثلاثين من الشهر الجاري، دون أن يكون هناك حل وسطي يرضي الأطراف.

الناشطة سندة قرزيز قالت في تصريح “لنواة” أن الأمور خرجت عن السيطرة الأمر الذي حال دون افتتاح المعرض وأضافت أن صوت اللاجئين يجب أن يسمع لأنهم الطرف الذي يعاني وقد قاموا بعدة احتجات واعتصامات دون أن يتم التفاعل مع مشكلهم حسب تعبيرها.

فهل سيتم فعلا إغلاق المخيم نهائيا مع نهاية الشهر الجاري ؟ وماهو مصير هؤلاء اللاجئين ؟ وما هي الآليات التي سيتم استخدامها لإغلاق المخيم؟ هذه الأسئلة تبقى معلقة لأن موعدها مع الأجوبة سيكون بعد أزيد من أسبوع حيث تتجه الأنظار إلى حدث تاريخ بإغلاق مخيم شوشة الذي آوى الآلاف وبقي المئات عالقين فيه.